الأربعاء 19-09-2018 15:50:18 م : 9 - محرم - 1440 هـ
قمة الخرطوم وتطلعات الأمة!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 12 سنة و 5 أشهر و 21 يوماً
الثلاثاء 28 مارس - آذار 2006 03:22 م
تبدأ اليوم بالعاصمة السودانية «الخرطوم» القمة العربية الثامنة عشرة في ظل أوضاع عربية صعبة تتجاذبها التحديات والتطورات الساخنة والمتغيرات المتلاحقة التي تحمل في طياتها جملة من الإشكاليات ونذر الشؤم على المنطقة العربية ومرتكزات استقرارها وسلامة أمنها على المدى القريب والبعيد.
ويلاحظ أن أهم تحدٍ ستواجهه «قمة الخرطوم» يتمثل في كيفية التعاطي مع هذه الأوضاع الحساسة والمأزومة.. خاصة وأنه يتعين على هذه القمة الخروج بقرارات تجسد موقف العرب الواضح والصريح تجاه التفاعلات القائمة على الساحة الفلسطينية والمشهد العراقي وكذا ما يتصل بالضغوط المفروضة على السودان.. ناهيك عن القضايا ذات الحساسية الخاصة والمرتبطة أصلا بالخلافات العربية والتي يتصدرها التوتر الذي يشوب العلاقات السورية اللبنانية.
ولا نستبعد في هذا الشأن الدور المناط بهذه القمة حيال دعم المصالحة الصومالية التي تبلورت بالتوقيع على اتفاق عدن، وهي الخطوة التي يتطلع الجميع إلى مساندتها عن طريق إمداد الحكومة الصومالية الجديدة بوسائل الدعم التي تمكنها من إعادة بناء مؤسسات الدولة المنهارة وإخراج هذا البلد من دائرة الفوضى التي لازمته لأكثر من 15 عاما مضت.
وإزاء هذه الملفات التي تتشابك في دائرتها الواحدة تعقيدات المواقف ومفردات المصالح وتباين التوجهات مع الأطراف الدولية التي تتحكم بمصادر القرار على المستوى العالمي، تدفعنا قواعد المنطق إلى القول بأن الضرورة توجب على «قمة الخرطوم» الخروج ولو بالحد الأدنى من التوافق حول الخطوات التي تظهر أن ثمة تحركا عربيا يطرح أفكارا ذات بعد عربي لمعالجة القضايا الناشبة في المنطقة وعلى النحو الذي يخدم الاستقرار فيها ويحمي مقدرات شعوبها من التهتك والاستهداف الخارجي ويجنبها بواعث التوتر الذي ينعكس بسلبياته على واقع العلاقات بين الأطراف الإقليمية والدولية.
وبصرف النظر عن النتائج المحدودة التي تمخضت عن القمم العربية السابقة.. فإنه لا يمكن إنكار فاعلية دورية الانعقاد لهذه القمة وما أسهمت به من تقدم على صعيد تحسين مناخات العلاقات بين الدول الشقيقة.. فضلا عن النجاحات الأخرى التي أتت ثمارها في تفعيل منظومة العمل العربي المشترك، ومن الثابت أن تلك النجاحات باتت تطرح استحقاقات جديدة على «قمة الخرطوم» التي يعول عليها تعزيز الثقة لدى أبناء الأمة العربية بجدوى مثل هذه الاجتماعات وتأكيد أن القمم العربية ليست مجرد وسيلة سياسية لقبول الضغوط والتكيف معها بل وتقديم التبريرات باسم الواقعية حينا، والعجز عن مواجهة التحديات حينا آخر.
وعلى الرغم مما يحمله هذا الطرح من تفاؤل فقد جاء الإعلان عن غياب عدد من القادة عن حضور هذه القمة ليبدد الكثير من الآمال سيما وأن ذلك الغياب قد عكس قناعة بأن ما وصلت إليه الأوضاع العربية هو أعمق بكثير من أي تفاؤل أو طموح يختلج في نفوس أبناء هذه الأمة.
ونتصور أنه ولكي تتمكن «قمة الخرطوم» بمن حضرها من القادة من تبديد أي شعور بالإحباط لدى الشارع العربي فإن المطلوب من هذه القمة.. عدم إهدار الوقت في الخُطب وتبادل المجاملات، إذ أن الأجدى من كل ذلك هو الانتقال من الأقوال إلى الأفعال واستبدال المواقف الهروبية بالجرأة في التعامل مع القضايا وضبط إيقاع التحرك المشترك في مواجهة ما يعتمل في الواقع العربي باعتبار أن مثل هذه الآليات أصبحت حتمية إذا ما أرادت «قمة الخرطوم» إنجاز ما يستوجب الاحتفاء به وإحداث التحول الذي يبشر بمرحلة جديدة لنهوض عربي يؤمن لهذه الأمة بلوغ تطلعاتها وتجاوز أزماتها ومشاكلها والسير في طريق المستقبل الأفضل الذي لا مجال فيه للوهن والضعف أو للمواقف المتباينة أو المتهاونة.
وقد آن الأوان لكي تفيق هذه الأمة من سباتها وتدرك أن عالم اليوم هو عالم لا يقبل بغير الأقوياء.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/إسكندر الاصبحيالديمقـراطية بناء لا هدم....
كاتب/إسكندر الاصبحي
كاتب/السيد ولد اباهفقهاؤنا وصراع المرجعية
كاتب/السيد ولد اباه
استاذ/عباس الديلميحكومة من بعثنا من مرقدنا
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
جيزان: تدمير طقم عسكري محمل بالجنود السعوديين في موقع الشجرة...اللجنة المنظمة للفعاليات تحدد شارع المطار بالعاصمة صنعاء مكانا لمسيرة العاشر من محرم غدا الخميس...مصدرعسكري: تدمير3ناقلات جندللغزاةوالمرتزقةفي الدريهمي بـالساحل الغربي