الثلاثاء 20-11-2018 10:30:06 ص : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
صور أريحا: دراما مشهدية
بقلم/ كاتبة/ديانا مقلد
نشر منذ: 12 سنة و 8 أشهر و يوم واحد
الأحد 19 مارس - آذار 2006 06:35 م
يوم تلفزيوني طويل عاشته الفضائيات الثلاثاء الماضي تابع خلاله العرب والعالم مشاهد الدبابات الاسرائيلية تهدم جدران سجن أريحا وتهدد عناصر الأمن والسجناء الفلسطينيين وتجبرهم على الخروج عراة تقريباً ورافعي الأيدي. اختتم مسرح الجريمة مساءً بصور القائد الفلسطيني أحمد سعدات مكبلاً يقتاده الجنود الاسرائيليون بعد أن هدموا تقريباً محيط السجن وأرعبوا من فيه وحوله، وبعد أن قوضوا حتى الآمال الضعيفة بأن تتمكن القيادة الفلسطينية من إقناع مواطنيها قبل العالم بأنها قادرة على الإمساك بزمام الأمور.
قبل إسدال الستار على مشاهد ذلك اليوم الطويل كانت الفضائيات تنقل صوراً أخرى لمسلحين وشبان فلسطينيين غاضبين هاجموا وخربوا مقرات بعثات أجنبية واحتجزوا أطباء وصحافيين وعاملين في حقول اجتماعية غربيين هم بالتأكيد لا علاقة لهم بالجريمة الاسرائيلية ولا بالتواطؤ الأميركي والبريطاني فيها.
بدا مشهد الدبابة الاسرائيلية صورة حاسماً قبيل الانتخابات الاسرائيلية المقررة أواخر الشهر الجاري خصوصاً بالنسبة إلى رئيس الحكومة الاسرائيلية بالوكالة إيهود أولمرت، وأتى التهليل الإعلامي من قبل صحف اسرائيلية بعملية أريحا ليكرس موقفاً مستفزاً لمشاعر الفلسطينيين.
أما مشهد الغضب الفلسطيني والذي بدا لوهلة دفاعاً عن مشاعر المهانة والعجز والغضب إزاء التخلي المطلق من قبل أي راع عربي أم غربي لحقوقهم، فهو عمق من حقيقة الاستهداف المتكرر للضحية الخطأ في الوقت الخطأ. مشاهد الغضب الفلسطيني ظهرت على الشاشات على نسق يحاكي عبثية المأساة العراقية ما زاد من الأزمة التي يعيشها أهل الضفة الغربية وقطاع غزة.
إذا كان العرب ملاحقين ومطالبين بإلحاح وعن حق أحياناً بأن يثبتوا عن أنفسهم صورة مختلفة لهم عن تلك التي كرسها زعيم القاعدة أسامة بن لادن أو حامل لوائه أبو مصعب الزرقاوي، فإن الغرب أيضاً مطالب بمحو تلك الصور التي باتت ثابتة في الوعي الفلسطيني والعربي للدبابة الاسرائيلية تقتحم مخيماً أو سجناً أو تحاصر مدنيين وترعب أطفالاً.
إنها تلك الصور التي حركت صوراً مقابلة خصوصاً هذه المرة. فصور اقتحام السجن لدى الوعي العربي العام ارتبطت بفكرة انسحاب المراقبين الغربيين وهذا الوعي الشعبي وجد في الصور تلك مادة سهلة لعدم التمييز بين المراقب المنسحب والدبابة الاسرائيلية وبين طبيبتين فرنسيتين أو عامل في الصليب الأحمر أو صحافي غربي.. إن كنا مطالبين بطرد صورة ذلك الشاب الذي وقف في وسط لندن يرتدي حزاماً يماثل أحزمة الانتحاريين في تظاهرة منتقدة للصور الكاريكاتورية المسيئة للإسلام، فإن على الغرب أن يعمل وبشكل فعلي على طرد صورة الدبابة الاسرائيلية تقتحم وتهدد وتقصف وتقتل..
أصعب ما في هذا الكلام هو أننا لم نكد نتمعن في صور أريحا والمشاهد التي أعقبتها وقبل أن تمر ساعات على صور الدبابة الاسرائيلية حتى طالعتنا الشاشات والصحف بصور الأطفال العراقيين الذين قتلوا في غارة أميركية!
* نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط:
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلميعمال تعليب العقول
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/إسكندر الاصبحيالجماعة الصحفية.. تحدي المهنة
كاتب/إسكندر الاصبحي
كلمة  26 سبتمبرالعراق الى أين ؟!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/نصر طه مصطفىالزنداني !
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/خير الله خيرالله هل «حماس» حرة في قرارها؟
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد