الأربعاء 14-11-2018 22:19:23 م : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
أم الشعراء.. تستقبل المقدشي
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 23 يوماً
الخميس 22 إبريل-نيسان 2010 09:19 ص

في شهر ديسمبر 1987م ومن مهد الحضارة اليمنية مأرب وفي محفل جماهيري يقصده زعيمان عربيان هما فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طارت شهرته محلقة في عموم اليمن بجناحي قصيدة شعبية معبرة عن سعادة اليمانيين بإعادة رمز حضارتهم القديمة (سد مأرب) وعرفانهم بجميل أخوة لهم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أما الانطلاقة الثانية فكان تحليقه بثلاثين قصيدة شعبية اجتماعية بثتها القناة التلفزيونية اليمنية - بصنعاء- مواكبة لروحانية شهر رمضان الكريم.
هذا فيما يتعلق بشهرة وشعبية الشاعر الشعبي الكبير محمد احمد المقدشي، أما شاعريته فقد ولدت معه وكبرت وترعرعت معه منذ نعومة أظافره ولا ننس انه أحد ورثة ام الشعر في محافظة ذمار، الشاعرة الحكيمة «غزال المقدشية».
إذا ما كان الشعر هو ضمير ووجدان الجماهير فإن الشعر الشعبي هو الأصدق تعبيراً عن ذلكم الوجدان كونه أكثر تلقائية وبساطة وابتعاداً عن المجاملات والمواربات.. الخ.وهذا ما يجعلني اقول: لقد خسرنا بفقد الشاعر الشعبي الكبير محمد احمد المقدشي صوتاً متميزاً في التعبير عن ضمير وهموم وطموحات الجماهير، كما فقدت بخسارته صديقاً حميماً.. ليس لأن الشعراء أصدقاء وإن لم يتعارفوا، وليس من باب الانتماء المناطقي او القبلي وما تربطني من علاقات مع أبناء ومشائخ قبيلة المقادشة ولكن لما جمعتني به من لقاءات داخل الوطن ورفقة سفر الى خارج الوطن في أكثر من أسبوع ثقافي يمني.. أبرزها الأسبوعان الثقافيان في العراق وليبيا وأي رفقة تمكنك من معرفة الناس أكثر من رفقة او صحبة السفر فقد وجدت فيه نقاءً وصدقاً وشهامة الريفي الذي لم تؤثر فيه سلبيات المدنية.
لم أكن أصدق أنه يرتجل الشعر بتلك القوة والجماليات، ولهذا فقد تعمدت اختباره عن طريق الدعابة حتى لا يشعر بمقصدي، ففي إحدى الأسابيع الثقافية اليمنية في عراق ما قبل الغزو الأمريكي كان معنا من الشعراء الشعبيين محمد المقدشي، ومحمد الميثالي وهما من اخترت أن أكون معهما على سيارة واحدة في رحلة رتبت للوفد المشارك الى النجف.كان هدفي هو ما اشرت إليه موحياً إليهما بأني اخترت رفقة أبناء عشيرتي (الحدا والمقادشة) وفي طريقنا الى النجف لجأت عن طريق المزاح لخلق تنافس بين الشاعرين يتم التعبير عنه عن طريق (البالة) الشعر المغنا المرتجل وخلال السجال الشعري بين الشاعرين تأكد لي صدق ما سمعته عن محمد المقدشي وبراعته في الارتجال - بعيداً عن التكلف وركاكة المعنى.
لقد كان شاعرنا الفقيد منحازاً لوطنه وهموم الناس ورفض الظلم بقدر ما كان غيوراً على مكاسب ثورة ووحدة شعبه ومترفعاً عمَّا يسيء الى مكانة الشاعر بين قومه.. وكان يمتاز بموهبة شعرية لا تتوفر لغيره من الشعراء الشعبيين.
رحم الله شاعرنا وعزائي لابنه شاجع محمد المقدشي من ورث صداقتي مع والده قبل أن يرحل عنا.. وعزائي لاخوتي من أبناء قبيلة المقادشة، اما شعبنا اليمني فقد خسر شاعراً متميزاً ولم يخسر عطاءاته كمن سبقه من شعراء رحلوا عن دنيانا، وعزاؤنا أن أمنا غزال في استقباله. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كلمة  26 سبتمبرتحالف الأشرار!
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/أحمد اسماعيل البواباليمن والعولمة
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
كاتب/أحمد الحبيشيالخروج من نفق الانتظار
كاتب/أحمد الحبيشي
الزبيري .. مسيرة حياة استثنائية
زيـد الذاري
مشاهدة المزيد