الإثنين 19-11-2018 08:06:00 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
مؤسسة الزكاة
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 17 يوماً
الأربعاء 01 سبتمبر-أيلول 2010 12:54 م

زمان كانت لدينا مصلحة للواجبات تجمع الزكوات من جميع المحافظات إلى صندوق واحد ومنه إلى وزارة المالية، كانت المصلحة تتولى - فقط - مهمة الجباية، ومع مرور السنين تراخى الأداء حتى أتت المجالس المحلية وخوَّلها القانون جمع الزكاة وألغيت المصلحة.
> وبين ذين وذين بقيت الزكاة صندوقاً لا أكثر، والمجالس المحلية لا تنفّذ إلا مهمة الجباية، فيما الصرف مما يُجبى هو عام ويصب في المشاريع التي تنفذها الحكومة، كما أنه وإلى الآن لا يتم تحصيل كافة الأموال المستحقة كزكاة بسبب التهربات العديدة من الدفع وبسبب عدم وجود قاعدة بيانات موثوق بها لدى مكاتب الواجبات التي تتبع المجالس المحلية.
> وللسببين سبب أساس خلاصته غياب مؤسسة للزكاة، ليس المقصود غياب مصلحة الواجبات، بل غياب مؤسسة متفردة بجباية أموال الزكاة وتشغيلها بطريقة علمية عصرية لا بطريقة العمامة وأقلام القصب والغمس في علبة الحبر كل دقيقة، ومن ثم تصريفها وصرفها حيث ينفع الناس وبعيداً عن أسلوب الداخل والخارج، إنما بطريقة حديثة تحوّل أموال الزكاة إلى استثمار، بمعنى سهل تجمع الزكوات ويتم تشغيلها في مشاريع زراعية سمكية صناعية إنتاجية وبأسلوب علّمني الصيد بدلاً من أن تعطيني كل يوم سمكة.
> الفكرة ليست جديدة وليست قديمة، الفكرة ببساطة تتطلب استثمار أموال الزكاة بما ينميها وبما يفتتح مشاريع للفقراء ولغير الفقراء، وأيضاً بما يجعل ثقة الناس تتجدد عندما يشاهدون مؤسسة للزكاة ومشاريع للمؤسسة تقترب من الناس وتعالج همومهم الاقتصادية والمعيشية، وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فوزارة الأوقاف ابتدعت مؤخراً حسناً وأنشأت مؤسسة لاستثمار أموال الوقف، والزكاة تحتاج إلى نفس الإطار، وليس بالضرورة أن تكون مؤسسة واحدة، فيمكن لكل محافظة أن تكون لها مؤسستها المحلية.
> ويا ليتني خبيراً اقتصادياً حتى أعدِّد فوائد استقلال الزكاة، جبايةً وتشغيلاً، وانطلاقها من فوهة منظمة ذات نظم ولوائح مؤسسية وموظفين مؤهلين مقتدرين متنوعي الأفكار لا موظفين أقصى قدرة لهم القول في وجه مَنْ يراجعهم : «احلف يمين أن هذا هو - فقط - المستحق عليك».
> الزكاة يجب أن تتحول إلى صندوق استثماري، ولنا عبرة في الجمعيات الخيرية الناشطة في العالم، إسلامية أو مسيحية وغيرها، فهي ناجحة بمقدار ما تستثمر أموال المتبرعين لا بمقدار ما توزع تبرعاتهم.
الشارع الرمضاني (3)
> طفل صغير لم يتجاوز السابعة من عمره يجول بين السيارات لبيع مجلات أطفال يضعها على ساعده الرقيق، يعرض بضاعته على امرأة تقف بسيارتها انتظاراً لإشارة المرور الخضراء، تُدخل المرأة يدها في حقيبتها وتُخرج مبلغاً مالياً صغيراً وتضعه في يد الطفل البائع كصدقة ودون أن تشتري المجلة، المنظر الرائع في الأقصوصة هذه، الطفل يُرجع المبلغ للمرأة رافضاً أخذه بدون مقابل، وتلحّ المرأة ويصرّ الطفل على الرفض، ويمضي مبتعداً عنها، ذلك الطفل الصغير كبير بكل معنى الكلمة، كبير في كرامته، وكبير في عقله، وكبير بتربيته التي كما يبدو أن الحاجة لا الاستغلال والكذب على الناس، وحدها أوقفته يبيع وهو في سن صغيرة.
> منظر آخر لكنه خالٍ من الروعة تماماً، طفلة صغيرة في السابعة - أيضاً - تقف متسولة على مدخل مطعم شهير، تدق الساعة الثانية عشرة ليلاً وهي لا تزال تمد يدها للناس، سُئلت : «ما الذي يجعلكِ تتأخرين إلى هذا الوقت؟ وهل أهلكِ لا يقلقون عليك؟»، جاءت إجابتها القاتلة : «أبي يقول لي لا تعودي إلى البيت بأقل من ألف وخمسمائة ريال يومياً»!!
> سؤالي : الذين يخجلون من وجود المتسولين في الشارع ويشاهدهم الزوّار من خارج اليمن، أين هم من مشاريع حقيقية وقوانين حقيقية تنقذ البائع الصغير عفيف النفس واليد من مأساته وحاجته وتنقذ تلك المسكينة الصغيرة من دناءة أبيها؟!!
   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالطريق إلى السلطة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحكي لا ننسى أطفال غزة الجياع
دكتور/عبدالعزيز المقالح
رئيس التحرير/علي حسن الشاطررحلة إلى تريم..
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
مشاهدة المزيد