الأحد 18-11-2018 19:04:43 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
اطلب القمر فان اخفقت تقع على النجوم
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 8 أيام
الخميس 11 مارس - آذار 2010 08:59 ص

"قصر الامال في الدنيا تفز ...فدليل العقل تقصير الامل." ينسب هذا البيت الشعري الى ابن الوردي وهو ينتمي الى تراثنا الشعري الذي نفخر به بوصفه ديوان العرب وارى بعد التمعن فيه انه ينطوي على كارثة اذ يدرس للناشئة دون نقد لاذع او تفسير يلقي الاضواء على مساوئه الخطيرة.
 وقد وقعت بالصدفة المحضة على بيت اخر منسوب للبحتري لايقل كارثية عنه" العقل بؤس في المعيشة للفتى .. ولا عيش الا ما حباك به الجهل" وهو أيضا جدير بالنقد اللاذع ودون هوادة او تبرير نفسي او تفسير متصل بعصر الكاتب والواضح انه يتوجب النظر الى هذا الجانب من ديوان العرب بوصفه دليلا على انحطاط جدير بالشجب و استخلاص العبر المفيدة.
 وقبل أن أصل الى خلاصة القول اعترف بحقيقة بديهية وهي إنني لست ناقدا للشعر ولا اتمتع بمؤهلات تتيح لي التدخل مقيما أوشارحا أو ناصحا و يقتصر تدخلي على تجريب النظر في هذا النوع من الشعر من زاوية حكمية اذ لا يعقل ان تكون محدودية الأمل دليلا على العقلانية. ولا يمكن تخيل ان يكون الجهل صنوا لرغد العيش. هذا ما اعتقده ولا أرى ان راجح عقل واحد يوافق على هذا النوع من النصائح .
 ومن حسن الحظ ان ديوان العرب ينطوي على دعوات وحكم مضادة تماما شأن قصيدة ابو القاسم الشابي الشهيرة وفيها:
".. ومن لا يحب صعود الجبال ... يعش ابد الدهر بين الحفر.
أبارك في الناس أهل الطموح ... ومن يستلذ ركوب الخطر
إذا ما طمحت إلى غاية..... ركبت المنى ونسيت الحذر"
اكتفي بهذه المقارنة بين جانبين من جوانب ديوان العرب الغني والمتعدد لاصل الى حكمة بريطانية لم اعد اذكر قائلها ومعناها التقريبي" اطلب القمر فان اخفقت .. تقع على النجوم" وهي تفصح عن خيال كخيال الشابي تماما وربما ينتمي اليه.
والقول في خلاصة هذه المقارنة هو اننا نحتاج في عالمنا العربي الى خوض حرب حقيقية ضد قيم الخضوع والتخاذل في تراثنا أي في ديوان العرب فان انتصرنا فاننا نكون قد قطعنا نصف الطريق نحو النهضة التي نرجوها ونتطلع الى أن تشرق شمسها بعد طول يأس وإحباط.
واحة الوزير الديموقراطية!!
بدا السيد هوشيار زيباري منتشيا بعيد الادلاء بصوته في الانتخابات العراقية الاخيرة إذ قال" ..العراق واحة في صحراء من الشمولية والديكتاتورية" في اشارة الى العالم العربي الإسلامي ولعل اندفاع الوزير الدائم للخارجية العراقية منذ الاحتلال و ربما الى اجل غير مسمى جعله ينسى أن تركيا جارة العراق الشمالية تخوض تجربة فريدة مع رجب طيب اردوغان يراها "اساتذة الديموقراطية" في الغرب نموذجا جديرا بالاتباع ولعله نسي ايضا أن أيران جارة العراق الاخرى مازالت تعيش جدلا محموما حول نتائج انتخابات شارك فيها عشرات الملايين وان اختلفوا من بعد حول هوية الفائز.ولربما كان يجدر بالسيد زيباري ان يحترم حقوق الملكية الفكرية فيشير الى ان "خلاصته" اعلاه هي تكرار حرفي لما يجهر به دعاة الايديولوجية اللبنانية المتزمتة والمتغربة وهم السباقون الى القول حرفيا أن لبنانهم "واحة في صحراء عربية شمولية وديكتاتورية."
وقد يكون السيد زيباري معذورا في اهماله دواعي التحفظ التي تقتضيها وظيفته ذلك ان العديد من وسائل الاعلام الاجنبية كانت ومازالت تروج احكاما هزلية من الطراز نفسه شأن ال "فيغارو" الفرنسية(7مارس) التي قالت حرفيا"...لقد اعطى العراقيون درسا في الديمقراطية للعالم عبر التصويت بكثافة رغم اجواء العنف التي تمثلت بعدد من الانفجارات الدموية" ولعل الوزير العراقي يفتخر بهذا التقدير الوارد من خارج "الصحراء" العربية وقد لا يجد غضاضة ايضا في مدونة تعليمات نشرها قبل يومين من الاقتراع النائب ستيوان ستيفنسون رئيس البعثة الاوروبية التي ترعى العلاقات مع العراق اذ قال حرفيا" ..اطلب من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ان يعتنوا بمراقبة الانتخابات العراقية وان يشجبوا كل حالات التدخل الأجنبي في صناديق الاقتراع وأطلب أيضا من كل الاحزاب والشخصيات والمرشحين والسكان العراقيين ان يزودوني بمعلومات عن التزوير في الانتخابات على بريد الكتروني محمي وان يحددوا اماكن التزوير وظروفه وان يزودوني بالوثائق اللازمة ان امكن" تبقى الاشارة الى ان السيد ستيفنسون الاجنبي الكامل الاوصاف يريد أن يقتصر التدخل في "الواحة العراقية" على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وان تكون لجماعته الاجنبية الحقوق الحصرية في التدخل في شؤون هذا البلد العربي والمسلم وتؤيده صحيفة لوبوان( 1 مارس ) التي تقول ان" الانتخابات العراقية تنطوي على رهان بالغ الاهمية بالنسبية للولايات المتحدة القوة المحتلة ولإيران جارة العراق "
فيما تشير اسبوعية (الاكسبريس 2 مارس ) ان الانتخابات العراقية "تدق ساعة الحقيقة لباراك اوباما" وليس لتغيير مصير العراق والعراقيين شأنها شأن الانتخابات الديموقراطية الحقيقية.
بيد أن من سؤ حظ الوزير العراقي المبتهج ان الغربيين لا ينافقون كلهم في وصف "الواحة" العراقية فها هي صحيفة "ليبراسيون" تتحدث عن خطر الديكتاتورية في االعراق "الجديد" اذ تقول في (6مارس ) حرفيا " ..البعض يؤكد ان المالكي صار مفرطا في قوته وانه قد يتحول الى ديكتاتور" جديد وتنقل صحيفة "لومانيته" عن وزير عراقي اخر هو رائد فهمي".. لقد منحت مبالغ مالية ضخمة لبعض اللوائح.. والانتخابات لن تنطوي على تغيير اساسي" في مصير العراق. في حين ترى "سيبر برس" الكندية ( 5 مارس) ان عمليات شراء الاصوات ضربت ارقاما قياسية وهي تتم احيانا "بواسطة الأسلحة والدجاج المثلج"!!
 وتذهب الصحيفة الشعبية الواسعة الانتشار ( رو 89 ) في عددها الصادر في (6 مارس) الى أبعد من ذلك إذ تنقل عن ناشط في حقوق الانسان حكما مفاده ان حال العراق اليوم اسوأ مما كان عليه في ظل صدام حسين " .. بلد مدمر. لم يعد يحتوي على بنية تحتية ولا تربوية ولا صحية ولا امنية. هناك اربعة ملايين لاجيء ومليونا قتيل والاف حالات الاغتصاب والسجن التعسفي" في حين يؤكد راديو الفاتيكان( 6 مارس ) " .. تعاني الاقليات الدينية في العراق أوضاعا شديدة الماسوية تنطوي على الملاحقات والتعذيب والاغتيالات " وتطالب صحيفة لاكروا(2 مارس ) "اوقفوا مذبحة المسيحيين في العراق". وفي المحصلة لا ترى صحيفة "الاومانيته 7 مارس ) ان الانتخابات ستعجل في جلاء الامريكيين عن بلاد الرافدين ".. لااحد يعتقد جديا ان واشنطن سترخي قبضتها الحديدية عن هذا البلد الذي اجتاحته في العام 2003 . ستكون هناك قواعد عسكرية امريكية دائمة على مقربة من الحدود السورية والايرانية وهي جزء لا يتجزأ من بنية عسكرية امريكية اقليمة في المنطقة".
تلك هي ملامح "الواحة" العراقية كما رسمتها وسائل إعلام غربية من خارج الصحراء العربية "الديكتاتورية والشمولية" وهي غيض من فيض ما نعرفه نحن العرب عن ماسي العراق والعراقيين ولربما كان كاتب هذه السطور والعديد من الكتاب العراقيين و العرب قد اكتفى بالعلم والخبر الذي أجمع عليه ضمنا رهط واسع من العراقيين من ان هذه الانتخابات وسيلة لطرد المحتل وتسهيل رحيله اما ان تقدم بوصفها دليلا على "شمولية" العرب و"ديكتاتوريتهم" فهو أمر لا يطاق يا معالي هوشيار زيباري وبيانه جدير بكسر الصمت وترتيب الوقائع في نصابها اقله حتى لا نكون شركاء في مسرحية هزلية تتم فصولها في بلد بلغت مآسيه حدودا تفوق الوصف !!!
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرشركاء في الجرم!
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميحروف تبحث عن نقاط: يجب
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد