الإثنين 24-09-2018 06:54:06 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
وطني حقيبة.. وأنا مسافر؟!!
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 3 أيام
الخميس 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2004 08:50 م
- هكذا قال هذه العبارة «إبن فلسطين» المولود بقاهرةا لمعز باسم - محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرؤوف القدوة الحسني- المعروف فيما بعد لدى الخاصة والعامة.. لدى الفلسطينيين والعرب والعجم.. لدى امريكا واسرآئيل.. بالسيد ياسر عرفات.. والمكنَّى كما هو حال رفاقه المناضلين في المكنيات.. بـ(ابوعمار)- يرحمه الله.
- (وطني حقيبة.. وأنا مسافر).. قالها ابو عمار.. وهو خارج من بيروت بعد صمود بطولي دام سبعين يوماً.. في طريقه الى (منفاه) الجديد.. تونس.. ليكون أول تصريح او بالاحرى اول رد على سؤال من احد الصحفيين الغربيين.. الى ماذا يتطلع بعد الخروج من بيروت؟ فيجيب: (اعطوني قطعة ارض.. وانا سابني عليها دولة فلسطين)؟!.
- ومابين ولادته بشهر اغسطس عام 1929م.. ووفاته يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك.. الموافق للحادي عشر من شهر نوفمبر لعام 2004م بمستشفى (بيرسي) العسكري بضواحي العاصمة الفرنسية باريس.. مرَّ. ياسر عرفات.. بمراحل عديدة. ومواقف متباينه.. وخطوب واهوال.. وصداقات وعداوات.. وما بينهما..
- فمن طلب العلم في مصر.. الى ممارسة مهنة الهندسة.. في الكويت.
- ومن متدرب على اودية سوريا.. إلى محارب على جبال عمان.. ومقاتل في ربى لبنان. فمتحالف في صحاري العراق.. ومن منفى جديد في شعاب تونس.. فمنسق في النضال على تراب الجزائر.. ومتشاور حول القدس في المغرب.. الى الحرص على بعض الخصوصيات في الجماهيرية (سابقا؟!).
- من اختلاطه في الوجدان والشعور بين الشعب اليمني.. فحاجاً ومعتمراً وزائراً الى ارض الحرمين الشريفين إلى حيث الانطلاق الاول بدول الخليج العربية.
- من تفاؤله المقرون بالايمان مع الشعب السوداني الوفي.. الى وثوقه بالنصر بين الشعب الايراني العريق.
- قضى جل عمره في الشتات والترحال من مكان الى آخر.. ومن دولة الى اخرى..
- اتهم بكثرة الولاءات وسرعة التأييد والخصام. مع انه كان يمارس مايعتقد بصحته من اجل قضيته.
- تعرف على الصالحين والطالحين.. الصادقين والكاذبين.. اليمينيين واليساريين.. ومابينهما.. فكان الكل يدعي الاخلاص لقضيته.. مع انه - ربما- الوحيد الذي كان يعرف حقيقة الجميع- يرحمه الله-
- مارس بعض الاخطاء وتغيير بعض التوجهات.. ومن ذلك عدم تقديره لقوة الحسين- يرحمه الله- ولعدم تقديره لوضع لبنان.. مما أدى الى نزوحه من كلا البلدين فيما بعد!.
- وكان لابد وان يتأكد من انتهاء حليفه (السابق) الاتحاد السوفيتي - سابقاً- ليصافح ويداري- القطب الوحيد- امريكا.. فالانضمام الى سلام «مدريد»! ولو من باب: (مكره اخاك لابطل).
- لكن خلافه مع سوريا حول «مدريد» دفعه الى الندم فيما بعد.. لاكتشافه ان السلام الشامل.. هو النجاح الكامل.
- كما مر: (ابو عمار) في ازمات وانتكاسات.. وحروب وانتصارات ولو- مؤقته!- وتصادم مع غير واحد من الرفاق والحلفاء أو من كان يعتبرهم كذلك.. وكان يخرج من ازمة الى اخرى.. وهو اشد صلابة وقوة.. ولكن.. رغم هذا المواقف والخطوب والأهوال.. و الصداقات.. والعداوات.. والانتكاسات.. والمحن.. والاسفار والترحال.. والتناقضات في بعض المواقف والولاءات.. فقد كانت فلسطين.. هي الحاضرة في وجدانه وشعوره.
- لقد حضر مفاوضات «أوسلو» السرية.. كما حضر جنازة «رابين» وادى التحية العسكرية في «البيت الأبيض» .. ومع ذلك.. فقد ظلت فلسطين وقدسها وكوفيتها.. ومسدسها.. في وجدانه.. وفي حله وترحاله.
- نجا من الموت مرات عدة «ولكثرة تعرضه لاغتيالات ومؤامرات بات بعض الفلسطينيين ينسجون حول حياته الخرافات والاوهام ليصلوا الى شبه قناعة بان زعيمهم قد لايموت حتى صباح الخميس الثامن والعشرين من رمضان المبارك؟!!.
- في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993م.. وبعد محادثات سرية بالعاصمة النرويجية: (أوسلو) وقَّع عرفات اتفاق سلام بالبيت الابيض مع اسحاق رابين.. ليعود عام 1994م الى: (غزة) حالماً بتحويل قطعة الارض هذه الى دولة.. أو حتى دويلة. لكن اغتيال شريكه في التوقيع على السلام وعلى يد احد ابناء جلدته.. جعل ذلك الحلم يظل حلماً!.
- في ديسمبر عام 2001م فرض الارهابي «شارون» على «ياسر عرفات» المتعود على الاسفار والترحال.. حصاراً عسكرياً عليه.. ليظل داخل قطعة الارض الحالم بتحويلها إلى دولة.. محاصراً.. وليكون ذلك بداية النهاية لحياته..
- ولتغطيه هذه الاعمال الاجرامية- الإسرائيلية.. كما هي العادة الامريكية في التغطيات المماثلة!.. وجهت الادارة الامريكية رسالة غير مباشرة لـ:(ابو عمار) مـضمونها.. ضرورة تخليه عن الساحة لمن هو اقدر تنازلاً.. وليته فعل.. فلربما صار الوضع غير الوضع!.
- تستحضرني هنا مقالة قمت بتسطيرها في هذه الصحيفة يوم 25 يوليو 2002م عنوانها: (خطبة وداع فلسطينية) وعلى لسان الشهيد الحي- ياسر عرفات.. استوحيت مضمونها من إصرار الادارتين الأمريكية والاسرائيلية على استقالة (عرفات).. مضطرا لتكرار بعض آراء تلك المقالة هنا.. بينما البعض الاخر منها.. يمثل حال اليوم؟!!.
- ولأن - ابو عمار- يرحمه الله- يمثل الزعامات العربية المعروفة باحتكارها للحكم دون رغبة حقيقية في التغيير.. فقد رفض الاذعان للرغبة الامريكية- الاسرائيلية.. لتصل القضية التي عاش من اجلها- ليموت حتف انفه!- من اجلها الى طريق مسدود.
- وجاء مرضه الاخير.. ليكون سبباً لخروجه من (مقاطعته) التي حوصر بها ثلاث سنوات دون القدرة على الخروج.. لان الارهابي «شارون» لم يقدر على طرده.. ولا على قتله.. لتعهده دولياً بعدم استهدافه.. ولو كان فعل.. لحقق لـ: (ابو عمار) تطلعه الى الشهادة.. وهو التطلع الذي كان يردده رداً على حصاره الجائر.
 - كما جاء مرضه الذي هو بداية النهاية. ليخرج الى العلاج مكرها.. وكعادة الزعامات العربية او بالاحرى.. بعضها.. حمل معه الحكم ذاته.. ليظل حاكماً وهو في الطائرة ثم في المستشفى.. وحتى آخر رمق من حياته!.
- مع انه- يرحمه الله- لم يكن قادراً على مزاولة الحكم قبل مرضه.. لكن حلمه بقطعة ارض يقيم عليها دويلته.. ظل هاجساً في تشبثه بالسلطة.
- لقد اكتسب شرعيته من الشارع الفلسطيني.. وهو مايميزه عنكثير من الزعامات العربية؟!!
- وحينما جاء اجله المحتوم.. عاد جسداً لاروحاً ولا دويلة الى (مقاطعته) بل ان امنيته في الدفن جوار الحرم القدسي الشريف لم تتحقق..
- مع ان حجم ونوعية المشاركين في تشييع جنازته (خارج وطنه خاصة) من بعض الدول الغربية بما فيها- صانعة اسرآئيل في الامس.. تمثل شهادة دولية لياسر عرفات باعتباره رجل سلام حقاً.. بقدر ماتمثل رسالة لامريكا واسرائيل ان المرفوض التعامل معه في الامس.. قد يمثل ندما لهما في الغد؟! لان اكثر من اربعين عاما من النضال تجعل من يأتي بعده في موقف صعب ان لم يكن مستحيلاً بتقديم تنازلات كماتتوهم امريكاواسرائيل مما يعني ان التعامل مع غير ياسر عرفات اصعب. والايام ستكشف ذلك ان عاجلاً او آجلا.. مع صعوبة من يأتي بعده ممن لايملك نضالاً ولا انجازات ولا مكانة ولا وظيفة (أبو عمار)!.
-- ولأن (الاسد الميت) يخيف من حوله حياً كما هو ميتاً.. فلا غرابة ان يوضع الجيش الاسرائيلي عند وفاة (ابو عمار) في حالة تأهب قصوى!.
- لقد بقي الوطن الفلسطيني مجرد حقيبة.. وظل (أبو عمار) مسافراً.. ولادة.. وحياة فوفاة.. وتحقق حلمه في الحصول على قطعة ارض.. لا لاقامة دولة او حتى دويلة.. وانما ليدفن بها- بعد الاذن الاسرائيلي- المشكور؟!!.
- فهل سيحقق رفاقه من بعده حلم الشهيد الحي - ياسر عرفات- في جعل الوطن الفلسطيني دولة وليس حقيبة؟!! ذلكم هو التحدي الأكبر.. ولِلَّه الامر من قبل ومن بعد»!
* Aljubaihi1@hotmail com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
أيـن حقوق الإنسان مما يجري في العراق ؟!!
كتب / المحرر السياسي
رغم أنف قمة شرم الشيخ :المقاومة العراقية مستمرة إنصافاً للتاريخ
خالد عنتر
استاذ/عباس الديلميحروف تبحث عن نقاط:أيها الصديق الوفي كيف قُتل ابونا
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهعالم يتغير:عودة الى القرار الفلسطيني المستقل
كاتب/خير الله خيرالله
وجهه الشبه بين الإبادتين في الفلوجة بالعراق وبفلسطين
مشاهدة المزيد