الأربعاء 14-11-2018 01:37:57 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
قلوب الأجانب تقطر دماً على حرية الصحافة العربية (1- 2)
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 13 سنة و 4 أسابيع و يوم واحد
الخميس 13 أكتوبر-تشرين الأول 2005 10:19 م
حرية الإعلام. حرية الإعلام. حرية الإعلام. تبدو في بعض التصريحات الأجنبية وكأنها الترياق الشافي للعرب.بل يلح الأجانب عليها في أحاديثهم بطريقة يبدو من خلالها أن قلوبهم تقطر دما على العرب المحرومين من نعمة التعبير الحر.إذا تحدثت معهم عن التنمية ومشاكل البطالة قالوا لك: حرية الإعلام. إذا حدثتهم عن قضية فلسطين وضرورة إيجاد حل عادل لها قالوا لك: حرية الإعلام. إذا حدثتهم عن الاحتلال الأجنبي للعراق قالوا لك: دعك من هذا فأنت لست عراقيا عليك بحرية الإعلام في بلدك. ولأن حرية الإعلام شغلهم الشاغل يبحث الأجانب عن توثيق صلاتهم بالصحافيين العرب ويسعون لحمايتهم من دولهم بل تقول إحدى المنظمات الأجنبية المدافعة عن حرية الإعلام أن الاحتلال وسيلة مهمة في نشر الصحافة الحرة. وما دامت عزيزتنا المنظمة الحضارية وهاديتنا إلى النور تقول ذلك إذن هلموا للترحيب بالغزاة واركعوا أمام البعثات الأجنبية والثموا أيادي السفراء. ولا يكتفي الأجانب بالحديث عن حرية الإعلام في عالمنا العربي بصيغة تشجيعية فهم يتدخلون في قوانين الصحافة والمطبوعات عبر التصريح والتلميح من نوع: هذا قانون مطبوعات جائر وذاك غير ديموقراطي وذلك يحد من حرية الصحافة الخ. ويبذل الأجانب عبر سفرائهم وممثليهم عرقا وجهدا للدفاع عنا نحن الإعلاميين العرب المساكين .أي والله.!! ويتوقون إلى اليوم الذي نتملك فيه وسائل إعلامية حرة نظيفة يمكن للمرء أن يقول فيها ما يريد بالطريقة التي يريد وبكامل الحرية. أي نعم. نحن العرب لا نقدر جهود هؤلاء الأجانب الذين يسهرون الليالي من أجل حريتنا حق نقدرها خصوصا أنهم يضحون بأوقات مخصصة لأسرهم وعائلاتهم حتى ننعم بفردوس الحرية وحتى تكون أقلامنا شامخة لا يكسرها طاغية أو يحطمها مستبد. أي نعم. هؤلاء طيبون . مجردون من الغرضية. لا حسابات لديهم. تصوروا أنهم يساعدوننا تقنيا ومعنويا فقط لله ولعمل الخير وللحضارة. يا الله ما أجمل حضارتهم وحبهم وعطفهم علينا نحن الضعفاء البؤساء الخاضعين المسحوقين بدبابات السلطات وطيرانها وأجهزتها البوليسية وسجونها الطافحة بضحايا الصحافة وحرية القول. هم يريدون لنا الخير. ونحن نجحد و نتهمهم بالخبث والمصلحة وهذا طبيعي فنحن لا نحب الحضارة وقد فطرنا على التخلف و نحب البقاء فيه.نحن عرب والعرب أشرار لا يحبون العمران. ما حلوا ببلاد ألا وقد خربت ألم يقل ذلك ابن خلدون.!!!! لم اسمع هذه المرافعة من صحافي عربي لكنني لا أشك بأنها قد تكون متداولة في مضمونها في هذا البلد أو ذاك على لسان هذا العبيط أو ذاك أو على لسان هذا "العبد" أو ذاك. يصعب على المرء أن يمضي عمره في متابعة أقوال "العبيد" أو المغفلين أو الانتقاميين أو الطائفيين الذين يلبسون ثوب الإعلام الحر أو حتى الخبثاء الذين يطلقون النار على أوطانهم ويعبثون بوحدة واستقرار بلدانهم فهؤلاء يكثر وجودهم في البلدان الضعيفة أو الخارجة لتوها من أنظمة وحقب شمولية أو في البلدان التي تفتقر إلى بنية تحتية معرفية وطنية قوية والى نخبة جديرة بالدفاع عن مصالح أمتها في إطار التعبير الحر وإلى خبراء في المتاهة الإعلامية الكونية الآخذة في الاتساع في عصر المعلوماتية والانترت. بيد أن على المرء ألا يتعب وألا يكف لحظة واحدة عن متابعة الادعاءات الأجنبية في مجال التعبير الحر خصوصا عندما تلبس لبوسا طاهرة وتتقنع بأقنعة مزيفة وترتدي جملا إنسانية بطولية وتتسلل إلى فضاء في طور التغيير والتقدم والديموقراطية للحصول على مواقع للنفوذ وتحقيق الارتباط بأقلام يمكن من خلالها إطلاق المقالات والأصوات الغبية والمعدلة أو المستنسخة أجنبيا أو الثأرية أو المحبطة جنسيا في مجتمعات محافظة والإفادة من الأصوات المعارضة الشريفة أيضا كلها يتم إطلاقها في الوقت المناسب لإخضاع هذا الزعيم أو ذاك ولابتزاز هذا الحاكم أو ذاك ولتهشيم هذا المناضل أو ذاك ولردع هذا الممانع أو ذاك....إلخ. والحق أن تحطيم الكذب الأجنبي حول دعم حرية التعبير في بلداننا لا يحتاج إلى جهود استثنائية فالأجانب ليسوا عباقرة إلا في أذهاننا فهم يخطئون ويرتكبون الكبائر في مجال التعبير الحر مستندين إلى افتراض بأننا نجهل ما يفعلون أو أننا لا نلاحظ تناقض أفعالهم مع مواقفهم المبدئية أو أن سحرهم ووهجهم الحضاري قادر على جعلنا نقتنع بالشيء وضده.وأكتفي هنا ببعض الأمثلة البادية الوضوح:
 ـ أجانب يدعمون حرية الصحافة المطلقة في بلداننا لكنهم يحملون يوميا على القنوات الفضائية العربية الحرة لأنها تمارس حرية التعبير في العراق وتكشف كذب الاحتلال وترفض أن يكون وزير الدفاع الأمريكي رئيسا لتحريرها مجتمعة.
 ـ أجانب يدعمون حرية التعبير المطلق في بلداننا لكنهم يمنعون قناة المنار" من البث الفضائي عبر بلدانهم. ـ أجانب يدعمون حرية الإعلام في بلداننا لكنهم يلوموننا عندما نستخدمها للدفاع عن مصالحنا فيبادرون إلى فتح محطات وإصدار صحف ناطقة بالعربية لكن باسمهم ودفاعا عن مصالحهم وعلى حساب مصالحنا.
 ـ أجانب يدعون إلى الحرية الإعلامية عندنا ويطلبون من هذا الحاكم العربي أو ذاك سرا وأحيانا علنا وبلا خجل أن يقفل هذه الصحيفة المناهضة لهم أو أن يستخدم الإعلام المحلي لغة مؤيدة لإسرائيل ومحبذة للتطبيع معها.
 ـ عندما نقول مقاومة في صحفنا يغضبون ويقولون هذه ليست حرية إعلام هذا تحريض فما تسمونه مقاومة هو الإرهاب.
عندما ننشر في محطاتنا الفضائية مسلسل ساخر عن شارون بعد مجزرة جنين يقولون هذه ليست حرية تعبير بل عداء للسامية.
عندما نطالب بحقنا في نشر وجهات النظر الدينية وغير الدينية يقولون هذه ليست حرية تعبير بل تشجيع للتعصب الديني.
 عندما نغرق في صراعاتنا الداخلية وننشر الفتن بين بعضنا البعض ونحمل على زعمائنا بلغة خالية من السياسة والاعتراض المبرر ومدججة بعبارات الحقد العاري يقولون حسنا فعلتم هكذا يكون التعبير الحر أمضوا إلى الأمام ونحن من ورائكم و معنا كل المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدولي واليونسكو والحلف الأطلسي وكل أدوات المجتمع الدولي التي تبعث على التقيؤ.... الخ. ـ ما أن نخرج بحرية التعبير في بلداننا من مستنقع الفتنة إلى المواجهة ولا أقول المجابهة مع الأجانب الذين يسودون العالم ونطالبهم بالعدالة حتى نكف عن أن نكون معبرين أحرارا وأبطالا في الحرية والديموقراطية وحق الاختلاف.
الخلاصة: نعم الأجانب يدعمون حرية التعبير في العالم العربي عندما تكون مجالا لنشر الفتنة وأداة للتشاتم لا اثر فيها لمقال دولي ولا معرفي بالعالم وما يدور فيه.
نعم يؤيد الأجانب صحفا حرة في بلداننا لم تكتب مقالا واحدا خلال سنوات عن قضايا خارجية بل روايات داخلية مفبركة وخبريات مدسوسة وإشاعات وحملات تعبوية أي كل ما يتناقض مع مفهوم الإعلام بوصفه مجموعة وسائل تحفظ المجال الوطني العام وتدافع عنه في أطار تباين الآراء ووجهات النظر المختلفة تماما كما في بلدان الأجانب المتحضرين لذا لن نسمع من الأجانب نصيحة واحدة عن الإعلام انطلاقا من هذا التعريف ولن نجد بصيص دعم لإعلام من هذا النوع. هذا عن الأجانب وعلاقتهم بحرية التعبير في بلداننا فماذا عن دولنا؟ هذا ما نتناوله في الأسبوع القادم.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
الثورة التي أساءوا إليها «2»
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالعرب والعراق!
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرأواصر تاريخية --
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/نصر طه مصطفىفي حقوق المرأة(2-2)
كاتب/نصر طه مصطفى
مقاربة واقعية لفهم التجربة الديمقراطية في اليمن
السفير /عبدالملك سعيد عبده:
مشاهدة المزيد