الإثنين 19-11-2018 14:39:35 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
شهر مراجعة الذات..!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 8 أيام
الأربعاء 11 أغسطس-آب 2010 11:49 ص
يحل علينا شهر رمضان المبارك مزداناً بروحانيته ومقاصده التعبدية التي تتجلى بأنصع صورها في فريضة الصوم، والتي تتطهر بها النفوس من الشوائب والأدران، وتسمو فوق الملذات في اختبار حقيقي يستشعر معه كل مسلم واجباته نحو نفسه والوطن الذي استخلف فيه ليعمره ويبنيه ويحميه من الشرور والفتن والأزمات الماحقة، وكذا واجباته نحو أبناء مجتمعه الذين تجمعهم به أواصر القربى والإخاء والدم والدين والعقيدة والمصير الواحد.
  ومن ذلك واجباته في مساعدة المحتاجين والفقراء وإشاعة قيم التراحم والتعاون والتكافل، وتقديم العون للمحتاج والمعوز وبما يكرس معاني التآخي والمحبة والوئام ويقوي جسور التعاضد، ويزيل الأحقاد والضغائن.
ولعل من فضائل الله سبحانه وتعالى علينا في هذا الوطن، الذي وصفه الرسول الكريم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والتسليم بالإيمان والحكمة أن يحل شهر الصوم على أبناء هذا الوطن وقد تبددت سحابة القطيعة بين قواه السياسية والحزبية وعادت المياه إلى مجاريها، وتغلب منطق الحوار على سوء الظن ومثالب الفرقة والخصام، ليأتي رمضان وشعبنا أكثر اطمئناناً وأكثر استبشاراً وتفاؤلاً بنجاح هذا الحوار وكل ما تم الاتفاق عليه في إطار اتفاق الـ17 من يوليو الماضي، الذي وصف بالتاريخي لكونه جاء معبرا عن جوهر الحكمة اليمنية التي توارثوها أباً عن جد، لتغدو بمثابة المشكاة لهم كلما تلبدت سماؤهم بالغيوم أو حاق بهم عارض أو ظرف استثنائي يسعى إلى دفعهم إلى منزلقات مظلمة.
وبالفعل كان اتفاق 17 يوليو تاريخياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى فقد اخترق حالة الاحتقان التي استمرت أكثر من عام ونصف استولدت معها الكثير من التوجسات والظنون والشكوك والمخاوف على مصير الحياة السياسية ومسيرة التجربة الديمقراطية اليمنية وعوامل الأمن والاستقرار في هذا البلد.
وانطلاقاً من تلك الصفة التي اكتساها ذلك الاتفاق، فإن الواجب أن تعمل القوى السياسية ممثلة بالمؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه على أن تكون نتائجه تاريخية أيضاً، خاصة وأنه لابديل لوطننا وأمتنا - كما أشار فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في خطابه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك - عن الحوار الذي يعزز صلات الأخوة والتماسك والتلاحم في المجتمع ويحافظ على مصلحة الوطن والأمة ويغلق كل أبواب الشر المفتوحة على الانقسامات والتعصبات الضيقة والمدمرة، التي تتصادم مع روح الإسلام، وتخالف كل تعاليمه السمحاء.
وهذا الربط بين ما عناه الإسلام في نبذه للعصبيات والنزعات الضيقة سواء كانت حزبية أو قبلية أو مذهبية أو مناطقية أو عنصرية أو تمزيقية، وبين ما تفرضه موجبات المواطنة والانتماء للوطن، إنما هو تذكير واضح بالعلاقة الوثيقة بين الإيمان وحب الوطن باعتبار أن مركزية هذا الترابط تستمد غايتها من مفهوم الوحدة الوطنية التي تشكل عنصراً من عناصر القوة والمنعة لشعوب هذه الأمة.
وإذا كانت العبادة والعمل تجسدان وجهين لحقيقة واحدة تتركز في مفهوم الالتزام المخلص بواجبات الدين ومسؤوليات الحياة فإن هذه المعادلة نفسها تنطبق على التمازج بين الإيمان وحب الوطن.
ونعتقد أن من الأولى بنا ونحن نعيش روحانية فريضة الصوم وأجواءها التعبدية التي تصفد فيها الشياطين وتلجم الغرائز والأهواء أن نتدبر هذه المعاني ونستوعبها وبما يقربنا من استلهام دلالاتها ويجعلها مرشداً لنا في الحاضر والمستقبل لنكون كما أمرنا الله ورسوله كالبنان أو كالبنيان المرصوص، يشد بعضنا بعضاً في مواجهة كل التحديات التي تحيق بوطننا، وذلك عن طريق تسخير كل طاقات المجتمع في ما يعود بالنفع والخير على هذا الوطن ورفعته وتقدمه وازدهاره والنهوض به في مختلف الميادين، وذلك لن يتأتى إلاّ برص الصفوف وتعميق الوحدة الوطنية وتلاحم وتماسك النسيج الاجتماعي ونبذ الفرقة وثقافة الكراهية والبغضاء التي نهانا عنها ديننا الإسلامي الحنيف.
فلنجعل من رمضان شهراً لمراجعة الذات وتقويم النفس واستيعاب حقيقة ما يراد بنا من قبل من أعمى الله أبصارهم وبصائرهم وامتلأت قلوبهم بالأحقاد والذين ما برحوا يسعون لدفعنا إلى منزلقات الفتن والأزمات تحقيقاً لمآربهم الخبيثة التي سبق وأن أسقط رهاناتها هذا الشعب في أكثر من منعطف.
ولن ينجح هؤلاء طالما ظل هذا الشعب بتلاحمه يشكل الحصن الحصين لهذا الوطن ووحدته وأمنه واستقراره.
ورمضان كريم.. وكل عام والجميع بخير.
 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/نبيل حيدرنفقات فقط...
كاتب/نبيل حيدر
دكتور/محمد حسين النظاريارحموا رمضان يرحمكم الله
دكتور/محمد حسين النظاري
كاتب / محمد عبده يمانيأوباما.. ليس ساحرا؟!
كاتب / محمد عبده يماني
دكتور/عبدالعزيز المقالحهل هكذا يكون استقبال الشهر الكريم؟
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد