الأربعاء 19-09-2018 17:39:17 م : 9 - محرم - 1440 هـ
في سر الرؤساء من اغتيال القذافي إلى اغتيال الحريري
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 7 أيام
الخميس 11 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 08:37 ص

" في سر الرؤساء" كتاب صدر قبل أيام للصحافي الفرنسي فانسان نوزيل الذي تمكن من نشر أسرار موثقة تعود لثلاثة رؤساء فرنسيين هم فرانسوا ميتران وجاك شيراك ونيقولا ساركوزي ويتحدث الكاتب عن علاقة الرؤساء الفرنسيين بنظرائهم الأمريكيين رونالد ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن وصولا إلى باراك اوباما. لا مبالغة في عنوان الكتاب فهو يكشف أسرارا جدية تتصل بملفات خارجية يتصل معظمها بالعالم العربي وكان الكشف عنها يتطلب عقودا طويلة لم يكن يجرؤ المؤلف على نشرها وهي تتعرض لكل الملفات البارزة في الشرق الأوسط خلال الفترة الواقعة بين 1981-2010وهنا تلخيص موجز لبعض المحطات ومن بينها تفاصيل الخطة الأمريكية الفرنسية للتخلص من الزعيم الليبي معمر القذافي حيث يخاطب رونالد ريغان جاك شيراك وكان رئيسا لحكومة التعايش بين اليمين واليسار في باريس في 11 نيسان 1986 إذ يقول " .. نريد قتل القذافي وانأ احتاج لهذه الغاية أن تعبر قاذفاتنا المقاتلة الأجواء الفرنسية رفض شيراك هذا الطلب المفاجيء وعارض العملية التي يمكن ان تثير ردود فعل عدائية من البلدان العربية و قال إن فرنسا" ترفض رفضا قاطعا إن تكون شريكة في هذه العملية . علما بان الغارة لن تتمكن من إصابة القذافي " ودائما بحسب جاك شيراك. ولشرح الموقف الفرنسي بالتفصيل أوفد الرئيس فرانسوا ميتران احد مستشاريه إلى واشنطن لكي يشرح لريغان أن فرنسا كان يمكن إن تشترك بعملية معدة بعناية لتصفية معمر القذافي بصورة نهائية على ألا تكون هذه الإمكانية تعبيرا عن السياسة الخارجية الفرنسية الرسمية والمعلنة.( صفحة 107 111 )
وفي الكتاب رواية موثقة حول انهيار مشروع الشرق الأوسط الكبير والدور الفرنسي الألماني في إفشال هذا المشروع حيث يقول" ... في نهاية شباط فبراير 2004سربت برلين وباريس مسودة مشروع مشترك بعنوان " الشراكة الإستراتيجية من أجل مستقبل مشترك مع الشرق الأوسط" وكانت هذه المسودة موجهة لضرب المشروع الأمريكي حول الشرق الأوسط الكبير" وفي بداية مارس آذار تم إرسال مبعوثين فرنسيين إلى العواصم العربية من أجل نقل رسائل تحذيرية من هذا المشروع الأمريكي. ومن اجل معرفة أجواء هذه العواصم حول المشروع .ولدى عودته من زيارة للقاهرة وعمان والرياض قال مدير عام الخارجية الفرنسية إن مشروع الشرق الأوسط الكبيرغير قابل للحياة في هذه العواصم. وان رفضه تم بسبب أصله الأمريكي وهنا ينظر إليه بوصفه آلة حرب جديدة ضد العالم العربي والإسلامي... وهو ينطوي بنظر هذه العواصم على آلية استعمار جديد. ولعل انسداد عملية السلام ويوميات العراق الدامية جعلت هذا المشروع فاقدا للمصداقية هذا فضلا عن طغيان الجانب الأمني على إجراءاته. ويضيف المؤلف " كان الناس في القاهرة وعمان يعتقدون أن هذا المشروع إذ يركز على الانتخابات الحرة يريد حمل الإسلاميين إلى السلطة بواسطة ألاقتراع وبعد ايام قليلة يستقبل جاك شيراك ثلاثة من اعضاء مجلس الشيوخ الامريكيين في الاليزيه ويشرح لهم مخاطر الانتخابات الحرة عموما وفي العراق خصوصا " ...الانتخابات الحرة ستؤدي بلا شك إلى سيطرة الشيعة الذين ما إن يتولوا السلطة حتى يتنكروا للديمقراطية. والسنة سيعترضون على حكومة شيعية أما الأكراد فان الحكم الذاتي الذي يمارسونه سيؤدي آجلا أم عاجلا إلى استدراج تدخل تركي
بيد إن شيراك نفسه المناهض لديمقراطية الطوائف في العراق نراه يشجع جورج بوش على ديمقراطية الطوائف في سوريا وذلك عبر مباحثاته مع الرئيس الأمريكي حول لبنان إذ يرى إن ضرب سوريا في لبنان سيؤدي إلى انهيار نظام بشار الأسد وان الدعم الأمريكي الفرنسي لنظام ديمقراطي في سوريا سيؤدي إلى انتخاب السنة الذين يمثلون 80 بالمائة من السكان وبهذه الطريقة ندق وتدا في الهلال الشيعي وفيما يلي الرواية السرية التي نجتزئها من الكتاب حول لبنان"( ص 461 467 )
" انفجرت في 14 شباط عام 2005 شاحنة بيضاء محملة بطن من المتفجرات في موكب الرئيس رفيق الحريري. ابلغ شيراك المصدوم نازك زوجة الحريري بالخبر. و قرر أن يذهب فورا إلى بيروت لتقديم تعازيه لذوي المفقودين.وفي العاصمة اللبنانية "أدان هذه الجريمة الحقيرة التي كنا نظن أنها تنتمي إلى عصر آخر " و بالنسبة إليه لا شك في هوية المسئولين عن الجريمة أبدا إنهم في دمشق ويجب البحث عنهم هناك.
وفي بيروت كان السفير الأمريكي جيفري فيلتمان والفرنسي وبرنارد آمييه يجمعان على التورط السوري في هذه الجريمة على أعلى المستويات .وربما بالتواطؤ مع أجهزة الأمن اللبنانية أو بدونه. من جهته كان الرئيس حسني مبارك الذي اتصل عدة مرات بشيراك يقول هو أيضا أن السوريين مسئولين عن الجريمة.
وفي واشنطن كان بول ولفوويتز الشخصية الثانية في وزارة الدفاع يدعم هذه النظرية. وقد أكد لسفير فرنسا دافيد لافيت في 17 شباط فبراير بأنه لا يشك لحظة في دور سوريا في الجريمة التي قال إنها "مؤشر على الضعف والخوف الذي يعتري دمشق ".
وفي 21 شباط فبراير التقى شيراك بجورج بوش في منزل السفير الأمريكي في بروكسيل. وكانت الأولوية في اللقاء لحادثة الاغتيال ولضرب النظام السوري و يمكن التحقق من هذا الهدف عبر ملاحظات شيراك الخاصة على وثيقة رسمية في حينه تقول ما يلي ""......يجب تشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد هوية الفاعلين والمسئولين... وعلى صفحة أخرى يكتب :.. إن إفشال النظام السوري في لبنان يصيب منه مقتلا. وقد بدأت هذه السيرورة "حين أكد شيراك في اللقاء مع بوش أن قرار الاغتيال اتخذه الرئيس بشار الأسد شخصيا. وان كل فرضية أخرى لا معنى لها " واقترح خطة لضرب النظام السوري محذرا " ... يجب ألا نهاجم سوريا وجها لوجه حتى لا تحصل على التضامن العربي. يجب أن يكون هدفنا تحرير لبنان من السيطرة السورية.".ويوافقه بوش تماما ".. يجب ألا نواجه سوريا وجها لوجه يجب أن نمر عبر لبنان "
ويسأل بوش كيف نصل إلى هذا الهدف"... هنا يطرح شيراك الخطة التي أعدها منذ أيام ويقول" نحتاج إلى لجنة تحقيق دولية ويجب أن تكون قوية ومدعومة من المجتمع الدولي.لان تدخلها في الشأن اللبناني يعين المعارضة( 14 آّذار). هناك اليوم حركة شعبية كبيرة في بيروت ولكن قادتها يخشون من الاغتيال و من ثم يجب ألا ندمج الملف اللبناني السوري بالسلام في الشرق الأوسط لأننا في هذه الحالة نخسر الشيعة الذي سيتقربون أكثر من الحكم في سوريا.
وتعهد بوش "سأوصل الرسالة إلى الإسرائيليين" ومن ثم يشدد الرئيس الفرنسي انه يجب طلب تنفيذ القرار 1559 فورا لأنه سيكون قاتلا للسوريين... ويتابع" إذا لم يطبق القرار يجب أن نقول أن الانتخابات اللبنانية الرئاسية ليست ديمقراطية وليست حرة ويجب أن نعود إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار بفرض عقوبات. بل قبل ذلك يجب أن ندرس منذ الآن سبل العقوبات المباشرة وغير المباشرة على النظام السوري" من جهتها دعت كونداليسا رايس ناظر القرار 1559تييري رود لارسن للاشتراك في هذه الخطة دون أن يتدخل مباشرة في لجنة التحقيق الدولية . وفي السابع من ابريل نيسان وافق مجلس الأمن على هذه الخطة وشكل لجنة تحقيق دولية حول مقتل رفيق الحريري استجابة لرغبة الرئيس الفرنسي جاك شيراك ومباركة الرئيس جورج بوش."
هذه تفاصيل حقيقية لبعض الكواليس الخاصة بأحداث عشناها منذ عقود وحتى اليوم وكان الغموض يلف الكثير من محطاتها فإذا بالكاتب يضعنا وسط الصورة الحقيقية ويعيننا كما يعين غيرنا من الأجيال القادمة على توفير سنوات طويلة قبل نشر الوثائق الرسمية . تبقى الإشارة إلى معلومات الكتاب تبين بوضوح نفاق الغربيين الديمقراطي وخدعة الشرعية الدولية وسذاجة نخبنا السياسية في السلطة والمعارضة..شكرا سيد نوزيل فقد بينت لنا بالمعلومات الموثقة ما كنا نتوقعه تحليلا وبحثا.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
كاتب/أحمد الحبيشيمشهد إعلامي مرتبك
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب/نصر طه مصطفىعن طعنات الإعلام العربي!
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةليكن الولاء لليمن..
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/علي ناجي الرعويتجنٍ أم جهل
استاذ/علي ناجي الرعوي
مشاهدة المزيد