الأربعاء 26-09-2018 08:14:37 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
حب الوطن من الإيمان
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 8 سنوات و 7 أشهر و 21 يوماً
الأربعاء 03 فبراير-شباط 2010 09:15 ص
أمثلة كثيرة نراها يومياً، نقرأ عنها نتابع فصول تطوراتها، ونماذج أكثر، سهلٌ أن نشير إليها،، الأمثلة والنماذج وتفاصيلها تصب في مصلحة الوطن أي وطن كان.. حتى الكائنات غير البشرية تحافظ بكل ما وهبها الله من قدرات وإمكانات على مواطنها وتكون مستعدة لخوض المعارك مع أعدائها والمتربصين بحياتها، وتلك حكمة الله في المخلوقات..
والولاء والانتماء يحددان الهوية الوطنية لأي بلد، وكلما كنت مستعدّاً للتضحية في سبيل الوطن يكون ولاؤك وانتماؤك هما من أوصلاك إلى تلك الدرجة من الاستعداد للبذل والتضحية.. ولذلك تتحدد الهوية بمقدار قربك أو بعدك من الوطن وبالذات حين يتعلق الأمر بوجوده أو مستقبله..
يختلف الناس في الأوطان الأخرى ويتباينون لكن الهدف يكون واضحاً، تختلف الأساليب، ويتم اختيار الطرق هذا الطرف يراها طويلة، وذاك يختط أخرى يراها أكثر اختصاراً للوصول إلى الهدف..
ترى الناس ينخرطون في الأحزاب والمنظمات بكل الأشكال والألوان يتبنون الآراء، ووجهات النظر ويختلفون مع الأطراف الأخرى، لكن أياَّ منهم لا يفقد البوصلة لأن الهدف وأضح.
وحين يتراءى للمراقب المشهد برمته ويرى أن كل المخارج قد سدت، وأن الجميع قد وصلوا إلى المخنق فاتجهوا يبادرون لتقديم التنازلات لبعضهم، وينخرطون في حوار بأي شكل من أشكاله، ويصلون إلى قواسم مشتركة..
فما بال البعض هنا لايدرك قواعد السلوك الوطني أولاً وقواعد الممارسة الديمقراطية ثانياً، حين يكون المتباين حوله هو مصلحة الوطن..
الأمثلة كثيرة والنماذج أكثر في العالم من حولنا لصور حب الأوطان.. التي تكون من أجلها الاستعداد بالتضحية بالمصلحة الشخصية لصالح المصلحة العامة.
فما بالك حين تكون الهجمة شرسة على الوطن؟ هل يظل الجميع ينظرون ويتشفون.. العقل والمنطق يقولان لا..
ولنقترب من الهدف من كل هذا، فالوطن اليمني تحيط به المؤجلات الكثيرة لنموه وتطوره.. وليس الأخطار التي يروج لها البعض وخاصة في وسائل إعلام هدفها معروف ولا نقصد هنا الهزيل منها الذي لا يكاد يسمع، بل من يحترفون المتاجرة بالوطن.
ولن يستطيعوا فاليمن ليس في موضع السلعة بل هو في وضع الأمان كوجود.. واستمرار المؤجلات التي نشير إليها هنا، مراوغة الحوثيين ومحاولة كسب الوقت، والحراك القاعدي الذي يحاول أن يعود بالوطن إلى نقطة الصفر ومن تلك النقطة إلى العدم.
بالمقابل هناك محفزات وأولها الإجماع العالمي على دعم اليمن آمناً ومستقراً ومزدهراً واستعداد الحكومة للسير في طريق الإصلاحات.
فلماذا يسمح البعض للمثبطات أن تحاول أن تصنع وطناً آخر يعاني من عدم الاستقرار، فالبطالة عدم استقرار، والفقر كفر، وانتظارنا حتى تحل الكارثة إرضاء لهذا ولذاك هو الفتنة بعينها.. ولن نرضى.. السؤال يكون: لماذا لا يجمع حب الوطن كل الفرقاء ويمدون أياديهم لتتشابك وتعيد العجلة إلى سابق دورانها.
لماذا لا تأتي المعارضة للحوار إذا كانت تحب هذا البلد وأهله.. لماذا تظل متمترسة خلف أسئلة من نوع من يضمن؟ فإذا كان الأمر كذلك وأنتم من يضمنكم؟.
دعونا نثق ببعضنا ونسيد الحب الذي يجب أن يكون والذي هو جزء من الإيمان بهذا الوطن ونبدأ، ونضمن بعضنا ونترك حالة عدم اليقين خلف ظهورنا..
إن الحكومة تمد يدها ولا تزال، وتؤمن إيماناً عميقاً بأن الحوار هو الكفيل بنتائجه، الوقوف أمام محاولات تأجيل الوصول إلى الجديد الذي نريده جميعاً..
أولى بالمعارضة أن تترك حالة عدم الثقة بالنفس وألاّ تراهن على أي طرف غير الشعب إن هي أرادت مصلحته فعلاً.
وفي الأخير يبقى اليمن في الواجهة.. ويظل الشعار الوحيد الذي يجب أن يلم الناس الخيرين ومن يريد من المترددين "حب الوطن من الإيمان"، تحته يمكن مناقشة كل شيء.