الأحد 23-09-2018 02:02:36 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
رسالة مفتوحة الى صديق دستوري معارض
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 14 يوماً
الخميس 07 يناير-كانون الثاني 2010 08:32 ص
صديقي العزيز.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
 لقد امتنعت عن الاشارة الى هويتك في هذه الرسالة لانني اردتها ان تكون عامة يشاركنا فيها من يرغب ومن تهمه المشاركة. واردتها استمراراً لاحاديثنا التي تناولت الشأن اليمني في صنعاء حيناً وفي بلدان عربية احياناً كنا نلتقي خلالها على هامش المؤتمرات والندوات لنتحدث عن قضايا اليمن ومشاكله المختلفة فنتفق ونختلف ثم نتناصح ومن سوء الحظ ان حضورك في هذه المناسبات بات نادراً ولربما يكمن السبب في متابعتك عن كثب للتطورات المتلاحقة في بلدك وهذا امر مفهوم ولو كنت مكانك لما فعلت غير ما فعلت وتفعل حتى اللحظة .
   دعني ابدا بالقول انني سمعت اصواتاً معارضة من مختلف الاتجاهات تقول ان الحرب لا توفر الحل للمشاكل اليمنية وسمعت اصواتاً تدين العنف والارهاب ناهيك عن الاصوات التي تتحدث في بياناتها المختلفة عن ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية معتبرة ان اليمن ليس لا حد بعينه فهو ليس ملكا للحكومة وليس ملكا ل" اللقاء المشترك" بل هو وطن الجميع ويستحق حوار الجميع.
ان المعنى الراجح لهذه التاكيدات هو ان الحوار وليس القطيعة يمكن ان يفضي الى حلول جدية للمشاكل اليمنية والحوار بمشاركة الجميع بطبيعة الحال ومعنى الجميع هنا يشمل الذين يريدون اليمن واحداً موحداً لاتفتيت جهوياً على ارضه ولا تفتيت مذهبياً في فضائه الايماني بل وحدة وطنية اسلامية تضم الجميع وتشمل كل الجهات وكل المؤمنين لا تمييز فيها بين مذهب واخر ولا هرمية فيها للمواطنة بين يمني وآخر . وإذا اعتمد هذا المعيار فلا ضرر من المشاركة في الحوار ولا ضرار بل تصبح المشاركة فيه واجباً وطنياً ما بعده واجب.
واسمح لي ان اشير الى مثال افتراضي لعله يقرب معنى ما اقول اكثر فلو افترضنا ان الحوار يدور بين المسلمين في اليمن حول شؤون الاسلام حصراً فمن الطبيعي والحالة هذه ان يدعى المعنيون بموضوعه وان يمتنع عن المشاركة فيه اولئك الذين لا يعنيهم موضوعه. وعليه ارى أن كل اصرار على ما يخالف هذا المنحى هو اصرار على استبعاد الحوار و بالتالي استبعاد حل القضايا الخلافية بالحوار.
واراك تجيبني بأن "تطرف السلطة" هو الذي استدرج تطرفاً من هنا وتطرفاً من هناك واراني اجيبك لو ان تصرف السلطة مجلبة للتطرف لوجدناك وانت الحقوقي المختص على راس المتطرفين . فأنت وحزبك تمثل ما يعجز هؤلاء واولئك عن تمثيله فلماذا يتطرفون ولماذا تواصلون الاعتدال؟ ولعلكم تواصلونه لاعتقادكم بغير ما يصدر عنكم احياناً في لحظة تعب او غضب او اشمئزاز او حسابات ظرفية . إذن يجدر النظر الى التطرف بعين مختلفة و بالتالي العمل على تعظيم جبهة الاعتدال بواسطة الحوار حتى يكون صوتها هو الاقوى وهو الطاغي واذ يعلوالصوت المعتدل ينخفض بالضرورة الصوت المتطرف و صدقني ان هذه المعادلة اشبه بالبديهيات الهندسية.
وأراك تجيبني بأن السلطة تنصلت من نتائج الحوارات السابقة فلماذا نجرب المجرب ونعيد تفسير المفسر واراني اجيبك بان العمل السياسي في الديموقراطيات الناشئة والمعمرة على السواء هو سلسلة لا متناهية من الحوار والنقاش والاختلاف والاتفاق وفق الظروف وموازين القوى. واذا رجعنا الى تجاربكم نرى انكم اتفقتم مع السلطة حيناً واختلفتم معها احياناً وبعد الخلاف تبادلتم التهم. هي قالت ان جانبكم لا يؤتمن وانتم قلتم ان جانبها لا يؤتمن وعشتم سنوات طويلة مختلفين وها انتم اليوم امام مرحلة جديدة تستدعي حواراً من اجل الاتفاق على وثيقة سياسية وطنية مرتبطة بخارطة طريق تنفيذية وضمانات يشهد عليها الرأي العام اليمني الذي سيكون بوسعه أن يحكم من خلالها لكم او عليكم و للسلطة او عليها عبر صناديق الاقتراع او عبر التأييد وحجبه. اذن ما دمتم قد اتفقتم مع السلطة واختلفتم معها فمعنى ذلك ان باب الاتفاق متاح معها إن توفرت ظروفه وهي باذن الله متوفرة.
واراك تجيبني ان السلطة تريد الحوار لاستدراجكم الى الحرب وبالتالي جعلكم طرفاً فيها ثم تعود الى التصرف كمصلح بينكم وبين المتطرفين. واراني اجيبك بان الحرب والسلام ايضا إمتداد للسياسة بوسائل اخرى فان انت رايت الحوار وسيلة للحرب وليس للسلام لن يلزمك احد بالاشتراك في الحرب وان انت رأيت الحوار وسيلة للسلام لا احد يمكنه ان يفرض عليك رؤية مختلفة .فالحوار إذن هو المجال الفاصل بين ما ينبغي و ما لا ينبغي وفيه يمكنك القول بهذا وذاك.
  صديقي العزيز
 دعك من مقالات الصحافيين الاجانب الذين لايعرفون "كود" المجتمع اليمني و يزورون بلادكم لأيام معدودة ويفتون على عجل بامور السلطة وقوتها او ضعفها.فانت تعرف ان السلطة في اليمن ليست ملقاة على الارض وهي لا تنتظر من يلتقطها ولو كان امرها على هذا النحو لالتقطها حزبكم منذ زمن بعيد بلا حوار ولا من يحاورون. لا بل انت الاعلم بما يدورعلى جبهة القتال ولانك تعرف فلربما عليك ان تبني على المعرفة مقتضاها. إن جيشا يقاتل شهورا طويلة ويوفر الامداد لوحداته عبر مئات الكيلومترات واجهزة امنية تعمل بالطريقة التي تعرفها واجهزة ادارية لاتوحي بالوهن الكبير رغم كل ما حصل وحكومة مازالت قادرة على المناورة كما كانت منذ اللحظة الاولى للقتال ناهيك عن قدرتها على تجميع التأييد والمساعدة من كل حدب وصوب هكذا سلطة ليست ملقاة على الارض وبالتالي لا يجوز الرهان على غير الحوار معها من اجل الوطن اولاً واخيراً وليس لاي غرض آخر.
اضف الى ذلك انه لو اجري استفتاء شعبي لقياس راي اليمنيين حول الحوار والقطيعة لربما اختارت الغالبية الساحقة الحوار ليس حباً في السلطة وليس كرهاً للمعارضة او العكس وانما من اجل الانقاذ الوطني وحرصا على وحدة البلد ودرء مخاطر صوملته او عرقنته او لبننته (لا فرق) وعندما تكون هذه المخاطر ماثلة في الافق فان كل تنازل وكل تراجع من اجل دفعها يهون.
  صديقي العزيز
 لقد سمعتك تقول ان الدول الغربية تنكرت لعهودها الديموقراطية بداعي مكافحة الارهاب وعادت لتدعم الانظمة الاستبدادية. صدقني. لقد ذهلت لهذا القول فهل كنت تعتقد حقا ان هؤلاء المنافقين يريدون الديموقراطية لدولنا ولشعوبنا؟؟ ولو كانوا فعلا يريدون الديموقراطية والازدهار لليمنيين فلماذا انتظروا في عدن اكثر من قرن وثلث القرن قضوها يحرضون سلطانا على قتل شقيقه وشيخا على محاربة جاره ووجيها على التزاحم مع وجيه على رتبة تمنحها حكومة صاحبة الجلالة. لااريد ان اصدق انك كنت ترغب في الاستقواء بهم على السلطة وكيف اصدق وانت تعلم ان هؤلاء المنافقين لايريدون شركاء في ديموقراطيتهم وسيادتهم العالمية وان اخلاقهم السياسية لايعول عليها ولم توحي يوما بالثقة. انهم يلوحون بسراب امام اعيننا الشاخصة نحو العدالة وهذا السراب ليس الا سلاحا من اسلحتهم التي يستخدمونها عندنا حتى نبقى حيث نحن و يبقون حيث هم وكل وصف اخر لعلاقتنا بهم لا يعول عليه.
نعم لقد اكتشفوا خطر القاعدة في "يوم واحد" بعد ان احتضنوا اوراق ضغط يمنية في بلدانهم طيلة السنوات السابقة وبعد ان سلطوا على بلداننا منظمات وجمعيات قياس الديموقراطية والدول الفاشلة ومكافحة الفساد سنين طويلة. اتظن ان هؤلاء السرقة الذين نهبوا في ازمة الاسواق العالمية تريلونيات الدولارات من الاقتصاد العالمي هم المرجع الصالح لتقويم الفساد عندنا؟ الم تسمع عن مادوف الذي نهب ما يعادل ميزانية اليمن لثلاثة عقود من مودعين وبمعرفة وتواطؤ النظام الاقتصادي والسياسي في بلاده؟ وبعد هل يحق لك ان تفاجأ باخلاقياتهم المطاطية؟ الا ترى نتائج ضغوطهم الديموقراطية المزعومة في العراق الجريح وفلسطين المكلومة وافغانستان الدامية؟ اما رايت كيف تركوا شطرا من اللبنانيين على قارعة الطريق يواجهون مصيرهم على ارض مشكوفة لاحيلة لهم غير العودة الى احضان العروبة؟ وهل يحق لنا اصلا أن نراهن عليهم بدلا من الرهان على بلداننا وصون وحدتها الوطنية؟
  صديقي العزيز
انت تعرف والجميع يعرف ان لاحل لمشاكل اليمن بدون الحوار الوطني, فلا السلطة قادرة على تأميم اليمن لها وحدها وان ارادت فهي لا تستطيع ولا المعارضة قادرة على استملاك اليمن لها وحدها ولو ارادت لا تستطيع فاليمن للجميع ولا يصح فيه غير حوار الجميع, اذن: هيا الى الحوار فقد نضجت ظروفه الى حد يمكن معه اختصار مسافة الالف ميل اليمنية بصعوبات اقل. ودمت للحوار والاختلاف والاتفاق صديقاً اعتز بصداقته. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
معركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتأجيلٌ.. لمشاركةٍ أوسع!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/حسن احمد اللوزيعام جديد.. وحياة لابد أن تتجدد
استاذ/حسن احمد اللوزي
استاذ/عباس الديلميمن قانون الغاب
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد