الأربعاء 14-11-2018 09:28:11 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
قممنا العربية قمم الأوصاف البليغة
بقلم/ كاتب/زيد بن علي الفضيل:
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 14 يوماً
الخميس 30 مارس - آذار 2006 05:07 م
 ارتبطت القمة العربية في ذهن العربي البسيط بالعديد من الأوصاف الدامغة التي -ولاشك- تعكس جوهر ذاتنا الأبية، إذ ما من قمة تعقد إلا ويتفنن قسم الصياغة والبلاغة بالأمانة العامة للجامعة العربية -وبعد التداول والبحث، واستفراغ الوسع في الرسائل والتشاور– في الوصول إلى الصفة الملائمة لأعمال القمة العربية المرتقبة، آخذين في اعتبارهم أن "الجواب يبان من عنوانه" كما يقول المثل الدارج، وبالتالي تكمن أهمية القمة وحساسيتها، من أهمية الصفة الملازمة لها. والحق يقال أن جميع الصفات المطلقة على القمة كانت من البلاغة والفصاحة بالصورة التي تستشكل معانيها وألفاظها ودلالاتها على الأصمعي ورفاقه، كما أنها كانت من الأهمية بمكان إلى الدرجة التي يعجز الآخر عن مقاومة قراراتها الحاسمة والمصيرية، فقممنا يا سادتي، قمم التحدي والصمود، واللاءات الثلاث، وصولا إلى القمة المرتقبة، وهي قمة المسؤولية والكلمة العربية كما هو معلن حاليا في (مانشتات) بعض صحفنا الفتية، وهو ما يعكس قمة الإعجاز البلاغي، الذي تختزل معه الكثير من الجمل والاستطرادات، وبالتالي يختزل معه الوقت، وفي ذلك فوائد جمة، لا يعرفها إلا من كان بصيرا، لعل أهمها كامن في جوهر تحقيق اختزال المصاريف، وهو ما تحتاجه شعوبنا على وجه الخصوص.
القضية -في تصوري– لم تعد بحاجة إلى ممارسة (اللت والعجن) فالأمور واضحة وضوح الشمس، وكثير منها ليس بالجديد علينا، فالقضية الفلسطينية، وأزمة الخلافات العربية العربية، وتأجج وتيرة الصراعات الطائفية في لبنان والعراق حاليا، والقائمة في ذلك مفتوحة، ناهيك عن أسطورة الشعب الصومالي الذي يسعى بجد واجتهاد ليكون أول المتلاشين من على الخارطة، فيفوز فوزا عظيما، إلى غير ذلك، هي من القضايا العتيقة، والتي لم تغير القمم فيها شيئاً، بل إن بعضها قد ازدادت مضامينها توترا مع انعقاد القمة العربية، وليس بخاف علينا أمر قرقعة الصحون في قمة القاهرة أوائل عقد التسعينات ؛ إلى غير ذلك من وضوح ملامح التوتر، وتبادل اللكمات الكلامية، والطعنات البصرية في عديد من جلسات القمة العلنية والمغلقة.
كل ذلك أصبح مدركا من قبل الإنسان العامي في شارعنا البئيس، الذي لم تعد تمثل مشاهد لقاءات المجاملة، ومصافحة الكاميرات، أي قيمة في وعيه المسكون بتأمين معيشته أولا، ولذلك فإني أناشد كل زعمائنا بأن كفوا عن ممارسة عادة متابعة القمم على الصعيد السياسي أو النضالي، واتركونا من تلك الشعارات الزائفة التي ما عادت تحرك ساكنا، بل إن ترديدنا الدائم لها بمناسبة وغير مناسبة قد جعلها مبتذلة في أذهان ناشئتنا. ليتكم تبدأون أيها السادة الكرام بتحرير الإنسان من ربقة ديونه ومعاشه، قبل أن تفكروا في تحرير التراب والحجر ! ليتكم تعملون أيها القادة العظام على بناء ما تهشم في دواخل إنسانكم، قبل أن تستغرقوا الوقت والمال -بلا فائدة- وأنتم تفكرون في ترميم حدود وهمية، وضعها غيركم، لتصدقوها ومن ثم تتحاربوا عليها، متى يأتي اليوم الذي نرى فيه قمة اقتصادية تناقش سبل النهوض بمقدراتنا البينية ؟ وتعمل على تطوير قدراتنا البشرية؟ وتوفر لنا الاكتفاء الذاتي ؟ وحينها أقسم أنكم ستملكون قراركم، ذلك أن من يملك قوت يومه، يملك حريته واستقلاله. فهل حريتنا أيها الزعماء صعبة إلى هذا الحد؟ وهل استقلالنا صعب وبعيد المنال ؟
ليت أني -ومن بعدي الكثير من البؤساء- أجد الإجابة على ذلك !
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
عبدالسلام التويتي
مقالات
دكتورة/رؤوفة حسنحـوار ومتحاورات
دكتورة/رؤوفة حسن
كاتب/نصر طه مصطفى من وحي استقالة النقيب
كاتب/نصر طه مصطفى
استاذ/عباس الديلمي«افتهنك» وآنقيب
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحاين العرب في ذكرى احتلال العراق؟
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/عبد الرحمن الراشدالجامعة محكمة ومجلسا
كاتب/عبد الرحمن الراشد
مشاهدة المزيد