الأربعاء 19-09-2018 11:37:24 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
جنوب السودان رسالة اميركية... إلى الصين!
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 28 يوماً
الخميس 20 يناير-كانون الثاني 2011 09:17 ص
لا يمكن الاستخفاف بأي شكل بالنتائج التي ستترتب على انفصال جنوب السودان، خصوصاً بعدما تبين ان الادارة الاميركية .
تعتبر قيام دولة جديدة في افريقيا، وفي منطقة معيّنة من القارة السمراء، هدفاً بحد ذاته. يتبين، في ضوء الجهود التي بذلتها الادارة من اجل اجراء الاستفتاء في موعده..ان ما حصل في السودان جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الاميركية على الصعيد الافريقي، صحيح أن لا وجود لمشروع اميركي واضح في الشرق الاوسط باستثناء الكلام العام الذي رددته ادارة بوش الابن عن "نشر الديموقراطية" في الشرق الاوسط الكبير، الممتد من باكستان الى موريتانيا، لكن الصحيح ايضاً ان هناك بحثاً اميركيا عن موطئ قدم في السودان، في جنوبه تحديداً، هذا البحث أثمر أخيراً. ستكون هناك في المستقبل القريب دولة افريقية اخرى اسمها "السودان الجديد"،او ما يشبه ذلك، ولدت برعاية اميركية.
لماذا هذا الاصرار الاميركي على إقامة دولة في الجنوب السوداني؟ الجواب الذي يمكن ان يكون قريباً من الواقع هو ان القوة العظمى الوحيدة في العالم اكتشفت، متأخرة، ان الصين استطاعت ان تسبقها الى افريقيا، وان ذلك لم يكن ممكناً لولا تغلغلها المبكر في القارة السمراء عبر السودان عن طريق نظام الرئيس عمر حسن البشير، استفادت الصين دائماً من حاجة هذا النظام الى حماية دولية، خصوصاً الى «الفيتو» الصيني في مجلس الامن، فاستغلت الوضع الى ابعد حدود وهو ما تنبهت له الولايات المتحدة التي سعت الى ضمان حصة لها في السودان بصفة كونه إحدى البوابات الافريقية.
اكتفت الادارة الاميركية السابقة بالكلام العام عن نشر الديموقراطية في الشرق الاوسط، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من ايلول- سبتمبر 2001، غرقت الولايات المتحدة في الرمال المتحركة العراقية، لم تتنبه الى ان ايران لعبت دور اساسي في الإتيان بها الى العراق كي تخوض حرباً انتهت بتقديم العراق على صحن من فضة الى النظام الايراني الطامح إلى الهيمنة على المنطقة....بعد اشهر قليلة من الاجتياح الاميركي للعراق، لم تعد للولايات المتحدة سوى استراتيجية واحدة في الشرق الاوسط تختزل بكيفية الخروج من العراق باقلّ مقدار ممكن من الخسائر والتركيز على افغانستان وعلى باكستان، اكتشف الاميركيون فجأة أن باكستان ليست سوى الحديقة الخلفية ل"طالبان" وانها لا ترى في "القاعدة" مصدراً من مصادر الارهاب في العالم، بل تعتبر الهند، وهي أكبر ديموقراطية في العالم، العدو الاول والاخير!
مع وصول باراك أوباما الى البيت الابيض، زاد التركيز الاميركي على كيفية الخروج من العراق بأي ثمن كان من جهة وعلى أهمية التركيز على أفغانستان وباكستان من جهة أخرى، فبعد تعزيز القوات الاميركية في افغانستان قبل نحو سنة، صارت هناك حرب يمكن تسميتها ب"حرب أوباما".
في غضون ذلك، أي فيما كانت اميركا غارقة في العراق وافغانستان الى ما فوق أذنيها، كانت الصين تعزز مواقعها في افريقيا في مناطق ليست بعيدة جداً عن مسقط رأس أجداد الرئيس الاميركي الاسود، أي في كينيا، كان لا بدّ من الرد في القارة الوحيدة التي لم تستغل الدول الكبرى والشركات الاميركية العملاقة ثرواتها كما يجب، لم يكن ممكناً ان تترك الولايات المتحدة افريقيا للصين، ثمة في واشنطن من يعتقد ان فوز أوباما في الانتخابات الرئاسية ليس بعيداً عن الاهتمام الاميركي بافريقيا وثرواتها.
بات السودان مهيأً ليكون إحدى البوابات الاميركية الى افريقيا. هناك من دون شك بوابات أخرى في متناول الولايات المتحدة، بينها البوابة الجزائرية على سبيل المثال، لكن جنوب السودان بفضل موقعه الجغرافي والثروات التي في ارضه، اضافة الى ان قسما من مياه النيل يمر في أراضيه، تحوّل هدفاً اميركياً في هذه الأيام بالذات، يبدو ان هناك حاجةً اميركية الى تأكيد ان الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم وان العبء الثقيل الذي خلّفه جورج بوش الابن لا يعني انها تخلت عن افريقيا، وانها ستمضي وقتها في البحث عن مخرج من افغانستان بعدما استسلمت امام ايران في العراق، الرسالة الاميركية تبدو واضحة. فحواها ان غياب الاستراتيجية والمشروع الواضح في الشرق الاوسط لا يعني أن لا وجود لرؤية في افريقيا ولمستقبلها في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة.
أياً تكن الضمانات التي ستقدمها الادارة الاميركية الى الرئيس السوداني واركان نظامه، ليس ما يؤكد ان انفصال الجنوب هو نهاية المطاف. كان الانفصال جولة في الحرب الاقتصادية الدائرة بين الصين والولايات المتحدة. ستكون هناك جولات أخرى في المستقبل القريب، ما يفترض ان لا يغيب عن البال أن اميركا هي التي أخرجت الاوروبيين من افريقيا، لم يعد الوجود الفرنسي في القارة السمراء سوى وجود موظف في خدمة الولايات المتحدة في معظم المناطق الافريقية، الاكيد أن لفرنسا مصالح في هذا البلد أو ذاك، ولكن ما لا يمكن تجاهله في أي لحظة أن هذا الوجود مرتبط الى حد كبير بالاستراتيجية الاميركية التي لن تقبل بحلول الصين مكان أوروبا في افريقيا لا أكثر ولا اقلّ.
في العام 1956، بعد انتهاء حرب السويس، فهمت أوروبا ممثلة ببريطانيا العظمى وفرنسا الرسالة الاميركية، الاكيد ان باراك اوباما ليس دوايت ايزنهاور. لكن المؤسسة الاميركية لا يمكن الا ان تبعث برسالة الى الصين مضمونها أن الحرب الباردة انتهت، وان القوة العظمى الوحيدة لم تفقد كل أنيابها بعد، خصوصاً في افريقيا!
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىحديث الانتخابات (4)
كاتب/نصر طه مصطفى
صحيفة 26 سبتمبرمن اجل الشعب
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميخواطر فضولي
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةفرصة أخرى!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد