الثلاثاء 18-09-2018 23:58:41 م : 8 - محرم - 1440 هـ
العد التنازلي للعرب
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 24 يوماً
الخميس 24 ديسمبر-كانون الأول 2009 10:10 ص
 
ما اتينا بجديد عندما نقول: لم يكن العرب بأسوأ حالاً مما هم عليه اليوم، مادام ذلك معروف لكل ذي عقل ومادام الجميع يعرف الواقع المعاش من الماء شرقاً الى الماء غرباً.
ما اكثر المؤشرات على ذلك واذا ما تجاوزنا ما نتجنبه بعدم الحديث عن الانظمة والمكونات السياسية العربية، واستمدينا مثلاً من الواقع الشعبي او من الشارع العربي، امكننا الاشارة الى حالة اليأس والاحباط التي تسيطر على المواطن او رجل الشارع العربي وكيف تراجعت تطلعاته وثقته في ما هو قائم في عد تنازلي لافت للنظر وباعث على الاسى.
فبعد ان يأس المواطن العربي في الوحدة العربية وحلمها الذي راوده منذ خمسينات القرن الماضي، ترك هذا الحلم وصار يتطلع الى موقف عربي موحد ازاء التحديات والتآمرات. ثم ما لبث ان يئس من هذا التطلع، وصار يتمنى سوقاً مشتركة. ثم صار يتمنى ان يتحقق للمواطن العربي غاية التنقل بين البلدان العربية بسهولة ويسر.
 وهكذا صارت التطلعات والطموحات تتلاشى في عد تنازلي الى أن صار كل هم المواطن العربي هو ان يتصالح الحكام فقط لا غير وعلينا ان نتأمل ملياً هذا الانحدار في التطلعات والطموحات من التطلع الى الوحدة الى تمنى المصالحة عربية -عربية.
من هنا نقول لا عجب ان يستقبل رجل الشارع العربي زيارة سعد الحريري رئيس وزراء لبنان للجمهورية العربية السورية ولقائه بالرئيس بشار الاسد بذلكم الاريتاح والمباركة.. ومثلما كانت تلكم الزيارة او ذلكم اللقاء المادة الاساسية لوسائل الاعلام العالمية.. فقد كانت حديث الناس في ا لشارع العربي وكان بارقة امل تلوح في الافق.
نعرف ان سورية ولبنان شعب واحد بنظامين كما ان قلوبنا كعرب مع سورية ولبنان كما هي مع بقية الاقطار ذات القواسم المشتركة من الاصل الى التاريخ الى العادات والتقاليد.. وما نريد الاشارة اليه هو ما ذكر آنفا وهو كيف صار هم المواطن العربي محصوراً على تصالح الانظمة والحكام.. وان يتجنب العرب فيما بينهم التآمرات وسفك الدماء والتفجيرات. والعراقيل امام الصادرات. وان تحل الانظمة مشاكلها التي تصرفها عمّا هو مناف لثقافة العصر وحضارته ويثير غبار الرواسب والمفاهيم المتخلفة ويعيق حركة البناء والتنيمة.
ترى هل ادرك الحكام العرب ابعاد ومدلولات أن شعوبهم قد تخلت عن كل طموحاتها في الوحدة والمواقف الموحدة والتكافل الاقتصادي وصار همها ومطلبها محصوراً على حدوث مصالحة عربية- عربية، وهل يبحث الباحثون والمفكرون العرب في هذا العد التنازلي او في اسباب و ما يمكن ان يؤدي اليه من نتائج مستقبليه.