الثلاثاء 25-09-2018 00:06:11 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
مأزق االتحول من إمامة (ولاية الفقيه) إلى الجمهورية الامبرطورية
بقلم/ كاتب/أحمد الحبيشي
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 26 يوماً
الخميس 29 إبريل-نيسان 2010 12:03 م

لا يمكن فهم الأثر الانقلابي الذي أحدثته نظرية (ولاية الفقيه على الفكر السياسي الشيعي بدون رصد وتحليل المسار المرئيك لنشوء وتطور النظرية الإمامية الشيعية التي ارتبطت تأريخياً باتباع الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، بما هو أكبر رموز أل بيت الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام ،الذين جسدوا الالتزام بممارسة مبدأ الشورى ، بمعنى الرجوع إلى الأمة في اختيار الحاكم ومراقبته . ومن نافل القول: إن التجربة التأريخية للإمام علي بن أبي طالب تقدم نفياً عملياً لوجود النص بالوصية لمن يخلف رسول الله في إدارة شؤون المسلمين بعد وفاته، حيث كان في مقدمة الذين بايعوا الخليفة الراشد أبي بكر الصديق ومن بعده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فيما قدم درساً عظيماً في قبوله مبايعة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي كان أحد ستة مرشحين لتولي الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإصراره على وجوب البيعة كشرط لإستجابة طلب المسلمين بتولي الخلافة بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ناهيك عن أنه لم يرشح أيًا من أولاده أو آل بيته لخلافته وهو على فراش الموت بعد إصابته بجراح قاتلة من قبل أحد الخوارج، بمعنى أن سيرة حياة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كانت تجسيداً حياً لإيمانه بمبدأ الشورى.. ولئن ارتبطت النظرية السياسية للمذهب الإمامي الشيعي تاريخياً باشتراط النص والوصية كأساس لحصر وتوريث الحكم في آل البيت، في مواجهة المذهب الملكي السني الذي ارتبط بتحويل نظام الحكم في الدولة الإسلامية على يد معاوية بن أبي سفيان من الاختيار العام بالشورى إلى الملكية الوراثية بالنص على الوصية بتحديد الخلف من السلالة الحاكمة ، فإن كلا المذهبين ( الملكي السني والامامي الشيعي ) وجها ضربة قوية لمبدأ الشورى فكراً وممارسة، وهو ما سبق لنا توضيحه في الحلقات الماضية .

  وبوسعنا القول إن تحول المذهب الشيعي الإمامي إلى الاثنا عشرية شكل مأزقاً حاداً لفكرة الوصية بعد وفاة الإمام الحسن العسكري الذي لم يخلف أحداً لتولي الإمامة من بعده، وما ترتب على ذلك من سقوط النظرية الإمامية الشيعية في مستنقع الميثولوجيا من خلال الأساطير التي أحاطت بفكرة غيبة وانتظار الإمام الثاني عشر الغائب، ثم تركت ظلالا من التشوهات التي أصابت الفقه الشيعي وكرست بالتالي مزيداً من الانحراف عن مبادئ الشورى، وصولاً إلى ظهور فكرة ولاية الفقيه التي استهدفت إنقاذ الفكر السياسي الشيعي من الجمود والركود تحت وطأة الإيمان بفكرة انتظار( الإمام الغائب) بسبب تعطيل بعض التكاليف الدينية والواجبات السياسية حتى ظهور الإمام الغائب.. وبقدر ما شكلت فكرة ولاية الفقيه التي عرضنا في الحلقتين السابقتين ظروف نشأتها منعطفاً هاماً في مسار النظرية الإمامية التي ابتعدت عن الشورى بعد مصرع الحسين باشتراط الإمام (الحاكم) على أساس الصحة والنص والوصية في إطارالسلالة العلوية الحسينية ، فيما اكتفت نظرية ولاية الفقيه بشرطي الفقه والعدالة في الإمام (الولي الفقيه)، بقدر ما شكلت في الوقت نفسه ثورة على نظرية الانتظار حتى ظهور الإمام المهدي ، من خلال الاختيار بالشورى، وإن كانت تدعي النيابة العامة عنه ، وهو ما أدى إلى دخول المذهب الإمامي الشيعي مرحلة جديدة بعد الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني التي قضت على النظام الملكي وأقامت بدلا عنه النظام الجمهوري، مع المحافظة على المبادئ الأساسية لدستور عام (1906) م الذي ساهم في صياغته أنذاك فقهاء الشيعة الإمامية ، وتضمن قيودا على الحكم الملكي المطلق تمثلت في انتخاب السلطة التشريعية عبر الانتخابات العامة كشريك للملك في ادارة شؤون الدولة ، وهو ما يعني إعادة المذهب الشيعي مرة أخرى إلى مبادئ الشورى ، بعد أن كان الفكر السياسي الإمامي يفترض وجود ولد ثان للإمام العسكري، ويؤمن بفكرة الانتظار حتى ظهورذلك الإمام الغائب الذي اختفى بعد ولادته ، ولا توجد أدلة علمية ومادية تثبت وجوده وعودته، وهو ما يعني تكريس التخلي عن مبدأ الشورى .

  صحيح أن نظرية ولاية الفقيه – بما هي امتداد واختزال لفكرة النيابة العامة للفقهاء التي ظهرت في ظل الدولة الصفوية – شكلت مخرجاً لمأزق العجز عن بناء الدولة في ظل (الغيبية والانتظار)، لكونها تفترض إقامة الدولة على أساس الشورى ، وحق الأمة في السيادة واختيار هيئات الدولة بواسطة الانتخاب وفق ضوابط يضعها الفقهاء . لكنه من الصحيح أيضا، أن نظرية ولاية الفقيه تعطي الفقهاء وعلى رأسهم الولي الفقيه صلاحيات مطلقة لا تخلو من الاستبداد بالرأي والانفراد بالقرار على أساس فرضية النيابة العامة للفقهاء عن الإمام الغائب، وهو ما جعل هذه النظرية تدخل مأزقاً جديداً وحاداً تحت تأثير مفاعيل ممارسة الشورى عبر الانتخابات لاختيار هيئات الدولة المنتخبة في الجمهورية الإسلامية التي يقوم نظامها السياسي على فكرة ولاية الفقيه المؤقتة ، نيابة عن إمام غائب لا تعرفه الأمة ولا يتفاعل مع مشاكلها ومتطلبات حياتها .

  ولما كانت نظرية انتظار الإمام الغائب امتداداً مأزوماً لنظرية الإمامة الإلهية، فإن نظرية ولاية الفقيه حملت ولازالت تحمل في داخلها بعض الالتباسات الموروثة عن نظرية الإمامة الإلهية، ما يوحي بأن الولي الفقيه يكتسب نوعاً من التفويض الإلهي المقدس بصفته نائبا عن الإمام الغائب المتعارف عليه من الله بحسب النظرية الإمامية الشيعية التي نجزم أنها ليست من التراث السياسي لآل البيت الذين جسدوا الالتزام بالشورى وحق الأمة في اختيار أئمتها ، بل من صنع الوضّاعين الذين اندسّوا بين صفوف الشيعة في القرن الثاني الهجري، ثم برعوا في وضع وتدوين الأحاديث والروايات المنسوبة إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ،على غرار ما فعله القُصّاص والوضّاعون والفقهاء الذين صاغوا الأساس الفقهي للمذهب الملكي السني في العهد الأموي والعهد العباسي وعهد السلطان محمد بن قلاوون في دولة المماليك التي نشأت بعد سقوط الدولة العباسية على أيدي المغول .

  يقينا أن الدروس المستخلصة من نجاح الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في إقامة عدد من الدول الشيعية عبر التاريخ ، تفيد بأن ثمة تطورات جذرية حدثت في بنية الفكر السياسي الشيعي الذي شهد بعد وفاة الإمام الحسن العسكري في منتصف القرن الثالث الهجري، سقوطاً مريعاً في مستنقع الميثولوجيا والأساطير التي أبعدته عن مسرح الحياة ردحا من الزمن، وصولاً إلى قيام الدولة الصفوية التي اعتنقت لأسباب سياسية المذهب الشيعي ، ومن بعدها الدولة الملكية الشاهنشاهية البهلوية التي تظاهر ملوكها باعتناق المذهب الشيعي أيضا لأسباب سياسية ، ثم دخلوا في مواجهات مع فقهاء الشيعة الذين التزموا بنظرية النيابة العامة للفقهاء في ظل الدولة الصفوية والدولة الملكية الشاهنشاهية التي انتهت بسقوط شاه إيران الملك محمد رضا بهلوي، وتحول النظام الملكي في إيران إلى نظام جمهوري بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979م ، على أساس نظرية ولاية الفقيه ، حيث تدل الدروس المستخلصة منها على عدم وضوح الصورة الدستورية لهذه النظرية بسبب التناقض بين أحكام نظرية النيابة العامة للفقهاء، وأحكام نظرية الشورى أو الديمقراطية بمعناها المعاصر.. ولعل هذا التناقض يفسر الصراعات المستمرة التي شهدها ولا يزال يشهدها نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وأهمها الصراع الذي حدث بين أول رئيس للجمهورية أبي الحسن بني صدر، والإمام الخميني ، وانتهى بعزل رئيس الجمهورية وهروبه إلى خارج إيران، والصراع بين مجلس الشورى ورئيس الوزراء حسين موسوي ، والأزمات المتواصلة في العلاقة بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور حول قانون العمل وقانون الجمعيات خلال عام 1988 بين الإمام الخميني ورئيس الجمهورية آنذاك السيد علي خامنئي، وأدت إلى ولادة نظرية الولاية المطلقة للإمام الفقيه، ومنحه صلاحيات تتجاوز الدستور والأمة باعتبار أن ولاية الفقيه جزء لا يتجزأ من ولاية الإمام المعصوم الذي يستمد شرعيته من الله ورسول الله ، ووصلت هذه الأزمات ذروتها في المأزق الراهن للنظام الإيراني بعد الانتخابات الرئاسية التي شهدتها إيران في يونيو 2009 م الماضي، والمواجهات الدامية والاحتقانات المتواصلة التي أعقبت الانتخابات ولا زالت دائرة حتى اليوم، بسبب تغول الصلاحيات المطلقة للولي الفقيه ورجال الدين، واعتبار من يخالف آراءهم وفتاواهم عدوا لله ورسوله !!؟؟

  وزاد من حدة هذه الأزمة بروز احتياجات ومتطلبات جديدة فرضها تطور الحضارة البشرية في مجال تحديث آليات بناء الدولة والاقتصاد والثقافة والتعليم والإعلام تحت تأثير الانفتاح على المنجزات الحديثة لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الأمر الذي أوجد تجاذبات حادة بين اتجاه محافظ يسعى إلى الحفاظ على مصالح المتنفذين في الدولة واجهزتها من خلال تقييد الانفتاح على أدوات وقيم الحضارة الحديثة ، واتجاه إصلاحي يعارض هذه القيود التي تعيق تطور الدولة والثورة ، ويطالب بتحقيق طموحات ومطالب القوى الاجتماعية الجديدة من الشباب والعمال والمثقفين، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد بدخول الجمهورية الاسلامية في نفق الركود والجمود والعجز عن مواجهة التحديات الحضارية ، على نحو ما عبر عنه الخطاب السياسي والإعلامي والثقافي للرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي والتيار الإصلاحي في إيران عموما .

  وبوسعي القول: إن دراستي المنهاجية المتواضعة لمسار نشوء وتطور الفكر الإمامي الشيعي، قادتني إلى استنتاج حقيقة مهمة، وهي أن النظرية السياسية للشيعة الإمامية شهدت تجاذبات ملتبسة بالدين والسياسة تحت تأثير مفاعيل رد الفعل على طغيان النظام الأموي من جهة ، وتحديات التجاوز في مجرى التعامل مع تراكم المشاكل الناجمة عن التجاذبات السياسية التاريخية التي عاشها الشيعة في ظل الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة العثمانية من جهة أخرى ، وهي تجاذبات تراوحت بين النزوح للتميز ، والخضوع للتقية ، والايمان بانتظار ظهور الامام الغائب ، وصولا إلى إدراك ضرورة التجاوز على نحو ما حدث بعد قيام الدولة الصفوية التي ارتبطت بظهور نظرية النيابة العامة للفقهاء، بالاضافة الى ما حدث بعد سقوط الدولة الصفوية وقيام الدولة الملكية الفاجارية الشاهنشاهية لأسرة بهلوي التي ارتبطت بظهور نظرية النيابة العامة الملكية، وهو ما أدى بالمقابل إلى ظهور نظرية مضادة لها لعبت دورا مهما في التاريخ الحديث للمذهب الشيعي الإمامي، وهي نظرية ولاية الفقيه التي أطلقها في القرن الثالث عشر الميلادي الشيخ أحمد بن مهدي التراقي في كتابه الشهير (عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام)، بحسب ما أوضحناه في الحلقتين السابقتين.. لا ريب في أن التحولات الهامة التي شهدها المذهب الشيعي الإمامي عكست قدرته على استيعاب المتغيرات المتراكمة منذ ظهور نظرية النيابة العامة للفقهاء ونظرية ولاية الفقيه، حيث أسهمت ثورة 1906م الدستورية التي قادها الشيخ محمد حسن الشيرازي أحد المراجع الشيعية العليا ضد تواطؤ حكومة النظام الملكي الشاهنشاهي لأسرة بهلوي مع الشركات الاستعمارية الاوربية ، في فتح الطريق لانخراط الشيعة في حركة الكفاح الوطني ضد الاستعمار والنظم الملكية المتحالفة مع دول المتربول الاستعمارية . وبتأثير ذلك نجح المذهب الشيعي الاثناعشري في التعايش والتكيف مع التقاليد السياسية الجديدة للديمقراطية المعاصرة، بما هي امتداد لمبادئ الشورى التي أكد عليها القرآن الكريم. وقد كان دستور 1906م في إيران – بما انطوى عليه من قيود دستورية على الملكية المطلقة، وتأسيس البرلمان المنتخب كشريك للملك في إدارة شؤون الدولة – ابناً شرعياً لتلك الثورة الشعبية التي شارك فقهاء الشيعة الإمامية في قيادتها، وما نجم عن ذلك من مفاعيل جديدة استوعبها النظام الجمهوري الذي أقامته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1979م، حيث حافظت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استمرار هيئات الدولة المنتخبة وفق ضوابط سياسية وفقهية جديدة تضمنها دستور الجمهورية الإسلامية الذي احتوى على كثير من المبادئ الدستورية لثورة 1906م .

  بيد أن قدرة الفكر السياسي الشيعي على تجاوز الأزمات الناتجة عن التناقض بين تراكم تقاليد الشورى والديمقراطية المعاصرة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وبين تحجر وتكلس المنظومة الفقهية للنظرية السياسية الإمامية الاثني عشرية الموروثة منذ القرن الرابع الهجري، والتي يستمد منها نظام (الولي الفقيه) شرعيته، بما هو نائب عن (الإمام الغائب المعصوم)، الأمر الذي أسفر عن إشكاليات وتناقضات مركبة تجد تعبيرا لها في تحول الجمهورية الإسلامية في إيران إلى نظام عقائدي ذي ميول إمبراطوري من خلال تبني إستراتيجية تصدير الثورة الإسلامية، وتحويل المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري إلى أيديولوجيا سياسية دينية تنزع الى تأميم كافة المذاهب والطوائف الشيعية الصغيرة، بالإضافة إلى محاولة احتواء مختلف التيارات الدينية السنية التي تبدي ميولا موضوعياً للتحرر من الطبيعة الملكية للمذهب السني بتأثير انخراطها في حركات التحرر الوطني ومشاريع التغيير الديمقراطي في العديد من البلدان العربية والإسلامية .

  في هذا السياق يمكن فهم المخاوف التي يثيرها انخراط الأحزاب السياسية الشيعية في العمليات الديمقراطية الجارية في العراق ولبنان واليمن، وتسوق من خلالها خطابا سياسيا مدنيا، دون أن تعلن هذه الأحزاب قطيعة أيديولوجية مع نظرية الإمامة السياسية التي تؤمن بحصر وتوريث الحكم على أساسي النص والوصية والسلالة والمذهب.. ويزيد من حدة هذه المخاوف حرص هذه الأحزاب على استخدام إستراتيجية مزدوجة تقوم في شقها الأول على بناء دولة داخل الدولة بواسطة المليشيات الطائفية والمؤسسات الاقتصادية والمالية والتعليمية العقائدية، فيما يقوم شقها الثاني على احتواء وتجويف الدولة القائمة من داخلها، والاستيلاء على مقدراتها وتوجيه وظائفها باتجاه إفراغ الدولة من مضمونها الوطني الديمقراطي بصورة تدريجية، على طريق تحويلها إلى دولة دينية مذهبية تحمل في أحشائها مفاعيل الاستبداد والتسلط والتوريث.. ويبقى القول إن ما قدمناه من عرض موجز وسريع لأبرز الملامح التي تميز بها نشوء وتطور المذهب الإمامي الشيعي – وبضمنه ما قدمناه من عرض موجز لمسار تطور المذاهب الدينية الملكية في التاريخ اليهودي والمسيحي في حلقات سابقة – يعد شرطا ضروريا لإجراء مقاربة موضوعية للاختلافات بين المذهب الإمامي الشيعي والمذهب الملكي السني ، والتي سنأتي إليها لاحقا بعد أن نقوم بعرض الملامح الأساسية للمذهب الملكي السني منذ ظهور النظام الملكي الوراثي في التاريخ الإسلامي عام (41 هجرية) حتى الآن.. وليعذرني القارئ الكريم، لأنني وجدت من الضرورة أن أبدأ بآخر مظاهر المأزق الذي يعيشه المذهب الملكي السني في الوقت الحالي، بدلا من البدء بعرض الملامح الأولى التي رافقت نشوءه قبل حوالى ألف وأربعمائة عام، على نحو ما فعلناه عند مقاربة المذهب الإمامي الشيعي، دون أن يعني ذلك استخدام نظرية الهرم المقلوب التي تبدأ بتناول الوقائع الجديدة ثم التدرج في العودة إلى خلفياتها. فقد وجدت نفسي مضطرا لأن أبدأ بتناول البيان السياسي (الطالباني) الذي سلمه إلى فخامة رئيس الجمهورية يوم الجمعة الماضية عدد من رجال الدين الحزبيين من أتباع المدرسة السنية الوهابية النقلية، ونشرته صحف ومواقع إخبارية حزبية ومستقلة، حيث يعكس هذا البيان (الطالباني) بكل وضوح ، أبرز مظاهر المأزق الناجم عن إصرار بعض الفقهاء المقلدين على الإقامة الدائمة في الماضي، والإفراط في المراهنة على امكانية تحويل التراث الفقهي الملكي السني إلى صنم ينبغي عبادته، وما يترتب على ذلك من نزوع لمصادرة العقل والاستبداد في الرأي والادعاء باحتكار تمثيل الحق والحقيقة ، وتحريم التفكير النقدي، وفرض التفكير النقلي، وممارسة الوصاية على الدولة والمجتمع باسم الدين وهو ما سنتناوله في الحلقة القادمة بإذن الله .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
استاذ/عباس الديلميالمتعة بالقاصرات
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهإنها الحرب التي لن تقع !!
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/نصر طه مصطفىكلمات مستحقة لأصحابها
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالإرهاب والاستغلال الأعمى!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عباس غالبمن فيض ابريل العطاء
كاتب/عباس غالب
مشاهدة المزيد