الثلاثاء 25-09-2018 15:39:31 م : 15 - محرم - 1440 هـ
حروب الخطوط الطويلة
بقلم/ صحافي/عبدالله حزام
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أيام
السبت 18 سبتمبر-أيلول 2010 06:51 م
تأتي مناسبات الأعياد المجبولة على الفرح أصلاً بكل ما يضعنا في حالة استنفار..كأنما ينقصنا مزيد من الألم، والغضب، والتوّتر"..!وبيت القصيد هنا مآسي الطريق التي يكون أبطالها في الغالب "بني آدم" - شحم ولحم - خلعوا عباءة الذوق العام وآداب المرور عند مداخل المدينة وتحولوا على الخطوط الطويلة إلى "صناديد قريش"!

 * بالفعل لاتدري هل هؤلاء (الصناديد) في طريقهم إلى قضاء أوقات عيدية ممتعة في المتنزهات الطبيعية على جانبي الطريق أو إلى الأهل في مسقط الرأس ؟أم في طريقهم إلى هادم اللذات ومفرق الجماعات أو التوجه إلى استخراج بطاقة عضوية صندوق المعاقين التي تعتبر حوادث المرور رافده الأول..؟!

 * حال كهذا يستدعي أن نقلب القاعدة القديمة التي تقول : "اختر الصديق قبل الطريق" لتصبح :"اختر الطريق قبل الصديق "لأن في طرقنا الطويلة صوراً من أفلام (ام بي سي 2 المرعبة) ..فأنت تقود سيارتك ألهوينا رابطا حزام الأمان ملتزما بآداب ذوق الطريق أولا ثم قواعد المرور ثانياً فتصادف السائق السهران ..والذي يسوق بسرعة راليهات السباق في طريق يمكن تصنيفها ضمن قائمة "أخطر عشر طرق في العالم" وآخر "مخزن" وكأنه في ارض غير الأرض ورابع يلهو بالتلفون كما لو أنه أمام لعبة بلاستيشن ..والنتيجة الحتمية لأبسط خطأ بشري أجواء مفعمة برائحة الدم واللحم!!

يتهيأ لي وكأن هؤلاء السائقين المستميتين في الخطر مؤمنين بأن تكنولوجيا النانو ستعيدهم إلى الحياة بعد الموت؛ وإلا لما واصلوا معاركهم تلك على الإسفلت !!

 * والسكوت على هكذا حال وترك الامورتجري في أعنتها امرخطيرفأحصائيات أهل المرور في شهر رمضان قالت إن متوسط القتلى اليومي بسبب الحوادث هو 9 أشخاص يوميا، و 54 إصابة يومية!..

والأسباب كما يقولون السرعة الزائدة, والتجاوز الخاطئ والخطر, وإهمال السائقين والمشاة , بالإضافة إلى عدم التقيد بقواعد وآداب المرور, وأسباب أخرى منها ما يتعلق بالصلاحية الفنية للطرقات..

 * كلام حلو سمعناه حتى مرتلا ولا أجمل منه لكن لا يعقبه وضع مشرط الجراح على العلة ولم يحد من قضية سطوع نجمنا في صدارة إحصائيات المنطقة والأسوأ من كل ما قيل علم أهل المرور والتخطيط والتنمية أن الحوادث المرورية واحدة من أهم معوقات مسيرة التنمية وتكبد العرب جميعا ما يقرب من 25 مليار دولار كل عام.! لكن لانفعل شيئاً؟..وهنا سأضعكم أمام مقارنتين..

 * الأولى: تخيلوا معي فقط آفاق هذه المعلومة التي تقول :إن الدول الصناعية تمتلك حوالي 80 % من إجمالي السيارات في العالم وتحتفظ بـ 40 % فقط من نسبة الحوادث وتهدي العالم النامي60 % من حوادث السير القاتلة رغم أن الدول النامية لا تمتلك سوى20 % من سيارات العالم..

 * والثانية :لو لم يستول شيطان التهور لما بلغ عدد القتلى من جراء حوادث المرور في العالم العام الماضي 2.1 مليون نسمة و 20 مليون مصاب ومعوق يستأثر الوطن العربي وحده بـ 35 ألف قتيل و 250 ألف جريح نصيب اليمن منها11% بينما تبلغ النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية 1.1 % من الحوادث على مستوى العالم فقط.

 * لاحظوا كم نحن مغموسون في كل هذا البلاء..؟ومع ذلك نبقي على خوفنا محبوسا في الذاكرة ولانفعل شيئا؟ونظل نصور مآسي تجسّيدنا حرب عصرية جديدة، أكثر غرابة وخطورة. .تقودنا في نهاية المطاف إلى أرقام ميتة أو معاقة في نافذة أخبار مركز الإعلام الأمني.. تعيد وسائل الإعلام نشرها للتندر..ونتلقفها نحن بدم بارد!

 * والسؤال المرير هل فتش أحد في المسألة وسأل نفسه والمعنيين عن الثقافة المرورية التي مازالت تعاني الغربة بيننا؟ولماذا لم ننتج هذه الثقافة محليا بعد؟ وظلت ثقافة مستوردة، كالسيارة ذاتها، يتم التعاطي معها من باب "قل لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا" ونتناسى التحذير الالهي الذي يقول: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" مغفلين طريقة استنبات هذه الثقافة كي تتحول إلى سلوك يومي بعيدا عن أسر اعتقادات من نوع ربط حذاء صغير قديم على مؤخرة السيارة لايسر الناظرين!.

 * متى سنتخلى عن ثقافتنا المرورية العدوانية ؟التي تظهر على شكل عنف وفظاظة في الطريق يديرها أبطال ذكور بكل تأكيد ..لا علاقة للنساء بأغلب حروبها لأنها ثقافة مرورية ذكورية بامتياز!!

 * والى متى سنظل نراقب لعبة السيارات المميتة في الأعياد؟.. ولا نتحرك قليلا باتجاه قول القدماء:دنياك ما أنت فيه ..وهذه دنيانا تصرخ في وجوهنا اتقوا الله وارحموا أنفسكم ودنياكم.!!

ببساطة نحن لن نخترع العجلة.. فقط ثقافة مرورية نصنعها نحن وحتى معها سنظل نتقرب إلى الله زلفى أن يرحم من قضى نحبه في الحوادث ومن ينتظر.!!

  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب/عبد العزيز الهياجمكفى عبثاً..!
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةزعيم لا يخلف الوعد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالأمن رديف التنمية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحالعرب وكارثة باكستان
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد