الأحد 18-11-2018 02:43:50 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
الوكالة المحتفى بها في هذا العام
بقلم/ استاذ/حسن احمد اللوزي
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر
الخميس 18 مارس - آذار 2010 09:28 ص
منذ الوهلة الأولى التي تم فيها اختيار المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون لتكون المؤسسة الإعلامية التي يتم الاحتفاء والاحتفال بها وبمكانتها ودورها في العيد الأول للإعلاميين الـ19 من مارس كما اختاره ووجه به فخامة الأخ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية تم أيضاً اختيار وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) لتكون المؤسسة التي يتعين الاحتفاء بها في العام الحالي في العيد الثاني للإعلاميين.. ولم يكن هذا الاختيار إلاّ اعترافاً من قبل جميع القياديين في المؤسسات الإعلامية لما كان وسيبقى للوكالة من دور أساسي في إيناع العمل الإعلامي المتكامل على الأرض اليمنية ومنذ البداية عقب انبلاج فجر الثورة اليمنية وفي المراحل التالية في ظل النظامين الشطريين.
ويجهل الكثيرون باستثناء ذوي الاختصاص بالطبع الدور الجوهري الذي تقوم به وكالات الأنباء في خضم العملية الإعلامية على المستوى الوطني وفي النطاق الإقليمي والعربي والدولي فهي ليست مجرد لسان حال الدولة المعبر عن سياستها ومواقفها تجاه كافة القضايا وإنما هي المعين الذي ينتج ويضخ كل يوم الأخبار والمعلومات والتعليقات الرسمية ويزود بها الوسائل الإعلامية الأخرى ومع تطور الآلية العملية لوكالات الأنباء صارت تمتلك - إلى جانب إرسالاتها- الأدوات التي تضمنها جزءاً من الرسالة الإعلامية بداية من إصدار النشرات العامة والمتخصصة ومن ثم التقارير والكتب والمطبوعات الدورية وصولاً إلى الصحافة السيارة كما هو الحال بالنسبة لما وصلت إليه وكالة الأنباء اليمنية في إصدارها صحيفة يومية متميزة "السياسية".
ولاشك أن هذا الكتاب الذي يصدر بمناسبة العيد الثاني للإعلاميين في الجمهورية اليمنية ليعرف بالوكالة وبدورها وبنيتها الأساسية وإمكانياتها البشرية الصحفية والفنية والإدارية وإمكانياتها وقدراتها التقنية وإنتاجها اليومي فإنه أيضاً كتاب يرصد مراحل التطور الذي شهدته الوكالة متجاوزاً ما كان عبارة عن مرحلة تشكل البذور الإبداعية والجهادية والاجتهادية الأولى لفكرة الوكالة التي ترصد وتجمع الأخبار ومن ثم تزود بها الإذاعة والصحافة - وكذلك التلفزيون في وقت لاحق- حين كان يقوم بذلكم العمل المبهر الرواد الأوائل باستخدامهم أجهزة الراديو الخاصة بهم قبل امتلاك المسجلات وغيرها من الوسائل والأدوات.
ومن هنا لابد لنا أن نتذكر أولئك الرجال الأفذاذ الرواد الذين بالفعل أعطوا في ظروف بالغة الصعوبة واستطاعوا أن يحملوا رسالة الوكالة ويؤدوا عملها الإخباري وأن يطوروا هذا العمل حتى وصل للنتيجة المأمولة بلوغاً للعمل المؤسسي ولا أريد أن أذكر اسماً واحداً فهناك أسماء كثيرة لأولئك الذين كانوا يستمعون للإذاعات "بالراديوهات" القديمة ويتتبعون إشارات البث الإذاعي ويكتبون الأخبار باستخدام طاقاتهم البشرية في الالتقاط والحفظ ودون أن تكون لديهم مسجلات ويقومون بتلخيص ما يستمعون إليه من أجل أن لا يأتي وقت النشرة الرئيسية في الإذاعة دون أن تحتوي على الأخبار القادمة من البعيد جداً والتي يتم بثها عبر الإذاعات المشهورة حينذاك.
ونحن إذ نحيي تلك النماذج الرائدة والمتفانية والقدرات الإعلامية المكتسبة بالفطرة والذكاء وبالإحساس بامتلاك ناصية هذه المهنة صاحبة الجلالة فإننا لا يمكن إلاّ أن نعطي الأوائل حقهم من التقدير والعرفان بدورهم الذي أسس وتوجّه بالعمل الإعلامي نحو تحقيق الإنجازات الكبيرة سواء على صعيد الوكالة والوسائل الإعلامية الكبرى .
ونستطيع أن نقول هنا ونؤكد بأن الوثبة التنظيمية الكبرى في حقل الإعلام في بلادنا تحققت مع فجر الوحدة اليمنية المباركة ومع بلوغ العمل الوحدوي والحوار على طريق الوحدة لمراحل نضج الثمار المباركة وانفتاح الرؤية الإعلامية للمدى البعيد من واقع الإيمان بمكانة دولة الوحدة والرؤية المتفائلة نحو حاضرها ومستقبلها حيث تم الاتفاق قبل أسبوعين من إعلان دولة الوحدة على إدماج المؤسسات الإعلامية في الشطرين في بوتقة واحدة بحيث تضم كل وسيلة إعلامية مؤسسة خاصة بها وتم إنشاء عدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية وتمت المصادقة على ذلك الاتفاق في اجتماع مشترك لمجلسي الوزراء في الشطرين في عدن وتحقق بذلك دمج وكالة أبناء عدن مع قطاع وكالة الأنباء في مؤسسة "سبأ" للصحافة والأنباء في وكالة واحدة وإنشاء ثلاث مؤسسات صحفية جديدة هي مؤسسة الثورة فصلاً لها عن مؤسسة سبأ للصحافة والأنباء ومؤسسة الجمهورية فصلاً لها أيضاً عن مؤسسة سبأ المذكورة ومؤسسة 14 اكتوبر وضم مطابع دار الهمداني إليها ولسنا هنا بصدد الحديث عن المؤسسات الثقافية.
إذن صار لليمن الجديد يمن الثاني والعشرين من مايو وكالة الأنباء الخاصة بها بالقدرات والإمكانيات المجمعة في ظل الجمهورية اليمنية.. وشهدت الوكالة بعد ذلك مسيرة طويلة من العمل البناء من أجل التطوير وامتلاك التقنيات وتطوير الأداء وبناء المنشآت والمكاتب وغيرها.. وما كان بالفعل لتتحقق تلك الإنجازات لولا الاهتمام الكبير الذي ظل يوليه فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية للوكالة ولمهامها وللمسئوليات التي تتحملها والدور الذي تقوم به على الصعيد المحلي والعربي والخارجي وفي الرد والتصدي للإشاعات والأخبار المغرضة التي كانت وظلت تواجهها مسيرة الثورة اليمنية المباركة سبتمبر واكتوبر والوحدة والحرية والديمقراطية.
ونستطيع هنا أن نقول بأن التحدي الذي يقف اليوم أمام هذه الوكالة الفتية هو نفس التحدي الكبير الذي تواجهه الوكالات الوطنية في الأقطار النامية فهي مطالبة شاءت أو أبت بمجاراة الوكالات العالمية في امتلاك التقنيات الحديثة الرقمية وقدرات الارتباط والتواصل عبر الأقمار الصناعية من أجل ضمانة إحراز السبق واصطياد الأخبار وسرعة تغطيتها بهدف تحقيق التقدم وخدمة الرسالة التي تعمل من أجلها سواء على النطاق الوطني أو الخارجي وذلك بسبب انتقال عمل الوكالات الإخبارية إلى مرحلة الإعلام الإليكتروني واستخدام الأقمار الصناعية ومحطات البث المتنقلة بسهولة ويسر والتي تعمل على نقل المكتوب والمصور والمسجل والمرمز بسهولة ويسر وسرعة فائقة للوصول إلى أي مكان تريد أن تصل إليه وحيث غدت شبكة الانترنت التي صارت تطوق الكوكب قادرة للانطلاق من أي مكان وإلى أي مكان سواء في اليابسة أو البحر أو الجو.. في المعمورة وخارجها حيث فرضت نفسها كمعجزة اتصالية كونية مهيمنة.
ومع ذلك فإن وكالة الأنباء في بلادنا برغم محدودية الإمكانيات المالية المستثمرة فيها وامتلاكها لتقنيات جديدة محدودة تؤدي دورها المطلوب بصورة مثابرة وبنجاحات مشهودة وهي تسيطر إلى حد كبير على قصة الأخبار الوطنية الرسمية وغيرها وأخبار المجتمع وقد تأتَّى لها ذلك بانتشار مكاتبها في المحافظات ومراسليها في بعض المديريات وهم يواصلون أعمالهم بكل جهد وينتجون مئات الأخبار والتي لا يجد البعض منها متسعاً له في المطبوع والمسموع والمشاهد وخدماتها ما زالت تثري الصحف السيارة والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية والمواقع الاليكترونية ولكن هذا لا يعني أننا استطعنا أن نقف وجهاً لوجه أمام التحدي الكبير الذي يتضاعف مع متطلبات الانتقال إلى التقنية الرقمية.. فالصورة التي كانت تحتاج إلى عديد الآلات لكي تكون صالحة للاستخدام والطباعة والبث صارت اليوم مختزلة في آلة واحدة جاهزة للإرسال وللبث وللطبع.. فلا أوراق ولا أحبار ولا تحميض وخلافه.
فماذا تعمل الوكالات النامية الوطنية وكذلك الأجهزة الإعلامية الأخرى ما زالت تتعامل مع الأدوات والأجهزة القديمة حيث لا يتوفر لها المال المطلوب للانتقال إلى الرقمي وإلى عالم "المديا" الكونية؟!.
ويتضاعف هذا التحدي مع وجود بعض الأذهان المغلقة دون فهم هذا التحدي الذي أمكن له أن يجعل الحق السيادي للدولة وللمجتمع في يد الغير.. الذين يمتلكون التصرف فيه بغير ما تريده أنت وخارج الرسالة التي تعمل من أجلها ولا تستطيع أن ترد عليهم وتصد أعمالهم العدائية بنفس الاقتدار.
وهنا يتجلى صراع الإرادات الإعلامية والرسالات الإعلامية في زمن يصنع فيه الخبر ويدور عبر الكرة الأرضية في لحظات ليصل إلى كل مكان.
ومن هنا لابد أن نؤكد بأن الرسالة الإعلامية اليمنية وفي مقدمتها الإخبارية والرسالة المتصدية للأخبار المزيفة والإشاعات تتطلب المزيد من العناية بوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) وتجديد قدراتها التقنية والشبابية وتحويل تقنياتها المستخدمة إلى التقنية الرقمية وتوسيع وجودها ونفوذها على شبكة الانترنت وبعديد اللغات ولتغطي في موضوعاتها التخصصات المهمة ولتؤدي دورها المنشود على ترامي المعمورة ولتتوسع في مجالات إنتاجها الإعلامي من التقارير المكتوبة والمطبوعة إلى إنتاج الأعمال السمعية والبصرية والمتلفزة في عصر إعلام الصورة لكي تنافس في تقديم الخدمات الإذاعية والتلفزيونية النوعية وتساهم في إثراء المرسلات الوطنية وتكون متفوقة في منافسة المكاتب والوكالات الإعلامية بداية من الإنتاج الوثائقي وهو ما يتطلب إحداث ثورة في التنمية البشرية داخل الوكالة وفي صقل قدرات ومواهب وعلوم وملكات العاملين فيها من صحفيين وفنيين وإداريين والتقدم نحو تأهيل الكادر بالخبرات العالية والعمل باستمرار على استيعاب كافة القدرات والفنون الإعلامية ويشجع على ذلك أنها اليوم صارت النموذج الأول في استخدام الحاسوب وفي مقدمة المؤسسات الإعلامية في التواصل!!.
وأرجو أن يعذرني الجميع على إطلاق الآمال والطموحات بهذه الصورة وهي ما كانت لتأتي لولا مناسبة التاسع عشر من مارس عيد الإعلاميين أو يوم الإعلام اليمني.. واسمحوا لي أيضاً في الختام أن أقدم التحية المستحقة والشكر الجزيل للقياديين وكل العاملين والمنتسبين لهذا الصرح الإعلامي الرائد والمعلوم بعد أن كان لزمن طويل ذلك المجهول.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/احمد ناصر الشريفشجاعة وليد جنبلاط
كاتب/احمد ناصر الشريف
استاذ/عباس الديلميدرة الإذاعة
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالرد الحازم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقتلة .. ولصوص.. ومتبجحون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد