الأربعاء 19-09-2018 22:23:33 م : 9 - محرم - 1440 هـ
هيئات التوعية والمعالجات الميدانية
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و 7 أشهر و 13 يوماً
الخميس 04 فبراير-شباط 2010 09:22 ص

«اليمن في قلوبنا» «اليمن اولاً» «اليمن أغلى» ولا يزال الباب مفتوحاً امام مسميات جميلة ورائعة كهذه لهيئات ومنظمات هدفها التوعية بالمبادئ والاهداف النبيلة وحب الوطن والانتماء الوطني.. وما يتطلب الحال التوعية بمضامينه كالدستور والقوانين والحريات والحقوق.. والمنجزات والمكاسب العظيمة وفي مقدمتها الثوابت كالوحدة، الثورة، الجمهورية، الديمقراطية.
ونحن اذ نبارك للاخوة الذين بادروا في غضون أشهر إلى تشكيل وتأسيس واشهار تلكم الهيئات الوطنية ذات الاهداف السامية التي تبشر بما نأمله منها في نشر الوعي وتعميق الولاء الوطني، وتبصير شبابنا بما لا نعتبر مقصرين في تزويدهم به من معلومات ومعارف.
في الاشهر الماضية الاخيرة- كما سبقت الاشارة- تم تأسيس واشهار الهيئات الآنفة الذكر وهذا ما يجعلنا ننظر إلى هذا المولود أو إلى المواليد الثلاثة كحدث هام تأخر كثيراً إن لم نقل لعقدين من الزمن.
وكم تمنيت لو أنا بعد تحقيق الانتصار العظيم باستعادة وحدة وطننا اليمني.. قد بادرنا إلى القيام بهذا الفعل التوعوي وواكبنا النصر الوحدوي.. بالمناشط الثقافية والسياسية التي تعمق وتنمي القواعد التي على أسسها رفعنا قوس نصرنا الكبير وهي البنية الثقافية التي لم يصلها شرخ التشطير الذي فرض على أرضنا.
لقد كان اليمانيون هم السباقون إلى استعادة وحدة ارضهم بين شعوب الوطن العربي التي تعرضت للتشطير الاستعماري، لسبب كثيراً ما أشرنا اليه وهو أن البنية الثقافية لليمن قد استعصت على التمزيق الاستعماري، وظل الولاء لليمن أولاً رغم ما كرسه الاستعمار من سلطنات ومشيخات وامارات تجاوزت العشرين.
وكان للادباء والشعراء والصحافيين دورهم الكبير في حماية البنية الثقافية والحفاظ عليها، ومقاومة التشطير ومقارعة ركائزه، والتبصير بأهمية وحده الارض واستعادتها إلى درجة اعتبار الادباء واتحادهم شريكاً فاعلاً في النصر الوحدوي.
نعود ونقول: اذا ما كان اتحاد الادباد والكتاب اليمنيين. قد استرخى أو دخل في استراحة المحارب بعد بلوغ الهدف ورفع علم الوحدة المباركة وخفت صوته بموت الصوت الوحدوي القوي الاستاذ عمر الجاوي. الذي نعترف بأن قوة ايماننا الوحدوي تعود إلى ما أوزعه في أرواحنا. واذا ما كانت الهيئات المشار إليها قد جاءت متأخرة فإن الوقت ما زال يسمح بتدارك ما تم اغفاله.. مع مراعاة ما يجب عمله على الصعيد العملي.. ويتحقق النجاح المطلوب بالتلازم المطلوب بين ماهو توعوي تثقيفي وماهو عملي يتمثل في اجراءات المعالجات لما نجمع على معالجته على الواقع المعاش ولا ننسى أن حالات معينة لا تحتاج إلى التوعية فقط بل ورفدها باجراءات ومعالجات مادية.. وهذه فطرة انسانية.. حتى في المجال الديني والروحاني، وهذا ما واجهه الرسل والانبياء، وإن كانوا يحملون رسائل سماوية، وهناك الكثير من الشواهد التي يمكن الاشارة إلى إحداها الدالة على أن عامة الناس لا يكتفون بما هو معنوي أو روحاني أو تربوي حتى فيما يتعلق بما هو ديني والاهي.. إذ يقرنون الأمر بما هو مادي وهؤلاء سادة قريش يقولون للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما ورد في القرآن الكريم: «وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب». (الاسراء89، 90).
وهكذا يريدون إلى جانب هدي الرسالة وتعاليم الاسلام الحنيف وجلاء الجهالة، يريدون أنهاراً وجنة من نخيل واعناب.
نكتفي بالقول ألا يكفي هذا للتدليل على أن الإنسان يبحث عمّا يستفيد منه في حياته الاعتيادية والمادية بجانب ما يفيده روحياً وعلمياً على طريق الخير.
إذن علينا أن نحسن أمرين التوعية.. والمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.