الأحد 18-11-2018 14:51:15 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
العلاقات اليمنية الخليجية : خيار استراتيجي ينبغي أن يبنى على المصالح والمنافع المشتركة
بقلم/ دكتور/عبدالكريم الارياني
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 13 يوماً
الأربعاء 03 فبراير-شباط 2010 12:26 ص
 تكتسب العلاقات اليمنية الخليجية أهمية متجددة نظرا لما تمثله الجزيرة العربية - واليمن جزء لا يتجزأ منها - من أهمية إستراتجية واقتصادية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل والعالم بأسره ، وليس من نافلة القول أن نؤكد أن هذه الأهمية تكمن في الدور نفسه الذي كانت تمثله في العصور السحيقة من تاريخ العالم القديم الذي كانت قواه العظمى تتنافس على التأثير والسيطرة على المنطقة طمعا في التحكم بطريق التجارة بين شرق القارة الأسيوية ، وغربها من قبل عواصم الإمبراطوريات ، كل ذلك يؤكد أن خصوصية العلاقات اليمنية مع دول الخليج تستند إلى عمق تاريخي، وإنساني ، وتجمعها مصالح دائمة، ومتجددة صنعتها الجغرافيا وكرستها الأهمية الإستراتجية ، وهذه بديهية لا ينكرها إلا جاحد ، أو مكابر ، وستستمر حاضراً ومستقبلاً ، وهو ما يفرض علينا جميعا السير في طريق التعاون ، والتكامل ومواجهة التحديات، والمخاطر على أرضية واحدة وموحدة .

إننا نعيش اليوم في عالم جديد يتكون من مناطق وأقاليم تتجه نحو التكامل الاقتصادي والتكتلات الإقليمية وهو واقع يحتم علينا مواجهة تكتلات جديدة وناشئة لا مكان فيه للضعفاء ، وما يحز في النفس أن وطننا العربي ما زال من ابعد المناطق سيرا على طريق التكامل الذي كانت تطمح إليه الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية منذ منتصف القرن الماضي ، واليوم وبعد مضى قرابة ستين عاماً من توقيع معاهدة التعاون الاقتصادي ، لا نجد ما يجسد ذلك الهدف سوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، ولكن التاريخ يعلمنا أن أطماع الإمبراطوريات في هذه الرقعة الجغرافية الحيوية من العالم لم يكن ليفرق بين جنوب الجزيرة العربية ، وشمالها ، ولا شرقها ، أو غربها، بل إن شواهد الماضي ، وتجليات الحاضر بكل تفاعلاتها وتداعياتها المتواترة تؤكد على أن هذه البقعة فرض عليها من التحديات ما يجعلها تحث الخطى هطعاً نحو التكامل والتكتل .

إن مثل تلك التحديات المفروضة على منطقتنا ، والأهمية الإستراتيجية لها تجعلنا جميعا أمام ضرورة الاستجابة العقلانية لمقتضيات التحولات التي باتت تشكل أهم ملامح العولمة ، ومن ثم وضع الإستراتيجيات الرامية إلى التكامل التي تقوم في مبناها ومعناها على مسلمة بديهية وهي أن العمل الإستراتيجي هو عمل جماعي يتطلب أن تنخرط فيه كل مكونات المنطقة المعنية بالتحديات المطروحة ، سواء منها اليمن الذي يفيض بكثافة سكانية كبيرة ويعاني من ندرة الموارد ، أو البلدان الأخرى حيث تزخر بموارد هامة تحرك الأطماع ، خاصة وهي تعاني من انخفاض ملحوظ في عدد السكان ، وتكامل مثل هذه المعطيات القائمة على تبادل المنافع والاعتراف بمصالح أطرافها ، هي في واقع الأمر المنطلق الواقعي للتكامل والتكتل الاقتصادي على اعتبار أن منافع السكان أو الناس كما يسميهم بن خلدون هي التي تجلب لهم العصبية وتقوي مواقفهم تجاه النوازل والملمات التي تعصف بهم .

ولعل ما يحيط اليوم بمنطقتنا من تفاعلات داخلية ، وإقليمية ، ودولية يضعنا جميعا على مشارف استحقاقات ربما لا ننتظرها ، ولا أحد يعلم كنهها منا أو يدرك مآلاتها ، إلا إذا انطلقنا في تعاملنا معها من حسابات المصلحة لكل مكونات هذه الحيز الجغرافي الذي تتزاحم فيه حسابات الخارج والتي لاشك أنها تتقاطع مع من هم أولى بترتيب أولوياتهم داخله .

والحقيقة أن اليمن بمحدودية موارده وضخامة سكانه لا يشكل مصدر قلق ولن يكون مبعث توتر ،وكلما زادت فرص اندماجه في هذا التكتل الإقليمي ، تشعبت مصالحه وتشابكت منافع سكانه وارتبطوا ببعضهم إلى الحد الذي لاشك أنه سيعمل على إذابة الفوارق ويحفز فرص الدفاع عن المصالح ، خاصة أن تلك الفوارق ينظر لها البعض أنها السبب المانع لتسارع الخطى نحو مرحلة أكثر تقدما للاندماج في مجلس التعاون الخليجي من المرحلة التي مازال عليها حتى الآن وضع اليمن في هذا التكتل الإقليمي ، وهو الإطار الذي يبقى الأمل الموعود في نظر الكثيرين لخروج اليمن من ضائقته الاقتصادية التي يعاني من أعراضها ، منذ عقدين من الزمن ، والمطلوب بطبيعة الحال ليس المبادرة إلى تقديم السمك المصطاد إليه وإنما تمكينه من أن يصطاد السمك بنفسه بفتح أسواق العمل الخليجية أمام نمو قوى العمل اليمنية التي تتزايد بوتيرة تفوق مقدرة السوق الداخلية على استيعابها ، ثم لاحقا يمكن الحديث عن الإجراءات الأخرى مثل حرية التنقل بين دول المجلس ، والتملك ، وغيرها من الإجراءات التي لاشك أنها ستكون من مترتبات تشابك وتداخل المصالح والمنافع ، وتحصيل حاصل للرؤية العقلانية الواعية بالأهمية الإستراتيجية للعلاقات اليمنية الخليجية ولآفاقها المستقبلية .

 

- نقلا عن صحيفة الاقتصاد اليوم:

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحب الوطن من الإيمان
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/أحمد عبدالله القاضيالمنطقة الحرة..عودة لمداولة موضوع قديم
دكتور/أحمد عبدالله القاضي
كاتب/احمد ناصر الشريفحينما تفقد الأمة خصائصها!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
دكتور/عبدالعزيز المقالحصنعاء القديمة في خطر
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد