الخميس 13-12-2018 10:00:26 ص : 5 - ربيع الثاني - 1440 هـ
: لبنان... إلى أين ؟ وماذا بعد ؟
بقلم/ كاتب/زيد بن علي الفضيل:
نشر منذ: 12 سنة و 8 أشهر و 19 يوماً
الخميس 23 مارس - آذار 2006 09:10 م
يذكر المتابع الكريم أني قبل أشهر عديدة ، وتحديداً مع بدء اندلاع فتيل الأزمة السياسية ذي الصبغة الدستورية في لبنان بين فرقاء النهج السياسي جراء توجه البرلمان اللبناني - بضغط أو بغير ضغط - لتمديد فترة الرئاسة استثنائيا لصالح الرئيس إيميل لحود ، كتبت مقالا على صفحات هذه الجريدة الغراء وسمته بـ "الديمقراطية وعي الأمة وطريق المستقبل"، شددت فيه على خطورة ذلك العمل بوجه عام على المجتمع اللبناني ، مشيراً إلى العواقب الوخيمة التي يمكن أن يحملها في طياته ذلك التمديد القسري ، العاكسة بوادر اغتيال المشروع الديمقراطي . وحدث ما رأيته في حينه ، وتحقق ما خشيت منه ، حيث تسارعت الأحداث بعدئذ بصورة قاتمة على الصعيد السياسي ، بالشكل الذي لم يكن ليتخيله أحد ، وزاد من حدة لهيبها اغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري الذي كان على رأس المعارضين السياسيين لمسألة التمديد الرئاسي ، ومن حينه تحول مجرى اللعبة السياسية في لبنان من حيز النخبة إلى حيز الشارع ، وانتقلت فعالياتها من دهاليز الصالونات الخاصة والقاعات المغلقة ، إلى محيط الميادين وأروقة الفضاء ، لتتعالى مع ذلك مختلف الصيحات الوطنية ، منددة بالحادث الأليم ، وينادي رفقاء خط الشهيد السياسي بتحقيق الحرية والاستقلال ، في مشهد دراماتيكي شاهده الملايين عبر الشاشة الفضائية ، وكاد أن يقلب الطاولة السياسية اللبنانية رأساً على عقب لصالح حلفاء 14آذار ، لولا ما أحدثته عملية التوازن الجماهيري التي قادها حزب الله بمشاركة فصائل الكتل النيابية الأخرى من أثر واضح على الصعيد الشعبي والسياسي ، الأمر الذي كان له دور في تغيير قواعد اللعبة نسبيا ، وفرض على البعض بعد ذلك إعادة التفكير في مصير تحالفاته السياسية ، مما أثمر عن تنوع شكل المسار السياسي في لبنان ، الذي تشكل ضمن أطر جديدة ومفاجئة أيضا ، جراء توقيع كتلة التيار اللبناني الحر برئاسة الجنرال ميشيل عون مع حزب الله برئاسة أمينه العام السيد حسن نصر الله وثيقة وطنية هامة ، كان لها أكبر الأثر على متغيرات الساحة السياسية في لبنان . وكان أن صاحب ذلك ضجيج سياسي من قبل كتلة الرابع عشر من آذار ، في محاولة منهم - في تصوري - للفت أنظار الشارع اللبناني عن أثر التحالفات الجديدة الجوهرية على المسار السياسي اللبناني بوجه عام ، ولذلك فقد تم تصعيد مناقشة مسألة التوافق على المقاومة اللبنانية المتعلقة حيثياتها بحزب الله على وجه الخصوص ، كما تم تجديد إثارة موضوع أزمة الرئاسة اللبنانية ، المتعلقة بالجنرال عون باعتباره أحد أقطابها المرتقبين ، بهدف ممارسة الضغط غير المباشر على توازنات التحالف الجديد . وبدأت في هذا السياق مناورات ثعلب السياسة اللبنانية وليد بيك جنبلاط ، وزعيم كتلة المستقبل النيابية الشيخ سعد الحريري ، الذي - وفي تصوري - لم يتمكن بعد من تحديد هوية وقواعد اللعبة بالشكل الذي قد تمرس عليها رفقاؤه في الخط السياسي حاليا ، وهو – وهذا ما أخشاها – ما سيجعله وعلى النطاق البعيد يدفع ثمن كل هذه المتغيرات بشكل أو بآخر .
 في ظل كل ذلك وأكثر ، يخرج فخامة الرئيس المستهدف العماد إيميل لحود من صمته الإعلامي في حواره بالأمس القريب مع قناة الجزيرة ، ليضع النقاط على الحروف لمن يستوعب ، وليقول بصوت عال لكل المناهضين له بأنكم لا تملكون الأهلية لمحاسبتي ، وكأني به يلمح لقول سيدنا المسيح عليه السلام : «من كان منكم بلا خطيئة فليرم هذه المرأة»، وبالتالي فمن كان منهم بريئ من تبعات المرحلة السالفة ، وبعيد عن أجواء مغناطيسية دمشق السياسية والعسكرية ، فليتفضل بمحاسبتي . وإني وعلى الرغم من نبذي المبدئي لفكرة خرق الدستور بتمديد فترة الرئاسة بشكل عام ، لأجدني في هذه المرة ناصحا كل فرقاء الخلاف السياسي في لبنان على وجه الخصوص بعدم المساس بهيبة الحكم ، حفاظاً على الدولة والوطن ، وحتى لا يتمثل فيهم قول قائلهم : «خليفة في قفص، بين (وصيف) و(بغا) ، ، يقول ما قالا نه، كما تقول الببغا» ، فهل هذا ما يريده اللبنانيون ؟!