الجمعة 21-09-2018 09:47:08 ص : 11 - محرم - 1440 هـ
الركن اليماني
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 10 أيام
الخميس 10 ديسمبر-كانون الأول 2009 08:35 ص

يعرف اليمنيون ويعرف المسلمون عموماً ان لاهل اليمن مكانة خاصة ومميزة في الاسلام فالركن اليماني في الكعبة المشرفة يكاد يوزاي ركن الحجر الاسود ولاهل اليمن ميقاتهم الخاص في يلملم وهو لهم ولمن جاء للحج عن طريقهم، هذه المكانة المميزة لليمنيين تشير الى جذورهم الضاربة في عمق حضارتنا العربية والاسلامية واذا ما اراد باحث ان يتجول سريعا في تاريخنا فانه سيجد اثر اليمنيين في كل مكان حتى جاز القول دون تردد ان معظم العرب من اصول يمنية وان بلادهم الشاسعة مطبوعة باثر يمني هنا او هناك.
وما دمنا في مناسبة موسم الحج الاخير فلا بأس من الاشارة الى مدينة جدة وهي الميناء الاهم لتوافد الحجيج الى مكة المكرمة ويقال ان اسم المدينة منسوب الى جدة (بكسر الجيم) شيخ قبيلة قضاعة وهو جدة بن جرم بن ريان بن حلوان بن على بن اسحق بن قضاعة. وقد سكنت قضاعة هذه المدينة عام 115 قبل الميلاد بعد خراب سد مأرب على ما يروي المؤرخون العرب وعلى الرغم من وجود احتمالين اخرين للتسمية وهو جدة (بضم الجيم) وتعني شاطيء البحر وجدة (بفتح الجيم) ويعني والدة الاب والمقصود هنا امنا حواء التي ينسب لها ضريح في المدينة على الرغم من ذلك فان الارجحية في التسمية تعود لقضاعة وتستند هذه الارجحية الى اثار اكتشفت في نواحي مختلفة من جدة.
وكيفما جولنا النظر في تواريخ العرب هنا وهناك نجد اثار اليمنيين والقسم الاكبر من هذه الاثار متصل بخراب سد مأرب وتشتت اليمانيين من بعده ايادي سبأ هنا وهناك وهنالك وهذا التشتت مازال متوارثاً ومنقولاً من جيل الى جيل فحيثما تجولت تجد سائقا يقول لك انا من اصل يمني وتجد موظفاً يسألك نسخة من كتاب عن اليمن لانه حضرمي الاصل وتجد مسؤولاً من مغرب ارض العرب يروي سيرته العائلية وصولا الى مأرب وتجد مختصاً بالالسنية يفند لك اصول الامازيغية بوصفها حميرية يمانية وهكذا دواليك.
انظروا الى هذا اليمن الذي لانظير له في دنيا العرب وانظروا الى الفخر الذي يجلبه لاهله وانظروا الى الروابط الذي يوفرها لهم وانظروا الى هذه المرجعية المميزة لاهل اليمن بين العرب والمسلمين ثم انظروا من بعد الى بعض اليمنيين في هذه الايام السيئة، انظروا الى البعض الذي يبحث عن اصل غير الاصل اليماني وصفة غير صفة اليمن، فهل يعقل ان التبرؤ من هذه الصفة لاغراض سياسية عابرة؟ هل يعقل النزول من هذا العلو الشاهق الى السفوح؟ وأي غضب يبرر هذا النزول؟ واي مصلحة تبرر هذا التردي؟ وهل اليمن سلطة سياسية ام حضارة؟
انظروا الى حال اليمن اليوم. فهل يستحق ما يحدث على ارضه وهل يستحق ان ينزل به الى منازل بلا اصل ولا فصل ولا تاريخ ولا مستقبل ولا من يؤرخون ومن يستقبلون.
ثمة من يرى ان التاريخ لا يطعم الجوعى ولا يرسل الاطفال الى المدارس والجامعات ولا يحل مشاكل العاطلين عن العمل ولا يضمن حقوقاً مهضومة ولا يقطع دابر النهب و الفساد ولا ينشر العدل والمساواة و يردع التسلط وهذه رؤية صحيحة فالتاريخ والموقع التاريخي المشرف لايمكن ان يحل محل التدبير الحسن لشؤون البلاد تنمية وعدلاً وعصرنة وتحديثاً لكن بالمقابل ليس التبرؤ من هذا التاريخ المشرف شرطا لنيل الحقوق بل هو يبتعد بها عن اصحابها مسافات شاسعة هذا ان لم يطح بها ابداً.
من حسن الحظ ان الاصوات التي تتبرأ من التاريخ اليماني في لحظة غضب او يأس ليست ذات حجم تمثيلي يعتد به ولعلها اشبه بصوت الابن الضال الذي ابتعد عن اهله شاكيا ولائماً ومقرعاً فاذا ما جاءت لحظة المكاشفة والحلول والاتفاق عاد الى سيرته واندماجه فالاصل التاريخي لا ينتهي بجملة ولا يزول ببيان ولا يختفي بالكيد السياسي وان وقع فهو خطوة في فراغ شاسع بلا ضفاف بل هو العدم.
ليس الحديث عن التاريخ اليماني وسيلة لحجب الحاضر المأزوم ولا لطلب العودة الى الوراء هربا من مصاعب العصر وتحدياته فالحديث هو للاشارة الى تريث جدير بالاحترام والى البناء على هذا التراث الذي صنعه اليمنيون جيلاً بعد جيل وللقول ان ما صنعه السابقون جدير بالاحترام والتقدير وان القياس على ما صنعوه يلقي على الجيل اليمني الراهن اعباءً كبيرة لابد ان يبرهن عن استعداد استثنائي لحملها والتصدي لها بوسائل العصر و ادواته.
والثابت ان الجيل اليمني الحالي سجل اخفاقات كثيرة كما سجل نجاحات كثيرة ولعل الحصيلة ليست متناسبة مع ما يطمح اليه اهل اليمن وهي اقل من طاقاتهم الكامنة واقل من حاجاتهم المعلنة وهذا يعني ان الفارق بين الطموح والمرتجى من جهة والمنجز من جهة اخرى بحاجة الى وقفة وطنية عامة يقول خلالها اهل اليمن ما ينبغي وما لا ينبغي ويحددون معا ملامح مسيرة لا اهمال فيها لاحد ولا استثناء ولا ابعاد لاحد ولكن ايضاً لا تخفيض لقيمة ما انجز ولا تجاهل لاهمية ما تحقق ولا نكاية ولا تحاقد ولا كيد ولا مكايد.
ليست هذه اماني واوهاماً وتنظيرات لا طائل منها بل هي مفاتيح لوجهة لا ضرر فيها ولا ضرار لاي يمني حريص على ان يكون حاضر ومستقبل بلاده جديراً بعظمة وعلو الركن اليماني ومكانة اهل اليمن التاريخية في الحضارة العربية الاسلامية. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عقيد/ جمال محمد القيز
أوراق متساقطة في الساحل الغربي
عقيد/ جمال محمد القيز
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقدرُنا أن نكون معاً !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلميالعرب والقرن الافريقي
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد