الجمعة 21-09-2018 15:21:12 م : 11 - محرم - 1440 هـ
في حقوق المرأة (1-2)
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 12 سنة و 11 شهراً و 13 يوماً
الخميس 06 أكتوبر-تشرين الأول 2005 11:49 م

أجد نفسي معنياً بالتعليق على مقال الجارة العزيزة في هذه الصفحة الدكتورة رؤوفه حسن الذي نشرته الأسبوع الماضي تعليقا على الحلقة الأولى من مقالي المنشور في الأسبوع قبل الماضي حول الإمامة ومشروعها السياسي ... ذلك أن الدكتورة رؤوفه نجحت بفطنتها وقوة تمسكها بقضيتها في التقاط فقرتين من مقالي المذكور وظفتهما بطريقة رائعة تحسد عليها لمساندة وجهة نظرها فيما يتعلق بقضية المرأة في اليمن ، وهو توظيف أعتز به في كل الأحوال وأعتبره فرصة لطرح رأيي في الموضوع برمته ، وهو في النهاية رأي مساند في مجمله لرأي الدكتوره رؤوفه ... وقبل أي طرح أود أن أؤكد لها موافقتي الكاملة غير المشروطة على الإضافتين اللتين اقترحتهما على الفقرتين المذكورتين لتصبحا فقرتين مناضلتين بامتياز عن حقوق الإنسان بحسب قولها ، وهي شهادة أفخر بها كثيرا من أستاذة في مقامها.

في الحقيقة لم يخطر في بالي وأنا أتناول سلبيات ومساوئ المسألة العنصرية التطرق لوجه من وجوه العنصرية يستخدم ضد المرأة ... ربما لأن مناسبة ذكرى الثورة تجعل المرء يتجه تلقائيا لنقد الممارسات العنصرية التي استخدمتها وكرستها الإمامة في بلادنا على مدى قرون طويلة على مستوى السلالة والعرق وليس النوع ، إذ يصعب علي من الناحية الموضوعية أن أتهم الإمامة بتكريس العنصرية في اليمن على مستوى النوع البشري (ذكر وأنثى) لأن هذه المشكلة تأصلت على مستوى العالم كله منذ عصور بعيدة جدا ... فكلنا يعرف أن أمما أخرى قديمة كانت تنظر للمرأة بأسوأ كثيرا مما كان عند العرب الذين ارتقت رؤيتهم لها مع اعتناقهم للإسلام الذي كرمها وأعاد لها اعتبارها بشكل لم تعرف البشرية حتى الآن مثيلا له ... فالمرأة مارست الانتخاب مبكرا عندما اقترع المسلمون بين عثمان وعلي رضي الله عنهما ، والمرأة مارست القضاء في عهد عمر رضي الله عنه ، وقبل ذلك مارست المرأة كل أنواع النشاط السياسي والاقتصادي والتعليمي والعسكري منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكل ذلك كان تجسيدا لقوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) حيث يعتبر العديد من الفقهاء – وأقول الفقهاء – أن هذه الآية جسدت حقوق المرأة السياسية بأرقى وأشمل ما يمكن من خلال إعطائها حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يدخل في إطاره كل أنواع النشاط السياسي بالمفهوم الحديث للعمل السياسي ... هذا جانب وأما الجانب الآخر فإنه في الوقت الذي ضعف فيه علماء الجرح والتعديل حديث (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأه) نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أشاد بالمرأة الحاكمة في كلامه عز وجل عن ملكة سبأ وحكمتها ولم يغض من شأنها أبدا وكيف ذلك وهي المرأة التي قادت قومها إلى الفلاح والخير بإسلامها وإسلامهم مع سليمان لله رب العالمين ... وفي هذه الإشارات الربانية ما يكفي لندرك مشيئته وحكمته التي لازال البعض يزايدون عليها خاصة عندما تقول لهم قال الله تعالى فيقولون لك قال رسوله أو قال الصحابي أو العالم الفلاني فيضعون كلام البشر بديلا عن قوله عز وجل متناسين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعرض كلامه على كلام الله فما وافقه أخذنا به وما لم يوافقه أولناه بما يتفق مع مقصده تعالى وصريح كلامه أو تركناه.

ومن سخريات الفهم الذي يتبع الهوى ولايتبع الحق أن بعض المتفيقهين أجازوا للمرأة حق التصويت ولم يجيزوا لها حق عضوية البرلمان بحجة أن هذا الأخير هو الذي يصدر التشريعات متناسين أنهم أباحوا لها ما هو أخطر فالتصويت العام يعطي المرأة حق انتخاب رئيس الدولة وانتخاب أعضاء البرلمان وإقرار الدستور من عدمه وهو النص التشريعي الأول والأهم في البلاد الذي ترتكز عليه كل التشريعات ، فإذا مارست هذه المهام العظيمة من خلال التصويت فما هو الضرر إذن من عضويتها في البرلمان؟! وبالمثل تجد الذين أجازوا للمرأة عضوية المؤتمر العام لحزب الإصلاح ولم يجيزوا لها عضوية مجلس شوراه رغم أن اختصاصات المؤتمر العام أهم وأكبر مثل انتخاب رئيس الهيئة العليا ونائبه ومجلس الشورى والهيئة القضائية وإقرار النظام الأساسي وتعديلاته والبرنامج السياسي وغير ذلك من الاختصاصات الكبرى ثم يحرمون عليها عضوية مجلس الشورى ويصدرون في ذلك الفتاوى والكتب رغم أن اختصاصات مجلس الشورى لاتساوي شيئا مقابل اختصاصات المؤتمر العام ... فعلى ماذا يدل هذا التخبط؟!

لست بحاجة للدخول في تفسيرات من أي نوع لهذا التخبط الفقهي ... لكن كل ما أتمناه أن لا تصدر مثل هذه الفتاوى مجاملة للتيارات السلفية في المنطقة التي تمتلك من المال مايكفي ويفيض لتمويل أخواتها هنا ... فقضية حقوق المرأه يجب التعامل معها بتجرد وبصدق مهما كانت أهواؤنا واتجاهات تفكيرنا ، وأعود لأؤكد للدكتورة رؤوفة صحة وجهة نظرها أن هناك تمييزا عنصريا يمارس ضد المرأة لكنه ليس محصورا على مجتمعنا اليمني فقط بل هو يمتد ليشمل الدول العربية والإسلامية كاملة بحكم الموروثات والفهوم الفقهية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وأكثر من ذلك فهذا التمييز يمتد ليشمل دولا أخرى في مختلف أرجاء العالم بنسب متفاوتة بل إن دولة متقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية لم يحدث حتى هذه اللحظة أن تجرأت امرأة فيها أن تقدم نفسها مرشحة رئاسية لأحد الحزبين الكبيرين وهاهي الأنظار تتجه للسيدة هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الأمريكي السابق بانتظار قرارها خوض الانتخابات الرئاسية عام 2008م عن الحزب الديمقراطي ... ولا أظن أني بحاجة لأن أقول أني لا أبرر هذه العنصرية بقدر ما هو سرد لواقع يجب أن نعترف به ونعالجه ، لكن أحد الأمور المهمة في نظري خلال الفترة القادمة يكمن في كشف من يستخدمون الدين لتبرير هذه الممارسات وتأصيلها باسمه وهو منها بريء ... وللحديث بقية إن شاء الله ...

nasrt@hotmail.com
 

 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرشهر كريم!
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبرشموخ الثورة
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية نهج التسامح!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحيفة 26 سبتمبرشموخ الثورة --
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد