الأربعاء 14-11-2018 09:52:02 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
اليمن أولاً:إجتماع لندن!
بقلم/ خالد عبدالرحمن
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 15 يوماً
الخميس 28 يناير-كانون الثاني 2010 01:48 ص
 لازال اجتماع لندن حول اليمن المقرر انعقاده الأربعاء القادم تلبية للدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون يثير الكثير من الجدل والتكهنات والمخاوف والتوقعات المتباينة من أطراف عديدة في داخل اليمن وخارجه وحيث أن كل واحد من هؤلاء قدم رؤيته وتحليلاته وتوقعاته لمخرجات هذا الاجتماع الذي سيحضره حوالي 21 دولة وحدد الوقت المخصص له بساعتين فقط فمنهم من رأى فيه بأنه يمثل مدخلاً لتدويل قضايا اليمن وبالغ البعض في مخاوفه كما هو حال من أسمو أنفسهم "بالعلماء" بقيادة الزنداني وظن بأن ما سيسفر عنه هذا الاجتماع هو إرسال قوات بريطانية وأمريكية لليمن تحت لافتة محاربة الإرهاب رغم النفي المتكرر والمعلن من الجانبين الأمريكي والبريطاني بأن لا نية لدى أيٍ منهما لإرسال مثل تلك القوات أو حتى مجرد التفكير في ذلك ، كما أن الحكومة اليمنية نفسها أعلنت بأنه لن تقبل على الاراضي اليمنية أي تواجد أجنبي .. ولم يفوت البعض الفرصة ليجد في انعقاد مثل الاجتماع في العاصمة البريطانية ليعد له أجندة خاصة ترتبط بتلك الأهداف التي يسعى لتحقيقها وقد ظن في مثل هذا الاجتماع منبراً دولياً مفتوحاً لتلقي الشكاوي والنظر في الملفات والأجندات بل وللفت النظر وإيصال الرسائل سارع البعض لقعد الاجتماعات والندوات وإعداد البيانات والتحضير للفعاليات متزامنة مع عقد الاجتماع في لندن والتصعيد من المظاهرات والاعتصامات وحتى أعمال العنف كما يفعل حالياً "انفصالوا الحراك" وكل هؤلاء ساورتهم الظنون بأن اجتماع لندن لم ينعقد إلا لتحقيق تلك الغايات التي يسعون إليها بل أن بعضهم شطح به الخيال ليقول بأنه مدعو لحضور مثل هذا الاجتماع وكل ذلك حسابات خاطئة تجسد قصوراً في الرؤية والإدراك وعدم الاستقراء الجيد لحقائق الواقع وخلفيات الأحداث والمواقف لهذا ستكون خيبة أمل هؤلاء كبيرة عندما تتكشف أمامهم الحقيقة التي ستسفر عن هذا الاجتماع وحيث لن تطابق حسابات الحقل حسابات البيدر عند هؤلاء الذين رأوا في اجتماع لندن وكأنه الخطوة المنتظرة لتحقيق أحلامهم وأوهامهم.

وربما لا يدرك الكثيرون ما هي خلفية اجتماع لندن والذي أطلق عليه في البداية بأنه مؤتمر ثم اختصر إلى مجرد اجتماع وما هي المقاصد من ورائه .. ولا تعرف سوى قلة ربما في دوائر صنع القرار في العواصم المعنية بهذا الاجتماع بأن فكرته وغاياته أمريكية بامتياز وهي ليست وليدة الساعة بل نتاج حوارات طويلة ساهمت فيها عدة أطراف إقليمية ودولية من أجل مساعدة اليمن والوقوف إلى جانبه في مواجهة التحديات التي يواجهها على أكثر من صعيد خاصة في الجانبين الأمني والتنموي وحيث ترسخت لدى تلك الأطراف الإقليمية والدولية بان التلازم بين هذين الجانبين وثيق ولا يمكن إغفالهما عند التفكير في مساعدة اليمن لمواجهة تحدياته الراهنة خاصة مع إدراك تلك الأطراف بأن يمناً مستقراً موحداً وما يتميز به من موقع (جيوبلوتيك) فريد وحيوي أمر مهم للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وأن ترك اليمن وحيداً يواجه تلك التحديدات وفي مقدمتها ما يرتبط بتنامي الأنشطة الإرهابية والمتطرفة وتداخلها مع تلك الأنشطة والأعمال للعناصر الحوثية المتمردة في صعده والعناصر الانفصالية في بعض المناطق الجنوبية بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية الصعبة التي توفر هي الأخرى مناخات مناسبة لتنامي تلك الأنشطة الإرهابية والدفع بالكثير من الشباب اليمني للالتحاق بها أو الوقوع في براثنها تحت ظروف الفقر والبطالة..

 

ورغم أن اجتماع لندن لن يكون مؤتمراً للمانحين وتقديم المساعدات المالية ولكن أهميته تكمن في أنه سوف يرسي أساساً لتقديم تلك المساعدات وفق آليات سوف يقرها الاجتماع الذي من المتوقع أن يليه اجتماع في الرياض أواخر شهر فبراير القادم سيركز على تقديم مثل ذلك الدعم المطلوب لليمن خاصة ما يتصل بالمساعدة في استيعاب عدد من العمالة اليمنية وتمويل بعض المشاريع الحيّوية .. كما أن الاجتماع أيضاً وكما هو متوقع سيسفر عن الإعلان عن ما يسمى "بأصدقاء اليمن" وهو تآلف إقليمي ودولي سيعمل على تقديم الدعم الممكن لبرامج وخطط التنمية ومساعدة الحكومة اليمنية على المضي قدماً في برامج الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدفع بعجلة التنمية وبما يسهم في الحد من الفقر والبطالة باعتبار أن ذلك هوا لمدخل الصحيح لمكافحة التطرف والإرهاب بالإضافة إلى البيان الصادر عن هذا الاجتماع وكما هو متوقع لن يخرج عن تناول هذا الإطار الذي حدد له سلفاً والتأكيد على الحرص في تعزيز قدرات اليمن الأمنية والاقتصادية وبالتالي فلا مبرر لتلك المخاوف والتكهنات التي أثارها البعض بصورة متعمدة أو عن عدم معرفة.. ولا داعي أيضاً بأن يرسم البعض لنفسه تخيلات غير واقعية لا وجود لها سوى في مخيلته واستنتاجاته الخاطئة فاليمن سيكون هو الرابح الأكبر من هذا الاجتماع.

وغداً لناظره قريب !


* نقلا عن صحيفة اليمن