الأربعاء 19-09-2018 19:21:26 م : 9 - محرم - 1440 هـ
في حقوق المرأة(2-2)
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 12 سنة و 11 شهراً و 4 أيام
الخميس 13 أكتوبر-تشرين الأول 2005 10:18 م
يتواصل حديثنا في قضايا حقوق المرأة الذي بدأناه الأسبوع الماضي بالتأصيل الشرعي لبعض جوانبه ومناقشة بعض الآراء المتناقضة لبعض المتفيقهين ... ويجب هنا أن نتذكر دوما أن مسألة الممارسات العنصرية ضد المرأة ليست حالة خاصة باليمن أو الوطن العربي والعالم الإسلامي بل هي حالة عامة موجودة في كل الدنيا بنسب ومقادير متفاوتة ، منها من تخفف منها تماما ، ومنها من لايزال يعاني من شيء منها ، ومنها من لايزال غارقا فيها!
ولابد أن نقر أن هناك رغبة جادة في بلادنا لتعويض المرأة عن الحرمان الذي عانت منه خلال الفترات الماضية ، وكان يصعب على كثيرين أن يتخيلوا مجيء يوم في بلد كاليمن تتولى فيه سيدة منصبا وزاريا أو دبلوماسيا أو حزبيا أو قياديا في أي مجال من المجالات ، والأمر كذلك بالنسبة لمجيء يوم نرى فيه تخرج دفعة إثر دفعة من العسكريات والشرطة النسائية ... وفي الحقيقة لابد أن نعترف بالفضل الكبير في ذلك لقائد وطني وسياسي كبير ومستنير هو الرئيس علي عبدالله صالح الذي صمد أمام كثير من الضغوط التي حاولت ثنيه عن المضي في طريق رد الاعتبار للمرأة اليمنية التي أخذت حظا معقولا من التعليم لايزال بالتأكيد دون المستوى المأمول في ضوء الإحصائيات الرسمية المعلنة حول الحجم الكبير للأمية الذي لايزال متفشيا في صفوف البنات والذي يحتاج إلى جهد ضخم من مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية لتحجيمه والقضاء عليه.
أتذكر وقد لاتعلم الدكتورة رؤوفه حسن أنني لقيت لوما شديدا من بعض القيادات المتشددة عندما أجرت معها مجلة (نوافذ) حوارا مصحوبا بنشر صورة شخصية لها على عهد رئاستي لتحريرها في عام 97 أو 98 ، وعتاب ولوم على نشر صورة شخصية للزميلة رشيدة القيلي مع أحد مقالاتها ... فنشر صور النساء المحجبات كان ولايزال محظورا في صحف الإصلاح رغم أني لست متأكدا إن كان بقناعة مختلف القيادات أم مجرد مراعاة من القيادات المعتدلة للقيادات المتشددة كالعادة حرصا على (وحدة التنظيم!) ... ومن باب المداعبة أسأل الأخ العزيز الأستاذ محمد قحطان وهو الداعي لترشيح إمرأة في الانتخابات الرئاسية كيف سيتم التعامل مع صور هذه المرشحة المسكينة وهل سيتم نشر صورها في صحف الحزب وفي الأماكن العامة أم لا؟! إنه سؤال مداعبة لا أكثر لصديق أجزم مقدما أنه لا يرى أي محذور شرعي في نشر هذه الصور طالما لم يكن فيها ما ينافي الشرع بطبيعة الحال لكنه يغرد لوحده للأسف الشديد!
ما ذكرته قبل قليل كان مجرد شهادة على أن هناك من العوائق قدرا ليس بالقليل ولا يمكن الاستهانة به أو التغاضي عنه لأنه يعتبر مشكلة حقيقية كونه مرتبط بمبررات يريدون الإيحاء لنا أنها شرعية أو دينية ... وبالمرة أشير إلى أني نشرت مقالا صغيرا في صحيفة الصحوة بعد انتخابات 1997م حول ضرورة أن يتيح الإصلاح للمرأة أن تترشح لعضوية مجلس النواب فإذا بي أفاجأ بكتيب كامل احتشد فيه أربعة من قيادات الحزب للرد على ذلك المقال وكأنني قلت إثما عظيما ، وبحسب علمي فلايزال هؤلاء على موقفهم وكان الله في عون البلاد والقيادات الإصلاحية الشابة المعتدلة على أمثال هذه الفهوم الحادة التي لاتقبل بجانبها رأيا آخر أو حتى تقبل الاحتكام للقواعد الصحيحة للفهم سواء بالعودة لكتاب الله ونصوصه الصريحة والواضحة وما وافقها من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والرجوع لمقاصد الشريعة وأصول الفقه التي تعين المرء على صحة ودقة الاستنباط وضبط عقليته الفقهية بالضوابط العقلية الراشدة فيكمل العقل والنقل بعضهما البعض في التعاطي مع أمور الشرع ومستجدات الحياة ومتطلبات العصر.
عموما سأنتهي في حديثي عن هذا الأمر الشائك بالتوقف عند مسألة (الكوتا) النسائية التي توصلت إليها القيادات النسائية في الأحزاب الأربعة الكبيرة ، والتي أتمنى أن تجد طريقها للتطبيق بسلاسة ويسر في مجتمع (ذكوري) ... فأمر كهذا إن لم يمر بتعديل دستوري بحيث يصبح فرضا على القوى السياسية فليس من حل لتطبيقه سوى مواثيق واتفاقات شرف بين هذه القوى تلزمها بإخلاء دوائر محددة للنساء سواء في الانتخابات المحلية أو النيابية وبالذات في المدن حيث الوعي الاجتماعي بدور المرأة أكبر بكثير من الريف وهذه طبيعة الأشياء ونتاج تلقائي لعملية التحديث التراكمية التي جرت منذ قيام الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وتعززت وتسارعت منذ قيام الجمهورية اليمنية في 22مايو 1990م ... لكن من المهم في تصوري ألا تتحول مسألة الحقوق السياسية للمرأة إلى ميدان تتسابق فيه مزايدات القوى السياسية دون أفعال حقيقية تذكر ... فحقوقها السياسية من الناحية النظرية دستوريا وقانونيا موجودة بل ومتقدمة عن دول عربية مماثلة لكن القيود الاجتماعية هي التي تحول دون تطبيقها كما يجب وبالذات في الجوانب المتعلقة بالعمليات الانتخابية أما الجوانب المتعلقة بالقرار السياسي فقد تم المضي فيه بخطى معقولة إلا أنه يحتاج إلى مزيد من الخطوات أظنها قادمة في وقت ليس ببعيد.
المهم أننا وقد تجاوزنا المأزق العنصري فيما يخص المرأة نظريا والذي أشارت إليه الدكتورة رؤوفه حسن في مقالها قبل أسبوعين ، وأخذنا نقطع أشواطا في تجاوزه عمليا بالقرارات السياسية وباتفاق القيادات النسائية في الأحزاب السياسية على مبدأ (الكوتا) في أي انتخابات قادمة فسيبقى أن نشهد مصداقية هذه الأحزاب في الانتخابات المحلية القادمة وستتأكد هذه المصداقية أكثر وأكثر في نيابيات 2009م حيث المحك الحقيقي للصدق وحيث تنكشف المزايدات ولايبقى هناك أي مجال للعبث بعواطف المرأة وحقوقها!
nasrt@hotmail.com  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالعرب والعراق!
صحيفة 26 سبتمبر
مقاربة واقعية لفهم التجربة الديمقراطية في اليمن
السفير /عبدالملك سعيد عبده:
صحيفة 26 سبتمبرشهر كريم!
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد