الثلاثاء 25-09-2018 16:10:58 م : 15 - محرم - 1440 هـ
اليمن وعمقه الأفريقي
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 12 يوماً
الجمعة 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 10:28 ص

تكتسب الزيارات التي يقوم بها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية لدول الجوار الأفريقي أهميتها الاستثنائية، من كونها تتصل بصورة مباشرة بعملية التنسيق والتشاور حول السبل الكفيلة بحفظ الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، التي تمر بظروف وتعقيدات متعددة، أهمها الأوضاع المضطربة في الصومال، والتفاعلات الناتجة عن ظاهرة القرصنة البحرية التي باتت تلقي بظلالها السلبية على سلامة الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، ناهيك عن الانعكاسات المترتبة على استمرارية حالة الاضطراب التي تعيشها هذه المنطقة على عوامل الأمن والاستقرار في اليمن، خاصة في ضوء تدفق موجات اللاجئين إلى السواحل اليمنية يومياً بالعشرات، والتحدي الإرهابي الذي ما انفكت عناصره المتطرفة تحاول استغلال أي ثغرة لإلحاق الأذى وزعزعة الأمن والاستقرار، ليس في اليمن وحسب وإنما في المنطقة عموماً.

ومن هذه الأهمية جاءت زيارة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح يوم أمس لجمهورية جيبوتي الشقيقة واللقاء بقيادتها بزعامة الرئيس إسماعيل عمر جيله، وذلك بعد أيام من الزيارة المماثلة التي قام بها فخامته لدولة اريتريا ومباحثاته هناك مع الرئيس أسياسي أفورقي.

ومن خلال الموضوعات التي بحثتها القمة اليمنية الجيبوتية نجد أنه وبالقدر الذي تم فيه التركيز على الجوانب ذات العلاقة بتعزيز وتطوير مجالات التعاون الثنائي على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وتفعيل الاتفاقيات المشتركة الموقعة بين البلدين، وفتح المزيد من القنوات التي من شأنها خدمة المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، فإنه وبذات القدر أولت هذه القمة مسألة التنسيق والتعاون بين البلدين في ما يتعلق بالحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر أولوية رئيسية، وقد برزت ملامح ذلك في تأكيد الزعيمين على أهمية الارتقاء بالتعاون الأمني بين البلدين وتبادل المعلومات في مواجهة الإرهاب والقرصنة البحرية، وبما يصون الاستقرار الجمعي لدول المنطقة ويسهم في تأمين سلامة الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن الدبلوماسية اليمنية تبني توجهاتها في إطار رؤية استراتيجية مستوعبة لحقيقة التشابك القائم بين أمن اليمن وأمن منطقة القرن الأفريقي، وأنها تؤثر وتتأثر بحكم التجاور الجغرافي، الذي يجعل أمن اليمن وثيق الصلة بما يعتمل في أي جزء من القرن الأفريقي، والعكس صحيح أيضاً.

ومن هذه القناعة والرؤية الصائبة، فقد ظلت قيادتنا السياسية حريصة على انسياب مسارات التواصل والتنسيق والتشاور مع محيطها الأفريقي، لإيمانها العميق بأن مثل هذا التوجه هو المدخل الصحيح لتطويق الدوافع والنزعات الإجرامية، من أي نوع كانت وضرب مخططاتها وإسقاط رهاناتها وفي المقدمة منها التهديد الإرهابي الذي يروم نخر البنية الأمنية في هذا الجزء الحساس من العالم.

وفي مواجهة هذا التهديد فإن الضرورة تقتضي من اليمن ودول جوارها الأفريقي أن تعمل بجهد مشترك على مجابهة هذه الأخطار، ولابد لها في هذا الجانب أن تسير على منهج واضح ودقيق يكون في مستوى هذه المهمة والمسؤولية.

إذ أن من الحتمي وكما تطور الفعل الإرهابي والإجرامي، أن تتطور في المقابل أساليب ووسائل المواجهة لهذا الفعل وصولاً إلى قطع دابر الإرهاب والقرصنة البحرية، اللذين أثقلا كاهل دول المنطقة، ومما لا يغيب عن ذهن أحد أنه لم يعد بالإمكان مواجهة تهديدات الإرهاب والقرصنة بالطرق التقليدية التي كانت تستخدم في الحوادث الفردية، خاصة وأن الإرهاب والقرصنة صارا يتحركان في إطار عمل منظم ليفرضا تفكيرا في ما لم يكن في السابق مطلوباً التفكير فيه، وبالتالي فإن ما نتوقعه هو أن ترقى مجريات التنسيق والتعاون بين اليمن وجوارها الجغرافي إلى درجة رفيعة، وهذا ما تشعر به اليمن وتترجمه على أرض الواقع من خلال تحركات قيادتنا السياسية وتواصلها مع جوارها الأفريقي، لشعورها بأن مصلحتها ومصلحة هذا الجوار تفرض تنسيقاً استراتيجياً في مختلف المجالات، وفي الصدارة منها المجال الأمني، لارتباطه بحسابات الأمن الإقليمي والدولي.

    
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةخليجي 20.. والظهور المشرف!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتورة/رؤوفة حسنكل عام والعيدية سعادة
دكتورة/رؤوفة حسن
صحافي/عبدالله حزاممغالطات.. " نيران صديقة "!!
صحافي/عبدالله حزام
صحيفة 26 سبتمبرخليجي 20 ...
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد