الخميس 13-12-2018 05:50:11 ص : 5 - ربيع الثاني - 1440 هـ
شركاء اليمن
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 16 يوماً
الخميس 25 فبراير-شباط 2010 08:48 ص
بعد "اجتماع لندن" الذي استضافته العاصمة البريطانية الشهر الماضي وَجَمَعَ أكثرَ من 22 دولة شقيقة وصديقة، والذي كان محوره الرئيسي بل وقضيته الجوهرية دعم اليمن في مواجهة تحدياته الاقتصادية والأمنية، تستضيف العاصمة السعودية الرياض بعد غدٍ السبت اجتماعاً مهماً لشركاء اليمن يقف أمام الاحتياجات والأولويات التنموية في بلادنا للأعوام (2011-2015م) وكذا تقييم إيفاء المانحين بالتزاماتهم التي أعلنوا عنها في مؤتمر لندن المنعقد في نوفمبر 2006م والذي تم فيه حشد تعهدات بلغت قيمتها 5.7 مليار دولار لتمويل مشاريع الخطة الخمسية الثالثة للتنمية في اليمن (2006-2010م)، والخروج بآليات دقيقة تتكفل بتفعيل التنسيق والتعاون بين الجمهورية اليمنية والجهات المانحة وتجاوز الصعوبات والمعوقات التي حالت دون تنفيذ المشاريع التي تم تخصيصها في المواعيد المحددة لها.
وتكمن أهمية اجتماع الرياض لشركاء اليمن، في كونه المعني ببلورة الإجراءات والخطوات العملية لتنظيم مسارات الدعم للتنمية في اليمن وفق مواعيد مُزَّمنة وانسيابية تُمكن الحكومة اليمنية من تنفيذ خططها في نسق يتجاوب مع احتياجات الواقع ومتطلبات النهوض والنمو الاقتصادي.
وكما أشار فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وأخوه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة التي جمعتهما أمس الأول، فإن ما يعول على اجتماع الرياض هو الخروج بالنتائج المرجوة لدعم اليمن وتعزيز قدراته على مجابهة التحديات، خاصة وأن هذا الاجتماع هو مَنْ ستؤسس على ما سيتمخض عنه نتائج اجتماع "أصدقاء اليمن" الذي من المقرر أن يُعقد الشهر القادم، وكذا الاجتماع الوزاري المشترك الخامس لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والذي سيلتئم في العاصمة صنعاء في 16 مارس المقبل.
ولاشك أن انعقاد مثل هذه اللقاءات والاجتماعات التي تصب بمجملها في خانة دعم اليمن ومساندته ومؤازرته على مواجهة تحدياته الراهنة، تعكس تماماً المكانة الكبيرة التي يتبوأها اليمن لدى أشقائه وأصدقائه وطبيعة الحضور الذي يسجله والاهتمام الذي يحظى به على الساحتين الإقليمية والدولية.
على أن مثل هذا النجاح الذي أحرزته سياسة اليمن الخارجية هو نجاح لم يتحقق بمحض الصدفة وإنما كان حصيلة طبيعية لتلك السياسة المتزنة والعقلانية والحكيمة التي عملت قيادتنا السياسية بزعامة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على انتهاجها في علاقات اليمن مع كافة الدول الشقيقة والصديقة. الأمر الذي أسهم في خلق هذا النوع من الشراكة على نحو لم تصل إليه أية دولة أخرى.
ويدرك أي متابع حصيف أنه ما كان اليمن لينجح في نسج مثل هذه الشراكة الواسعة مع دول الجوار في الجزيرة العربية والخليج والمنطقة العربية ومع المصفوفة الإقليمية والدولية، وبما يخدم توجهات اليمن التنموية والاقتصادية وأهدافه الوطنية، من دون إثبات وجوده كفاعل مؤثر على الخارطة الإقليمية والدولية، أستشعر معها الجميع أن أمن اليمن واستقراره وتطوره وازدهاره فيه مصلحة لأشقائه وأصدقائه.
وهل كان بوسع اليمن كسب كل هذا الإسناد العربي والدولي لدعم أمنه واستقراره ومسيرته الإنمائية من دون وحدته المباركة التي تحوّل بفضلها من رقم هامشي تتنازعه عوامل الانغلاق والعزلة والانقسام والتشظي والتجزئة والتشطير والصراعات والحروب الداخلية، إلى رقم كبير يحظى بالتقدير والاحترام من قبل الجميع الذين تعززت لديهم القناعة الفعلية بأن هذا البلد كبير بتاريخه وحضارته وثقافته ومبادئه ونهجه الوحدوي والديمقراطي وأنه كبير أيضا بِدَأْبِهِ التنموي وتعامله الرصين ونهجه السياسي القويم ومقاصده النبيلة وسياسته الرشيدة؟.
ومن المهم أن نعمل جميعاً على توظيف هذا النجاح بكل ما لدينا من الجهد والوقت، وبكل ما تسمح به ظروف كل منا من أجل إنجاز أهدافنا التنموية واستكمال مشروعنا الوطني في التطوير والتحديث والنهوض الشامل، بدلاً من تضييع الجهود والطاقات في المهاترات الإعلامية والمكايدات السياسية وخُطب التنظير والشعارات المطاطية التي لا تبني مدرسة ولا تشيد مصنعاً ولا تشبع جائعاً ولا تشق طريقاً ولا تُقيم مستشفى أو مستوصفاً ولا تشغل عاطلاً ولا ترسخ أمناً ولا استقرارا، ولا تفيد أحداً باستثناء مَنْ يريدون أن يظل اليمن محشوراً بين فكي كماشة الفقر والبطالة وعالقاً في شراك المعضلات الاقتصادية والعوز التنموي.
لقد استوعب الآخرون أن قوة اليمن قوة لأشقائه وأصدقائه، وأن استقراره استقرار لمحيطه وللعالم بأكمله.. فمتى ندرك نحن أن مصلحة الوطن فيها مصلحتنا جميعاً باعتبارها المصلحة التي تدوم وما عداها زائل؟!.. وصدق الله العظيم القائل: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ).