الثلاثاء 25-09-2018 20:38:44 م : 15 - محرم - 1440 هـ
الفتنة الطائفية كالسائل في الأواني المستطرقة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 7 سنوات و 8 أشهر و 18 يوماً
الخميس 06 يناير-كانون الثاني 2011 10:35 ص
تستحق مجزرة الإسكندرية إدانة قاطعة وتعاطفا لا لبس فيه مع الضحايا الذين فاجأهم الانفجار وهم يؤدون واجب العبادة. ولا يقل التعاطف مع الضحايا وإدانة المرتكبين أهمية عن تشخيص ما حصل بل ربما هذا التشخيص إذا ما أصاب ينصف الضحايا ويعين ذويهم على النظر في الاتجاه الصحيح وبالتالي تدارك آثار الفتنة التي أريد لها ويراد أن تلهب مصر كما ألهبت لبنان من قبل وألهبت وتلهب العراق في كل آن . وعلامة التشخيص الأولى عندي أن الاعتداء كان متوقعا وليس من أثر مؤامرة وأياد خفية ..الخ وذلك جراء التحريض والتحريض المضاد من المتطرفين هنا وهناك. وثاني علامات التشخيص عندي " أن منظمة القاعدة في بلاد الرافدين" قد أصدرت بيانا صريحا بتهديد الكنيسة القبطية المصرية علما أنها لم تتبن العملية التي لم يعلن احد مسؤوليته عنها بعد اقله حتى تاريخ كتابة هذه السطور. وهذا لا يسقط فرضية دخول طرف أو أطراف خارج الشبهات على الخط وتدبير المجزرة الشنيعة مستفيدا من التهديدات الغبية الآنفة الذكر. لكن تظل كلمة القضاء المصري هي الفاصلة في هذا الصدد وهو الذي سيكشف لنا هوية الفاعلين والغرض أو الأغراض الكامنة خلف جريمتهم.
تبقى العلامة الأهم على الانفجار وهي باعتقادي يمكن إن تطال مصر وكل الدول العربية واقصد بذلك ما حذرنا منه مرارا في هذه الزاوية من أن الحريق المشتعل في بلد عربي سيمتد إلى بلدان أخرى وفق قاعدة الأواني المستطرقة شاء المعنيون أم أبوا وأن أحدا لن ينجو من نار الإرهاب والفتن. وان ثبت أن القاعدة في بلاد الرافدين هي المسؤولة عن انفجار الاسكندرية فهذا يعني أن حريق العراق ينحو نحو الامتداد إلى مصر بعد أن امتدت نيرانه إلى بلدان أخرى, وما يصح على مصر يصح على جيبوتي واليمن التي ما برحت تحصد نتائج الانفجار الصومالي المستمر والمغرب والجزائر المكتوية بنيران المشكلة الصحراوية . ويصح أيضا على الأردن الذي شهد مؤخرا اضطرابات داخلية بسبب مباراة كرة قدم بين فريقين محليين ويصح على تونس التي شهدت اضطرابات مفاجئة قالت السلطات أنها اتسعت بتدبير خارجي..
نعم قد تكون الأنفجارات التي شهدتها بلدان عربية في المشرق والمغرب في الأسابيع الأخيرة من العام الفائت متنوعة الأسباب والأهداف لكنها باعتقادي تنحدر من جذر واحد هو تخلي ولاة الأمر في العالم العربي عن العمل العربي المشترك و إصرار كل منهم إلا قلة نادرة على إهمال البيئة العربية الواحدة لصالح البيئة المحلية وكأنها كوكب قائم بحد ذاته لا صلة له بجواره.
يساعد ما سبق على اختصار المخاطر الناجمة عن إهمال العمل العربي المشترك في النقاط التالية :
أولا : تسميم البيئة العربية الواحدة بالفتنة الطائفية التي انطلقت من لبنان ومن ثم من العراق إلى كافة أنحاء العالم العربي لتقول لمن ساعد على احتلال العراق ومن أهمل العراق بعد الاحتلال لست محصنا ضد الفتنة التي سرعان ما ستضربك من حيث لا تدري ولعل اجتثاث المسيحيين من العراق والتعرض للاقباط وانفصال جنوب السودان المسيحي كل ذلك سيؤدي إلى تأجيج النار الطائفية التي أحبطت مع الأسف الشديد الأب عطالله حنا في فلسطين وهو الذي كان ومازال يقاتل قتال الأبطال دفاعا عن القدس.
ثانيا : عندما تندلع الفتنة الطائفية بتحريض من بعض العرب وعندما يرضى آخرون باندلاعها ولا يعبأ بها البعض الثالث باعتبارها بعيدة عن حدوده فان الأطراف الثلاثة يرتكبون خطأ لا يغتفر ذلك أن التركيب الاجتماعي لكل الدول العربية تعددي الطوائف والأديان وبالتالي لا يمكن أن تشعل نار الطوائف في منزل جارك وتصرخ من بعد عندما تصل إلى دارك. أما الدول العربية المتجانسة في المذهب فان أجواء الاحباط الطائفي وضغوط الفوضى الخلاقة الامريكية كلها تؤدي الى تفجير الاحتقان داخلها وبالتالي التقاتل حول مباراة في كرة القدم ونبش التاريخ السياسي للطرفين وتعريضه للشتائم والاهانة.
ثالثا: عندما تتنصل الدول العربية من العمل العربي المشترك فهي ستجد نفسها بالضرورة بمواجهة شعبها الذي يعاني من البطالة وسؤ الخدمات و انعدام التعبير الحر والاحباط المتصل بالقضية الفلسطينية. هكذا ان لم تنخرط بالعمل المشترك فالعمل الانفرادي ليس كافياً لحل مشاكلك الصعبة والمعقدة وبالتالي سيكون عليك ان تواجه شعبك وجها لوحه وان تؤدي هذه المواجهة الى عدم استقرار واضطرابات جذابة للمصطادين في الماء العكر.
رابعا: حتى لو ارادت الدول العربية ان تدير ظهرها لبعضها البعض فان شعوبها لن تعبأ بذلك وستستمر بالتواصل فيما بينها ومن التواصل تتعزز فرص للعمل المشترك الامر الذي يفسر الهوة القائمة بين العديد من قادة الدول وشعوبهم ومن هذه الهوة يمكن أن تخرج شياطين بالجملة.

خلاصة القول أن حادث الاسكندرية الشنيع لابد أن يكون فرصة لمصر ولكل الدول العربية حتى تعيد النظر في إهمال البيئة العربية المشتركة والتطلع الدائم نحو الخارج بمبرر ومن دون مبرر.ولعل الدرس الأول الذي يمكن استخلاصه من هذه الجريمة أن الفتن الطائفية والمذهبية إذا ما اندلعت لا توفر أحدا فهي تسير كالسائل في الأواني العربية المستطرقة دون استئذان.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرطريق الغد..
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب/خير الله خيرالله2010 السيئة ستكون نزهة مقارنة ب2011!
كاتب/خير الله خيرالله
استاذ/عباس الديلميليلة بكاء الامهات
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/نصر طه مصطفىحديث الانتخابات 2
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد
عاجل :
الرئيس مهدي المشاط: على دول العدوان أن تدرك أن عهد الهيمنة قد ولى وكل محاولة استعادته ستبوء بالفشل بإذن الله... الرئيس مهدي المشاط: أي تعامل أو اتفاق مع حكومة الارتزاق لن تكون ملزمة لليمن بالمطلق وسنعتبرها إهانة متعمدة للشعب اليمني