الأربعاء 19-09-2018 09:57:36 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
خيّبَ الله ظنهم..!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 26 يناير-كانون الثاني 2011 08:27 ص
طالما وقد اختار شعبنا النهج الديمقراطي التعددي كإطار ناظم للتداول السلمي للسلطة واختيار حكامه وممثليه في مؤسسات الدولة وذلك عن طريق الانتخاب الحر والمباشر، والتعبير عن إرادته الحرة في صناديق الاقتراع، فقد أصبح الوصول إلى السلطة محكوماً بهذه القاعدة الحضارية التي وفرت للجميع فرصاً متساوية للتنافس الديمقراطي والشريف لنيل ثقة الجماهير وتأييدها وأصواتها، سواء في السباق على الفوز بمنصب رئيس الجمهورية أو في الحصول على أغلبية مقاعد السلطة التشريعية، أو هيئات المجالس المحلية بما في ذلك مواقع محافظي المحافظات ونوابهم من أمناء العموم، فلم يعد هناك أي مجال للقفز فوق الحبال أو استنساخ حالة من حالات الصراع العبثي على مراكز الحكم أياً كانت صغيرة أو كبيرة، ومن يُمنّي نفسه أن بوسعه الالتفاف على إرادة الشعب الحرة والقفز إلى السلطة من بوابة الانقلاب على هذه الإرادة، وذلك عبر إثارة الأزمات والتحريض على الفوضى وإشعال الحرائق والتغرير ببعض البسطاء، والزج بالغوغائيين إلى الشارع لإقلاق السكينة العامة والقيام بأعمال النهب والسلب والاعتداء على حرمة الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق وارتكاب الجرائم التي يعاقب عليها القانون، إنما هو كمن يتراءى له السراب ماءً أو يلهث وراء حلم كاذب يتبدد بمجرد أن يصحو من نومه. وينطبق هذا الحال في بلادنا على تلك القوى السياسية والحزبية التي تأمل الوصول إلى السلطة من دون انتخابات ومن دون الاحتكام لإرادة الشعب في صناديق الاقتراع، دون وعي أو إدراك أن ما تبحث عنه هو المستحيل بعينه. والمؤسف حقاً أن ما شجع هذه القوى السياسية والحزبية على التصلب أكثر في مواقفها، ودفع بها إلى السعي المحموم لتعطيل الاستحقاق الديمقراطي القادم، والمتمثل في الانتخابات النيابية، ووضع العراقيل في طريق إنجاز هذا الاستحقاق في موعده المحدد، وكذا الاعتراض غير المبرر على التعديلات الدستورية المطروحة على مجلس النواب، هي تلك الأحداث التي جرت وتجري في أكثر من مكان في الساحة العربية، حيث عمدت هذه القوى إلى محاكاة تلك الأحداث ومحاولة إسقاطها على الواقع اليمني، رغم علمها أن لكل بلد ظروفه ولكل بلد محدداته وأن ما تقوم به قد كشف عن أنها تراهن على لعبة مكشوفة، لكل أبناء شعبنا الذين أيقنوا تماماً أن هذه القوى السياسية والحزبية لا تتمنى فقط أن يتدمر اليمن، بل أن يحل الخراب في كافة الأقطار العربية إن لم يكن في العالم بأكمله. ولا ندري كيف لقوى سياسية وحزبية بمثل هذه العقلية الانتهازية أن تحكم وهي التي تبني مشروعاتها وفكرها على مثل هذه النزعة التدميرية. والرغبة الجامحة في نشر الفوضى حتى صارت أشبه بحفاري القبور الذين يزدادون ابتهاجاً كلما تدفقت الجنازات إلى مقابرهم. لقد صُدم شعبنا بالفعل صدمة كبيرة بمثل هذه القوى السياسية والحزبية التي أظهرت بمواقفها أنها من أكثر المتربصين بأمنه واستقراره والمصالح العليا لوطنه، وأنها من أكثر من يتحينون اللحظة التي يتمكنون فيها للإجهاز على منجزاته ومكاسبه التنموية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وأن هذه القوى التي ظهرت في الآونة الأخيرة على حقيقتها بعد أن تساقطت آخر أوراق التوت التي ظلت تتستر بها، صارت مهووسة حتى الجنون بموضوع كيف تصل إلى السلطة، ولو كان الثمن لذلك إحراق الوطن بمن فيه وإغراقه في حمامات الدم. ولكن الله خيب ظنها وظن من استخدمتهم واستأجرتهم لتنفيذ استراتيجيتها التي أرادت من خلالها الزج بالبلاد في دوامة العنف والفوضى العارمة، حيث كان شعبنا لها بالمرصاد ليفشل كل ما خططت له من وراء تلك المهرجانات، التي أعدت لها العدة لتلميع صورتها وخلط الأوراق، وبما يمكنها من تأليب بعض البسطاء وراء مشروعها التدميري، الذي يبني تحركاته على نشر الفوضى وإذكاء الفتن وبث ثقافة الفرقة والكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد. إلا أنها بذلك قد كشفت من حيث لا تدري ومن حيث لا يدري فطاحلتها عن حجمها الحقيقي، وأنها في عزلة عن الشعب وليست هناك أية جسور من الثقة بينها وبين الجماهير التي صارت تميز بين الغث والسمين، وصارت على وعي كامل بحقيقة هذه القوى السياسية والحزبية الانتهازية، التي تخشى الانتخابات حتى لا تتعرى أكثر أمام الجماهير التي ظلت تتحدث باسمها فيما هي بعيدة كل البعد عن همومها وتطلعاتها، لانشغالها بنفسها ومصالحها الذاتية والأنانية الضيقة. ولذلك جاءت مواقفها من الانتخابات على النقيض من كل أحزاب المعارضة في العالم التي تستغل أية ثغرة للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، فيما هذه المعارضة تعمل كل ما في وسعها على تعطيل الانتخابات وإعاقة إجرائها. وفي ذلك شاهد حي على أن مثل هذه المعارضة هي في خصام مع الديمقراطية إن لم تكن لا تؤمن بها أصلاً .. وإذا ما عرف السبب بطل العجب.  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلميخواطر فضولي
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهإلى أين ستأخذ الثورة تونس؟
كاتب/خير الله خيرالله
استاذ/سمير رشاد اليوسفيتخزين القات.. والسلاح !
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
صقر عبد الولي المريسيفضيحة بجلاجل !!
صقر عبد الولي المريسي
مشاهدة المزيد