السبت 17-11-2018 07:13:13 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
العرب وكارثة باكستان
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 29 يوماً
الجمعة 17 سبتمبر-أيلول 2010 08:15 م
يستطيع العرب، جميع العرب، في مشرقهم ومغربهم، الأغنياء منهم والفقراء أن يكونوا في طليعة الباذلين والمواسين لأشقائهم في باكستان، في أعقاب الكارثة الطبيعية التي ألمَّت بهم، وأفقدت الملايين من أبناء ذلك البلد الشقيق المسلم منازلهم وممتلكاتهم، وذهبت بأرواح بريئة لم يكن في حسبانها أن تلقى هذا المصير المحزن، وأن يحملها "التسونامي الجديد" إلى حيث لا يدري أهل ولا أصدقاء . ويستطيع العرب في مثل هذه المناسبات غير المتوقعة أن يثبتوا حضورهم الأخوي والإنساني، وأن يكونوا في مقدمة أبناء الشعوب التي يؤرقها ما حدث، فلا يترددون في مد يد العون والمسارعة إلى الإغاثة بما تجود به نفوسهم من مال وأغطية، ومواد غذائية وطبية، فهم أقرب من بقية سكان الأرض إلى هذا البلد المنكوب، الذي عانى في الآونة الأخيرة نكبات كثيرة .

ومن يراجع تاريخ هذا الشعب المسلم منذ انفصلت باكستان عن محيطها الهندي في أواخر أربعينيات القرن العشرين، يدرك أنها بقيت تدور في حلقة مفرغة لا تنقطع من المآسي والحروب والانشقاقات، وبالرغم مما كانت قد حققته في العقود الأخيرة من نهوض لافت، ومن تطور اجتماعي واقتصادي، فإن أحوالها السياسية ظلت عرضة للاضطرابات والمنافسات والانقلابات، ومن الخضوع المباشر أو غير المباشر للسيطرة الخارجية، لكن ذلك كله يهون تجاه ما تركته الكارثة الأخيرة على الأرض والناس، وعلى مستقبل هذا البلد الذي أرادت له القوى المهيمنة أن يحارب في أكثر من اتجاه، وأن يدخل في أكثر من معركة، وألا يتفرغ لنفسه وللنظر في أموره الداخلية، وإصلاح ما يمكن إصلاحه تحسباً للكوارث الطبيعية التي لا ترحم .

وبغض النظر عن العلاقة الروحية الوطيدة التي تجمع بين الشعب العربي والباكستاني، والرؤية السياسية المشتركة في كثير من الأمور، فإن الموقف المطلوب ينبغي أن يتعدى ذلك كله إلى الحالة الإنسانية، وأن تتجاوز كل الروابط والمشاعر إلى الموقف الإنساني، وما يفرضه في مثل هذه الحالات من النجدة العاجلة والمسارعة في إنقاذ الملايين التي تنظر إلى العرب بوصفهم الأقرباء والأشقاء القادرين على مد يد العون، ممثلاً في كل ما تجود به الحكومات والمواطنون، والتخلي عن الأساليب القديمة التي تجلت في كثير من المواقف عبر الاكتفاء بإظهار العواطف، واختيار أجمل كلمات العزاء والمواساة، تلك التي لا تطعم جائعاً ولا ترد غول الموت الناشب أظفاره في أجساد الأطفال والشيوخ والنساء .

وفي يقيني أن نظرة واحدة يلقيها المواطن العربي على صورة واحدة من تلك الصور التي تبثها الفضائيات عن ضحايا الكارثة، كفيلة بأن تجعل القلوب لا تتمزق حزناً وألماً فحسب، وإنما تدفع إلى المبادرة العاجلة في تقديم ما تستطيع تقديمه، وفي المشاركة في الجمعيات والروابط التي تتألف لجمع التبرعات، واختيار الوسائل التي عن طريقها يتم إرسال تلك المشاركات لتصل في أقرب وقت إلى المحتاجين والمتضررين من كارثة الفيضانات التي ما تزال الأنباء تشير إلى تجددها ومواصلة تدميرها لما تبقى على وجه الأرض من آثار البيوت والمزارع ومساكن الطيور والحيوانات .

 

"الخليج"

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالأمن رديف التنمية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحافي/عبدالله حزامحروب الخطوط الطويلة
صحافي/عبدالله حزام
كاتب/عبد العزيز الهياجمكفى عبثاً..!
كاتب/عبد العزيز الهياجم
كاتب/خير الله خيراللههل الوضع الفلسطيني ميؤوس منه؟!
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد