الأحد 23-09-2018 08:25:18 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
صعوبات اوباما في عامه الرئاسي الاول
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر
الخميس 21 يناير-كانون الثاني 2010 09:46 ص
لم تدم النشوة ب «عصر اوباما» طويلاً. عشرة اشهر فقط بث خلالها آمالاً عريضة داخل وخارج بلاده ليتبين من خلال اختبارات خارجية في ازمة الشرق الأوسط وداخلية في الاصلاحات الموعودة ان هذه الامال مستمدة من رغبات المراهنين عليه أكثر من كونها تعبيراً عن ارادة قوية في نفسه وفي نفوس شريحة واسعة من ناخبيه.
  واليوم بعد مضي عام على تنصيبه رئيساً تبدو صورة الرجل وكأنها مناقضة لصورته العام الفائت. فماالذي جرى وكيف ذوت «اسطورة الرئيس الملون» خلال عام واحد.؟
تفسيران أمريكيان لتراجع الرئيس الديمقراطي. الأول منقول عن صحفية مخضرمة عرفت القسم الاكبر من الرؤساء الامريكيين بحكم عملها في البيت الابيض قالت: إن الجميع تخيل ان اوباما قادر على صناعة المعجزات وانه كالسيد المسيح يمكن ان يمشي على الماء ويعالج البرصى بلمسة يد واذا بهم يكتشفون انه بشر ولعله يدفع اليوم ثمن ذلك التصور الذي شاع حوله أو ساهم هو بإشاعته.
التفسير الثاني يقول: إن أوباما اخطأ في تفسير معنى انتخابه وفي تحديد نوع ناخبيه وان هذا الخطأ يدفع ثمنه بعد عام على انتخابه والتفسير نترجمه بصورة شبه حرفية من مقاطع لمقابلة اجريت مع الفيلسوف فرانسيس فوكوياما استاذ العلوم السياسية في جامعة جون هوبكنز في واشنطن والشهير بكتابه «نهاية التاريخ « ومع ان شكوكا كبيرة باتت ترافق تحليلاته وتاكيداته الا انه مازال مؤثرا في بعض الاوساط الاكاديمية الامريكية واليكم الترجمة: 
> ما هي حصيلة عام كامل مضى على انتخاب أوباما؟
لقد اخطأ اوباما في تفسير معنى انتخابه. ان الاغلبية الكبيرة من الناخبين التي جمعها حوله في انتخابات العام 2008 لم تكن ترغب في نقل السياسية الامريكية يسارا كما حصل في عهد فرانكلين روزفلت وانما ممارسة الاقتراع الاحتجاجي ضد جورج بوش الابن. ان ناخبين كثر من الوسط والمستقلين الذين يقترعون عادة للجمهوريين اعطوا اوباما اصواتهم واذا به يبادر الى استخدام هذه الاصوات فورا للقيام باصلاحات اجتماعية طموحة كبرنامج انقاذ صناعة السيارات والضمان الصحي الامر الذي دفع هؤلاء وغيرهم للقول: ان اوباما لا يمارس السياسة التي وعد بها والتي تتعدى الانقسامات الحزبية وبالتالي بدؤوا بمقاومة سياسته. 
> يبدو أن المجتمع الامريكي ليس مستعدا لتقبل الاصلاحات الكبيرة ؟
نعم هذا ما اعتقده. ان اقتراع الشبان لم يكن بالحجم الذي اذيع عنه (الراغبين بالاصلاح الجذري). في الواقع ان قسما كبيرا من ناخبي اوباما ينتمي الى الوسط. (وهم الاقرب الى المحافظين والاكثر خوفا من الاصلاحات الراديكالية)
> ألا تتم الاصلاحات الكبيرة عادة في الاتجاه المعاكس؟
هذا صحيح. ولكن من الخطأ المقارنة بين الظرف الحالي لاوباما وظروف روزفيلت في العام 1932 لقد كان لدى روزفيلت تفويضا حقيقيا من الناخبين للقيام باصلاحات عميقة والتفويض نفسه أعطى لريغان من بعد وهو لم يمنح لاوباما العام الماضي.
> ما هي انجازات الرئيس اوباما في السياسة الخارجية؟
لقد انجز الاسهل إذ غير لهجة الدبلوماسية الامريكية واكد انه لا يعتمد حصرا على القوة العسكرية. ثم انفتح على ايران وكوريا الشمالية وكان واضحا ان هذا الانفتاح لن يكلل بنجاح كبير. ومع ذلك سيسمح له هذا الانفتاح بالعودة الى سياسة اكثر تشددا (في حال فشل في تحقيق الغرض منه) والآن لايمكننا التحدث عن فشل او نجاح. في السياق كان يمكن للسياسة الافغانية ان تكون حذرة اكثر. انا شخصيا لا اؤيد الانسحاب من افغانستان ولكني لست متأكداً من ان ارسال عدد كبير من الجنود الى هذا البلد سيكون مفيدا. في الثمانينات كان مجرد تخفيض الديمقراطيين لحجم القوات المسلحة دافعا لتدريب وتهيئة كوادر محلية. ان ارسال قوات كبيرة يجعل العسكريين غير قادرين على استخلاص العبر من المخاطر الموجودة على الارض هناك. لدينا 18 شهرا لنقل السلطة الى الافغان واذا تبين اننا فشلنا فعلينا مغادرة هذا البلد.
> هل يمكن للحرب الافغانية ان تكون الفخ الذي تسبب بفشل رئاسة اوباما؟
ليس في المدى المنظور. ان احتمال الفشل الاكبر يكمن في ايران وباكستان. ان خطر اندلاع حرب في الخليج هوخطر حقيقي لانه من المحتمل ان يتجاوز الايرانيون ما يعتبره الاسرائيليون خطا احمر وفي هذه الحال سيكون الخيار العسكري الاسرائيلي خيارا حقيقيا.
> اليس لدى الامريكيين الوسائل لردع اسرائيل عن ضرب ايران؟
ان ادارة اوباما ليس لديها اي مصلحة في اندلاع الحرب مع ايران لكن لا اعتقد ان لديها القدرة او الارادة السياسية لثني اسرائيل عن شنها. إن هذه الادارة ستكون مجبرة على خوض الاضرار. و اذا ما قررت ايران ان تمضي في برنامجها النووي فانه سيكون من الصعب التحكم بالنتائج العسكرية لهذا الخيار.اما الملف الكوري الشمالي فقد بين محدودية ما يمكن للدبلوماسية أن تصنعه.
 > الا يظهر هذا العجز تراجع النظام الامريكي بخاصة والغربي عموماً في العالم.؟
اذا خرجت الازمة عن السيطرة فان خروجها سيحمل هذا المعنى. بالمقابل اذا ما تمكن اوباما من الخروج سالما من ازمة ايران وباكستان وتمكن من تمرير الاصلاح الصحي يمكنه ان يصبح رئيسا امريكيا كبيراً.
تبقى الاشارة الى ان سقوط مقعد ال كنيدي في مجلس الشيوخ عن ولاية مساشوستس امس الاول في يد محام امريكي متواضع مارس التعري في شبابه لاكمال دراسته يظهر الى حد صار المجتمع الامريكي مخلوباً بثقافة التوك شو التي تسطح وعي الرأي العام وتضعف قدرته على مقاومة الخدع واجهزة التحكم بالرأي العام وبالتالي تقبل اصلاحات جذرية.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالإرهاب.. والتضخيم
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد