الأربعاء 14-11-2018 19:04:46 م : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
العراق بين كارثتي حرب بوش وانسحاب اوباما !
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 30 يوماً
الخميس 15 يوليو-تموز 2010 08:38 ص


دخل الاميركيون الى العراق من دون خطة واضحة المعالم، اقله على الصعيد السياسي. اعتقدوا ان العراقيين سيتحولون الى شعب مسالم ويقيمون نظامهم الديموقراطي بمجرد التخلص من "نظام المقابر الجماعية" الذي كان يرمز اليه صدام حسين. هل يخرجون من العراق في عهد باراك اوباما بطريقة افضل من تلك التي دخلوا بها ام يتسببون بكارثة اكبر من تلك التي تشهدها المنطقة حاليا في ضوء المغامرة التي اقدم عليها جورج بوش الابن؟
ما هو ملفت في المرحلة الراهنة، ان استمرار موجة العنف في العراق والعجز عن تشكيل حكومة جديدة، على الرغم من مرور ما يزيد على ثلاثة اشهر ونصف شهر على الانتخابات، يشيران الى وجود مخاطر جدية على وحدة البلد في المستقبل القريب. ما على المحك يتجاوز تقسيم العراق. الخطر الذي يتحدث عنه مقيمون في بغداد غادروها حديثا يتعلق بعدم وجود من هو قادر على الحؤول دون نشوب حروب اهلية بعد الانسحاب العسكري الاميركي من البلد السنة المقبلة. نعم، الخوف هو من حروب اهلية وليس من حرب اهلية نظرا الى ان الانقسامات بين العراقيين باتت كبيرة وعميقة ولم يعد هناك قاسم مشترك يوحد بينهم، حتى بين ابناء المذهب الواحد او القومية الواحدة او المنطقة الواحدة. لم تعد الانقسامات على اساس المذهب اوالقومية. هناك مواجهات حادة بين الشيعة انفسهم وهناك تناحر بين السنة العرب كما الحال في محافظة الانبار مثلا حيث الوضع مثير للقلق.
ما تعرض له المصرف المركزي أخيراً، لم يكن حدثا عابرا. يعكس الهجوم الاخير الذي استهدف المصرف المركزي في بغداد فشلا على كل المستويات في اعادة بناء المؤسسات والاجهزة الامنية. الدليل على ذلك ان عشرات المسلحين هاجموا المصرف المركزي واشتبكوا مع العناصر التي تتولى حمايته. استمرّت المعركة ساعات عدة واختلط الحابل بالنابل على الرغم من ان المصرف يقع في منطقة خاضعة لكل انواع الحمايات. من اين جاء هؤلاء المسلحون؟ كيف دخلوا المنطقة الآمنة في بغداد؟ من سهّل عملية اقتحامهم للمصرف المركزي؟ هل صحيح انهم من "القاعدة"؟
لا وجود لاجابات عن هذه الاسئلة على الرغم من مرور وقت كاف لاجراء تحقيق في ملابسات الهجوم الذي يكشف مدى التدهور الامني في بلد كان الى ما قبل بضع سنوات مثلا يحتذى به في مجال السيطرة على الوضع الداخلي. هذا لا يعني من دون ادنى شك الترحم على النظام السابق. لكن ما لا مفرّ من الاعتراف به في الوقت ذاته، ان الذين حلوا مكان صدّام حسين ونظامه العائلي- البعثي لم يتمكنوا من اقامة نظام افضل على اسس ديموقراطية. كل ما في الامر ان الذين في السلطة حاليا يقلدون صدّام بطريقة او باخرى رافضين تسليم الموقع السياسي الى الفائز في الانتخابات وذلك استنادا الى ما هو معمول به في الدول التي فيها تداول سلمي للسلطة... او حد ادنى من التقاليد الديموقراطية واحترام للدستور المعمول به.
لا يعود الخوف على العراق الى التدهور الأمني والعجز عن تشكيل حكومة فقط. وقد عبر عن التضايق الاميركي من هذا العجز اضطرار جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية الى المجيء الى بغداد في محاولة لتدوير الزوايا وايجاد مخرج من الازمة السياسية التي يعاني منها البلد. الخوف الكبير من السياسة الاميركية التي باتت تعتبر الانسحاب العسكري من العراق هدفا في حد ذاته. يخشى ان يرتكب باراك اوباما خطأ في مستوى الخطأ الذي ارتكبه جورج بوش الابن لدى احتلاله العراق او اكبر منه. ارسل بوش الابن الجيش الاميركي الى بغداد واسقط النظام الذي لم يجد من يدافع عنه. كان يحلم بقيام دولة ديموقراطية تكون مثالا يحتذى به في المنطقة. لم يدرك بوش الابن ان ليس في الامكان اقامة نظام ديموقراطي بالاعتماد على احزاب مذهبية لديها ميليشيات مسلحة مدرّبة في ايران. الآن، يعتقد اوباما ان في الامكان احتواء الوضع العراقي وان المطلوب، قبل اي شيء آخر، احترام مواعيد الانسحاب الاميركي منه والتركيز في المقابل على افغانستان.
ما يفترض ان يكون راسخا في ذهن اي مسؤول اميركي ان الوجود العسكري الاميركي هو الذي يحول دون الحروب الاهلية في العراق. اذا استثنينا المنطقة الكردية، لا يمكن الحديث عن رقعة آمنة في العراق. في حال انسحب الاميركيون معتقدين ان في استطاعتهم الخروج بهذه السهولة من المأزق العراقي، سيواجهون وضعا لا يقل خطورة عن افغانستان وباكستان. بكلام اوضح، ان الانسحاب من العراق على مراحل مع التركيز على احترام المواعيد المعلنة هو الطريق الاقصر الى كارثة اكبر من تلك التي تسبب بها الاحتلال الاميركي للبلد واقامة نظام مبني على المحاصصة بين الطوائف والمذاهب والقوميات. سيرتكب الاميركيون عندئذ خطأ جسيما في ضوء الوضع السائد بالبلد. هناك حاجة الى ان يأخذ الأميركي وقته وان يتحمل مسؤولية ما قام به في العراق لا اكثر ولا اقلّ بعيدا عن الهموم الداخلية لادارة اوباما...
  هذه ليست دعوة الى بقاءالجيش الاميركي.الاحتلال بغيض كل احتلال بغيض.ولكن ليس مسموحا ان يرتكب الاميركيون ما ارتكبوه في العراق ابتداء من العام 2003، ثم يعالجون الماساة بماساة اكبر عن طريق الانسحاب العشوائي بحجة احترام الرئيس اوباما وعوده للاميركيين. العراق بكل بساطة، لا يتحمل مثل هذا الانسحاب الذي سيفتح الابواب امام كل ما من شانه تشرذمه وتحوله الى صومال آخر..مع فارق ان في الاراضي العراقية ثاني اكبر احتياط نفطي في العالم، اضافة الى ان الموقع الجغرافي للعراق مهم الى درجة ان كل النظام الاقليمي سيصبح مهددا. ما الذي ستفعله ادارة اوباما لتفادي الكارثة؟ ام ان احترام المواعيد اهم من مستقبل العراق والمنطقة؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كلمة  26 سبتمبر17 يوليو ..
كلمة 26 سبتمبر
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرميلاد مجد اليمن الجديد
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
مشاهدة المزيد