الخميس 20-09-2018 21:46:51 م : 10 - محرم - 1440 هـ
سيناريوهات لحرب يمنية مصيرية
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 28 يوماً
الخميس 22 أكتوبر-تشرين الأول 2009 09:54 ص
لا بأس من العودة ثانية الى البحث الذي اجراه الدكتور احمد محمد الدغشي عن الحوثية. فهو يؤكد بالتفصيل والبحث الرصين ما كنا نعرفه بالعموم او بالتوقع من ان الجماعة الحوثية الجارودية تشكل قطيعة مع التقاليد الزيدية التي سادت خلال عشرات السنين الماضية. وهذه القطيعة ليست داخل المذهب الزيدي فحسب وانما على صعيد الوطن بأسره، ذلك ان التسامح الزيدي ادى في الماضي الى نشوء مساومة تاريخية بين التيارات الاسلامية في اليمن وتأتي الجارودية الراهنة لتقطع مع هذه المساومة وتفتح الباب امام نزاعات مذهبية يمنية قد تدوم عشرات السنين.

ومن المفيد التذكير بأن التسامح الزيدي الذي كان وراء المساومة التاريخية الاسلامية في اليمن ساهم في الاندماج اليمني الميسر في المحيط العربي وفي العالم الاسلامي ذات الاكثرية السنية الساحقة مع التذكير بأن الزيدية كانت ومازالت تشكل نقطة في بحر سني واسع وبالتالي ما كان من مصلحة معتقديها أن يوصدوا الابواب بوجههم وان ينعزلوا عن العالم الاسلامي الواسع في جبال صعدة ولو فعلوا لذهبت ريحهم. ولعل اهل الحكمة منهم ادركوا هذا الامر وعادوا الى منابع الزيدية الاولى المنطلقة من تعاليم ومواقف الامام زيد بن علي الذي رفض قطعا التنكر للصحابة وبالتالي اسس لتفاهم تاريخي سيعتمده من بعد اهل الحكمة الزيدية في اليمن وسيسيرون على رسمه.
 تنطوي الحوثية في صيغتها الجارودية وفق ما يروي الدغشي ببراهين وادلة منطقية على مشروع انتحاري ليس لأصحابه حصرا وانما للجميع لسبب سياسي متصل بالمشروع الحوثي الذي يريد الموت لامريكا والغرب في دائرة مصالح غربية استراتيجية، اذا ما علمنا ان الاندماج اليمني في مجلس التعاون هو فرصة البلد للارتقاء بمستوى ابنائه وان هذا المشروع الانتحاري يدفع الى ضياع هذه الفرصة الى الابد وسيقفز البلد بالتالي الى هاوية ساحقة بلا قرار.
وستثير الحوثية اذا لم يتم القضاء عليها شهية كل سلفيات العالم وستستدرجها الى اليمن وساعتئذ سيكون هذا البلد مسرحا لحرب مذهبية لمائة عام ولما العجب؟ فالصومال وهو خال من المذاهب ويسوده مذهب واحد مازال يعاني من حرب أهلية طاحنة منذ أكثر من ربع قرن فما بالك مع يمن حوثي وسلفي وقبلي في آن معاً.
كما لايمكن للحوثية ان تحظى بمرتبة إيران الاثني عشرية في محيط مختلف.فالثابت أن الفرس هم الشعب الوحيد الذي لم يتعرب في منطقتنا بعد انتشار الاسلام وكانت الفارسية ومازالت حصناً ايرانياً منيعاً وقد حافظت على اصولها بتبنيها الاسلام السني تارة والشيعي تارة أخرى ونراها اليوم تقف على عتبة مساومة تاريخية مع الولايات المتحدة والغرب ولعل الحوثية في أفضل حالتها ستكون رديفاً ثانوياً لشبكة ايرانية عابرة للحدود.
وترمي الحوثية الى الاطاحة بكل ما راكمه اليمن في جميع ارجائه خلال السنوات السابقة.. أما الذين يفركون أيديهم هذه الايام منتظرون لحظة الانتقام من العهد الحالي فسرعان ما سيكتشفون - اذا ما تحققت مرامي الحوثية، وهي مستحيلة المنال- أن لا سلطة بعد العهد الحالي ولا حكم ولا من يحكمون. وتكفي نظرة سريعة من خلال النت على نوع التربية التي يتلقاها الحوثيون لمعرفة ما ينتظر الجميع في حال فوز هذه الجماعة.
ولأن السيناريو الحوثي ينطوي على كل هذه المعاني الخطيرة فهو حتى الآن لا يغري الاكثرية الساحقة من اليمنيين ولعله يغري فقط القوى الانتهازية في الداخل التي تراهن على اضعاف السلطة وفي ظنها ان هذا الضعف يوفر لها فرصة الحكم والقوى الانتهازية في الخارج التي تشعر بالفخر عندما ترى أن بضاعتها منتشرة في أعالي الجبال في صعدة وانها صاحبة تأثير إقليمي يمكن صرفه على طاولة المفاوضات مع الدول الكبرى.
كما أن السيناريو الحوثي لا ينطوي على أمل بمستقبل أفضل لليمن واليمنيين فإنه مرشح للفشل وفي هذه الحالة سيخسر الذين راهنوا عليه خفية أو علناً مرتين. مرة لأنهم خرجوا عن إطار اللعبة السياسية التي جمعتهم مع السلطة طيلة الفترة الماضية وبالتالي سيكون من الصعب على الحكومة أن تقبل بنفس شروط اللعبة بعد نهاية الحرب وأن قبلت فلن تقبل قاعدتها العريضة التي تحملت خسائر كبيرة لاتتيح مباركة الصيغة التقليدية بعد كل حرب "عفا الله عما سلف" والخسارة الثانية تكمن في مواجهة القواعد الحزبية التي عبئت طويلاً حول رهان خاطئ دون جدوى. 
وأخيراً سيكون على اليمن بعد هذه الحرب ان يتخذ قرارات مصيرية نوعية في طليعتها منع السلاح في كل الأراضي اليمنية واحتكار العنف من طرف الدولة وحدها ووضع حد لمراكز القوى الاجتماعية التي تشارك الدولة سلطتها وإصدار قوانين متشددة لحماية الوحدة الوطنية وملاحقة الاصوات التي تهدد الوحدة الوطنية في الخارج والتصدي لعصابات الخطف والتقطع بقوة حاسمة ورفض كل اشكال المساومة على سلطة الدولة وهيبتها الى غير ذلك من القرارات التي تليق بتضحيات يبذلها الآن يمنيون مؤمنون بوحدة بلادهم ومستقبلها الأمن والمستقر. 




عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
بروفيسور/سيف مهيوب العسليوظائف الدولة في الاقتصاد العادل!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
صحيفة 26 سبتمبرتحالف الشيطان
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةللصبر حدود!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد