الجمعة 16-11-2018 23:16:58 م : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
من مراكش نكتشف كم تغيّر الشرق الاوسط !
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 8 سنوات و أسبوع و 4 أيام
الخميس 04 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 08:48 ص
مقارنة بالندوات السابقة التي انعقدت فيها منذ مطلع العقد الحالي على الضفة الاردنية من البحرالميت او في شرم الشيخ، فان الندوة الاخيرة ل "المنتدى الاقتصادي العالمي" التي استضافتها قبل ايام مدينة مراكش المغربية كانت مختلفة الى حد كبير. ما جعل الندوة مختلفة كونها بدت باهتة الى حد ما. لم تعقد حتى جلسة ختامية للندوة بعدما غادر عدد لا بأس به من المشاركين مراكش قبل موعد الجلسة مطلع بعد ظهر يوم الثامن والعشرين من تشرين الاول- اكتوبر الماضي. استعيض عن الكلمات التي كانت ستلخص ما تحقق في الندوة بعازف بيانو ادى قطعتين كلاسيكيتين اعلنتا ختام الندوة من دون تحديد موعد لندوة السنة المقبلة او المكان الذي ستعقد فيه.
هل باتت الحماسة لمثل هذا النوع من الندوات مفقودة ؟ ام اننا نكتشف انطلاقا من مراكش كم تغيّر الشرق الاوسط؟ الجواب بكل بساطة ان المنطقة تغيّرت الى حد كبير، نظرا الى غياب الاسباب التي تدعو الى الاخذ والرد بين العرب انفسهم او بين خبراء ومسؤولين اميركيين واوروبيين وروس مهتمين بالشرق الاوسط عموما وبتحقيق تقدم على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي بشكل خاص. الاهمّ من ذلك انه لم يحضر الى مراكش اي مسؤول اسرائيلي كبير كما العادة في شرم الشيخ او البحر الميت. تذرع الاسرائيليون بان الملك محمد السادس لم يحدد موعدا لاستقبال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس. لماذا كان على العاهل المغربي تحديد موعد لاستقبال بيريس؟ هل كان الرئيس الاسرائيلي في زيارة رسمية للمغرب بدعوة من الملك ام انه كان آتيا الى مدينة مغربية معروفة للمشاركة في ندوة معيّنة ينظمها "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي مركزه الرئيسي في جنيف؟
في كل الاحوال، لم يفتقد اي عربي الوجود الاسرائيلي في مراكش نظرا الى ان اي حوار بين الجانبين كان سيتحول الى حوار طرشان في غياب اي رغبة لدى حكومة بنيامين نتانياهو في التوصل الى تسوية معقولة ومقبولة تؤدي الى قيام دولة فلسطينية "قابلة للحياة" عاصمتها القدس الشرقية. هل يجب الاحتفال بالاسرائيليين لمجرد انهم وطأوا ارضا عربية... ام ان الموضوع مرتبط اساسا بحوار يمكن ان يؤدي الى نتائج ملموسة تساعد في تقدم عملية السلام التي تخدم الاستقرار في المنطقة وتصب في مصلحة كل شعوبها ؟
تبين من خلال النقاشات التي شهدتها ندوة مراكش انه كان من الافضل ان لا يأتي الاسرائيليون الى مراكش، خصوصا اذا كان شخص مثل شمعون بيريس سيتحدث مرة اخرى عن اهمية السلام وعن مشاريعه الكبيرة في المنطقة، في حين ان كل هدفه يتمثل في تكريس الاحتلال لجزء من الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية. ما لم يقله بيريس، قاله دوري غولد السفير الاسرائيلي السابق لدى الامم المتحدة الذي ينطق عمليا باسم نتانياهو. قال غولد صراحة في ندوة شارك فيها من القدس عبر الاقمار الاصطناعية ان الضفة الغربية "ارض متنازع عليها". اختصر عمليا طبيعة النزاع القائم من زاوية رفض اسرائيل اي انسحاب الى حدود العام 1967 مع بعض التعديلات التي لا بدّ منها في اطار تبادل للاراضي بين الجانبين. ما يفرض هذا التبادل غياب الرابط بين الضفة الغربية وقطاع غزة قبل حرب 1967 وضرورة ايجاد مثل هذا الرابط في حال كان مطلوبا ان تضم الدولة الفلسطينية الضفة والقطاع بدل ان يستمر الفصل بينهما.
مثل هذا الموقف الاسرائيلي لا يصلح نقطة انطلاق لاي حوار بين الجانبين ما دام مطلوبا قبول الفلسطينيين بالاحتلال وبان تقرر اسرائيل كم تريد ان تقتطع لنفسها من اراضي الضفة الغربية.
بدت مشاكل الشرق الاوسط معقدة الى درجة بات فيها الكلام عن اي نوع من الحلول في غير محله. اكثر من ذلك بدت الحاجة ملحة الى ندوة خاصة للبحث في كيفية الخروج من الوضع العراقي الراهن الذي ستكون له انعكاساته على الشرق الاوسط كله خصوصا منطقة الخليج. وربما كانت هناك حاجة ايضا لندوة خاصة بالسودان والنتائج التي ستترتب على تقسيمه... واخرى عن مستقبل لبنان المهدد من اكثر من جهة.
في مراكش، تبين ان كل مشاكل المنطقة تبدو معلقة لاسباب سياسية اوّلا وان لا مكان للبحث في العمق باي تعاون على الصعيد الاقتصادي او التكنولوجي، اقله في المدى المنظور. لا يمكن بالطبع توجيه اي لوم الى "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي بذل اعضاؤه جهودا كبيرة لانجاح ندوة مراكش. كل ما يمكن قوله ان ظروف المنطقة والعالم تغيّرت جذريا وان الشرق الاوسط الذي نعرفه الآن يبدو مختلفا تماما عن الشرق الاوسط قبل عام ونصف عام...
في انتظار ما ستكون عليه احوال الشرق الاوسط في غضون سنة او سنتين او اكثر، لا شيء يمنع من الاستفادة من بعض الدروس المستقاة من النقاشات التي شهدتها مراكش. كان هناك على سبيل المثال بحث في مشكلة المياه التي يعاني منها الشرق الاوسط، وهي مشكلة قد تتسبب بحروب ونزاعات في مرحلة ما. كذلك، كان هناك تحديد صدر عن معظم المشاركين للعوامل التي ستساعد في تطوّر دول معينة في الشرق الاوسط. اهم هذه العوامل التي ستمكن بعض دول المنطقة من تحقيق خطوات الى الامام في القرن الواحد والعشرين هي الآتية : الاستثمار في الطاقة البديلة والبنى التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والتعليم ومصادر المياه. من يدرك ان هناك في الشرق الاوسط من يستثمر في هذه المجالات يكتشف ان الامل ليس مفقودا تماما بمستقبل المنطقة، اقلّه ببعض دولها...
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
كلمة  26 سبتمبراستحقاق للشعب
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمكافأة الإرهابيين!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلميحين تصبح الرواسب.. عنصرية
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/عبد العزيز الهياجمعندما نشعر بالغبن
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد