الجمعة 21-09-2018 19:23:16 م : 11 - محرم - 1440 هـ
عن فشل اسمه خليجي 20 ؟
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 7 سنوات و 9 أشهر و 12 يوماً
الخميس 09 ديسمبر-كانون الأول 2010 09:23 ص
أصيبت الدولة اليمنية الأسبوع الماضي "بفشل ذريع" عندما تمكنت من إقفال دورة "خليجي عشرين" دون وقوع جريح واحد ودون تسجيل حادثة سطو واحدة ودون تأخر طائرة واحدة عن الإقلاع في موعدها. و كانت الدولة اليمنية "الفاشلة" قد وفرت كل الشروط اللازمة للدورة الرياضية الأولى من نوعها في تاريخ اليمن قبل وبعد التشطير. وللتذكير فقط نشير إلى المباراة الافتتاحية التي حضرها أكثر من ثلاثين ألف مشاهد كانت بعض الجهات المحلية المعارضة قد حذرتهم من أن حياتهم ستكون "في خطر" إن هم شاركوا في فعاليات الدورة فحضروا ولم يصب أي منهم بضربة كف .. وكانت جهة أخرى قد حذرتهم وحذرت الخليجيين من أن كل مشاركة هي مشاركة ب "الاحتلال" فإذا بالجميع يشاركون غير عابئين بالتحذيرات والتهديدات التي صدرت تباعا خلال الشهور التي سبقت الدورة.
والواضح أن المهددين والمحذرين ربما يشعرون اليوم بالإحباط جراء اندفاعهم أوتسرعهم بالوعيد والتهديد دون القدرة على التنفيذ الأمر الذي يعزز مصداقية الدولة ويبرهن أقوالها الصادرة قبل الدورة والمنطوية على وعود بالا تقع جريمة واحدة وبان يتم كل شيء على ما يرام وهو ما تم بالفعل.
بيد أن الدولة اليمنية "الفاشلة" لم تفشل فقط في توفير الشروط الأمنية والإدارية اللازمة لنجاح هذا المهرجان الرياضي فهي "فشلت" أيضا في الرهان الاقتصادي على الدورة عندما استثمرت مليار دولار في البنية الرياضية التحتية التي سيستخدمها اليمنيون خلال العقود المقبلة فحصلت بالمقابل على مليار دولار بحسب التقديرات صرفتها الوفود المشاركة على هامش الدورة في الاقتصاد المحلي في عدن وأبين ومن الطبيعي ان يتم تدوير المكاسب على سائر المحافظات اليمنية.
ثمة من يقول ساخرا أن نجاح خليجي 20 ناجم عن زج الدولة اليمنية بعشرين ألف جندي لحماية الفرق المشاركة؟ولا ندري مالذي يريده القائل. هل يريد أن تمتنع الدولة عن إرسال الجنود؟ وهل يمكن لآية دولة في العالم أن تتردد في إرسال جنودها لحماية التظاهرات الوطنية الكبرى بالحجم الذي تراه مناسبا؟
قبل انعقاد خليجي20 كان حديث الدولة اليمنية "الفاشلة" على كل شفة ولسان وبعد خليجي 20 لم ينقطع هذا الحديث تماما لكنه انخفض حجما وتهويلا والراجح أن مروجيه تراجعوا قليلا خلف الستار حتى إذا ما نسي الرأي العام نتائج هذه الدورة الرياضية الهامة عادوا إلى حديث الدولة اليمنية "الفاشلة" بوصفه جزءا من ترسانة الخطب المناهضة للدولة الواحدة والرامية إلى إضعافها معنويا خارج اليمن وإشاعة الشكوك حول قدرتها على الاضطلاع بالوظائف الطبيعية التي تضطلع بها الدول الناهضة.
بيد أن حديث الدولة الفاشلة لا ينحصر بالدورة الرياضية الخليجية الأخيرة فهو غالبا ما يطرح عندما تعجز الحكومة اليمنية عن ضبط حدودها بطريقة حديدية .والحق أنها لا تفعل ولعل عمليات التهريب والتعرض للسياح الأجانب فضلا عن القرصنة البحرية كل ذلك يصعب تبريره ولا يصب في مصلحة أمن واستقرار اليمن. بيد أن هذه الظاهرة ليست قاصرة على صنعاء وحدها وحتى لا نظلم الدول الصغيرة والهامشية عند مقارنتها باليمن فأننا نستعين بالمثال الأمريكي نفسه حيث تعترف واشنطن بعجزها عن ضبط حدودها مع المكسيك وذلك رغم كونها أقوى دولة في العالم. وإذ يقاس فشل الدول بعجزها عن التعرض لمناطق معينة داخل أراضيها ويشار إلى صعدة كمثال على فشل الدولة اليمنية فان الجميع ينسى أن الدولة الأمريكية الناجحة أبدا ..لا تجرؤ على الدخول إلى بعض الأحياء في مدنها الأساسية وأن الدولة الايطالية "الناجحة" جدا كانت حتى الأمس القريب ترتعد فرائصها من تهديدات المافيا الايطالية التي غطت لعقود على الدولة وكافة أجهزتها.
وإذ يشار إلى الحروب الداخلية بوصفها أداة قياس على فشل الدول ونجاحها فان الجميع ينسى بان فرنسا تخوض منذ عقود طويلة حربا ضد الانفصاليين الكورسيكيين وان اسبانيا تخوض أيضا حروبا لا تنتهي مع الانفصاليين الباسك أما بريطانيا العظمى فقد ظلت تقاتل الايرلنديين لقرون طويلة وليس لعقود. .. نعم من المؤسف حقا أن تندلع حرب صعدة ضد الدولة اليمنية لكنها ليست الوحيدة من نوعها في هذا العالم البائس الذي يشهد عشرات الحروب هنا وهناك وهنالك.
لا يستدعي الكلام السابق الإشادة بحرب صعدة والتعبير عن الحبور والسرور باضطرابات الجنوب ولا بالاختراقات الامنية لمنظمة القاعدة كما انه لا يرمي إلى رفع الدولة اليمنية إلى مصاف الدول العظمى ولا يراد منه التستر على عيوبها ومشاكلها ونقاط ضعفها فهي كثيرة ومهمة ولا يمكن حجبها ولعل الاعتراف بهذه العيوب من أجل تقدير حجمها وتشخيص أسبابها لمعالجتها يختلف تماما عن استخدامها كأدوات هجومية لتهديم الدولة اليمنية وإضعافها معنويا وإشاعة الشكوك حول قدراتها والحؤول دون إفادتها من الفرص الضرورية للتنمية والتقدم والاستقرار.
وفي الواقع فإننا لا نظلم أحدا إذ نشير إلى المبالغة في الحديث عن الدولة اليمنية "الفاشلة" بدليل أن النقاش تركز عشية خليجي عشرين على الجانب الأمني لهذه الدورة في حين أن المناسبة رياضية وكان من المفترض أن يتمحور النقاش حول طبيعتها الأصلية وليس حول الأمن.
تبقى الإشارة إلى المديونية اليمنية الضئيلة بالقياس إلى مديونية الدول المشابهة لليمن وهنا أيضا نلاحظ أن الفشل ليس الوصف الملائم لليمن بل ربما لدول أخرى استدانت حتى الثمالة بل وصلت إلى عتبة الإفلاس دون أن يصيح الصائحون المحترفون بالقول : هذه دولة فاشلة.
خلاصة القول انه لا يوجد في هذا العالم دول ناجحة غير تلك التي نهبت ثروات غيرها وعمرت اقتصادياتها على نهب الغير وقامت بثورة علمية هائلة من ثرائها الوافد من النهب. هذه وحدها التي تصنف موضوعيا كدول ناجحة وهذه وحدها التي ترمي الآخرين بأوصاف النجاح والفشل.
أما دول العالم الثالث ومنها اليمن فلا يمكن وصفها بالناجحة أو الفاشلة. أنها ناجحة حيث تكون سيدة قرارها وفاشلة عندما يقرر الآخرون عنها .. وبهذا المعنى هي ناجحة نسبيا وفاشلة نسبيا ولعل افتراق اليمن عنها هو في كونه يحتفظ بدولة يمكن أن تنجح في كل مرة تتوفر لديها الوسائل والأدوات اللازمة للنجاح ويمكن أن تفشل عندما تفتقر إلى هذه الأدوات. ومرة أخرى وأخيرة... هذا لا يبرر البطالة المستشرية ولا يبيض الفساد ولا يمنح صكوك الغفران لناهبي الأراضي ولا يهنيء العابثين بالأموال العامة على عبثهم.. نريد فقط القول أن اليمنيين قادرون عبر دولتهم أن يدهشوا العالم إذا ما توفرت لديهم الوسائل والإمكانات اللازمة وكل إدعاء آخر لا يعول عليه.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرنجاح له مابعده
صحيفة 26 سبتمبر
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرسلطنة عُمان.. سنوات من العطاء
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلنحترم إرادة الشعب!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد