الجمعة 21-09-2018 02:48:54 ص : 11 - محرم - 1440 هـ
هناك في واشنطن... من يعرف أصول اللعبة
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 28 يوماً
الخميس 22 أكتوبر-تشرين الأول 2009 09:51 ص
هناك وجه آخر لفلسطين في واشنطن. وجه يحترمه الأميركيون كما يحترمه العالم المتحضر. هذا الوجه الفلسطيني الذي يمكن أن يحقق اختراقاً داخل الولايات المتحدة نفسها يعمل تحت مظلة اسمها "فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين". قبل أيام، مساء الخامس عشر من تشرين الأول- اكتوبر الجاري، أقام فريق العمل الذي يرأسه الدكتور زياد عسلي عشاءه السنوي في احد الفنادق الكبرى في العاصمة الأميركية. كان المشهد من النوع الذي يستحق التوقف عنده لأسباب عدة. في مقدم الأسباب حضور الجنرال المتقاعد جيمس جونز مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي وقوله في كلمته التي أختتم بها العشاء انه جاء لتمثيل باراك أوباما، وهذا يعكس في طبيعة الحال الأهمية التي يوليها الرئيس الأميركي للقضية الفلسطينية من جهة ومدى استعداده للذهاب بعيداً في جهوده الهادفة الى تحقيق تسوية في الشرق الأوسط من جهة اخرى.
في وقت يتردد كلام كثير عن تراجع ادارة اوباما في شأن الاستيطان، تحدث الجنرال جونز الذي يعرف الضفة الغربية عن ظهر قلب، كما يعرف الفلسطينيين والاسرائيليين وطبيعة النزاع، عن "أنهاء الاحتلال الذي بدأ في العام 1967". لا يمكن في طبيعة الحال الاستخفاف بمثل هذا الكلام، خصوصاً بعد تأكيد جيمس جونز انه جاء الى العشاء ممثلا لباراك اوباما وليس بصفته مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي فقط، اراد ان يقول ان هناك سياسة محددة للادارة تقوم على ان ما يرسم حدود الدولة الفلسطينية الخطوط التي كانت قائمة في العام 1967 قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية. وهذا يعني في طبيعة الحال ان حدود الدولة الفلسطينية لا ترسمها المستوطنات، أو على الأصح المستعمرات الاسرائيلية، وهو ما يطمح اليه بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي لا يريد السماح بمفاوضات فلسطينية- اسرائيلية، بل يعمل كل ما يستطيع من اجل ان تكون هناك شروط اسرائيلية تمنع اي فلسطيني من الدخول في مفاوضات او حتى ولوج بابها.
على النقيض من الموقف الاسرائيلي، كان الجنرال جونز واضحا كل الوضوح في تأكيده ان هناك احتلالاً اسرائيلياً للضفة الغربية وان الحل يكون بقيام دولتين على ارض فلسطين، تكمن اهمية ما يقوم به "فريق العمل الأميركي من اجل فلسطين" في انه يعمل في اتجاه دفع القضية الفلسطينية الى الأمام من خلال النظام المعمول به في الولايات المتحدة، مثل هذه السياسة تنفع في المواجهة مع اسرائيل في المكان الذي يوفر لها اكبر مقدار ممكن من الدعم على كل المستويات وفي كل الميادين. ليس صدفة ان العشاء السنوي ل"فريق العمل الأميركي من اجل فلسطين" كان تحت شعار "فلسطين في محاذاة اسرائيل: الحرية، الأمن، الأزدهار"، لم يكن مطلوباً في اي شكل الدخول في صدام مع الأميركي، كان مطلوباً تأكيد واقع يتمثل في ان الفلسطيني هو الضحية وانه ضحية الأحتلال تحديدا. لفظ الرئيس أوباما بواسطة احد ابرز مساعديه كلمة "احتلال". المشكلة في الاحتلال وفي كيفية التخلص منه، لن يتخلص الفلسطينيون من الاحتلال من دون جهود، تبذل على الأرض الفلسطينية وفي واشنطن نفسها على وجه التحديد، تستهدف تأكيد ان الأرض الفلسطينية ستكون ارضاً آمنة، وأن الانسحاب الاسرائيلي لن يؤدي الى اقامة قاعدة ل"القاعدة" في فلسطين أو امارة على الطريقة الطالبانية، نسبة الى طالبان. كل ما يريده الفلسطينيون هو السلام والعدالة والحرية والازدهار والعيش بامان وسلام مع المحيطين بهم.
كانت الرسالة واضحة. كانت رسالة دعم لما تقوم به السلطة الوطنية في الضفة الغربية ولجهود الحكومة الفلسطينية المنبثقة عن السلطة برئاسة الدكتور سلام فياض. ولذلك، شهد العشاء تكريماً لشخصيات فلسطينية وعربية واميركية على علاقة بكل ما هو حضاري، كان هناك تكريم للدكتورة نجاة عرفات خليل عالمة الفيزياء النووية وابنة نابلس وزوجها وزير الطاقة والمناجم الجزائري السابق شكيب خليل، وللطبيب الفلسطيني الدكتور فؤاد جبران، والدكتور شبلي تلحمي. وكان هناك اعتراف بما قدمه ويقدمه فلسطينيون واميركيون من اجل قضية السلام، وبين هؤلاء السفير روبرت بلليترو الذي مثل الجانب الأميركي في أول لقاء رسمي بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية قبل عشرين عاماً. كان هناك باختصار وجه آخر لفلسطين في واشنطن دي. سي، عاصمة العالم من الناحية السياسية.
أظهر الفلسطينيون انهم شعب يؤمن بثقافة الحياة، وأن لديهم ما يقدمونه غير العنف والكلام عن الغاء الآخر، أظهروا ان ليس في استطاعة العالم ان يظل صامتاً عندما يتعلق الأمر بالاحتلال. اظهروا أخيراً ان ليس من العدل في اي شكل المساواة بين الضحية والجلاد. اكثر من ذلك، اثبتوا لمن يعنيه الأمر في الولايات المتحدة انهم الضحية، وان ليس صحيحاً انهم لا يؤمنون سوى بالارهاب كما تدعي اسرائيل وحكومتها الحالية على وجه الخصوص، وهي حكومة تمارس ارهاب الدولة عندما تتمسك بالاحتلال، ولكن ما قد يكون اهم من ذلك كله، انهم اكدوا بما لا يقبل الشك انهم باتوا يعرفون اصول اللعبة داخل الولايات المتحدة نفسها. تقوم اللعبة على التحرك من داخل النظام المعمول به، أنها مجرد بداية مشجعة ان يباشر الفلسطيني التحرك من داخل النظام الأميركي، تماماً كما تفعل اسرائيل ومن يناصرها، في النهاية، من يلعب من خارج النظام، يبقى على هامشه ولا يصل يوماً الى التأثير على مركز القرار في واشنطن، لا يمكن بالطبع المبالغة على صعيد ما تحقق فلسطينياً... لكن رحلة الألف ميل تبدأ دائماً بخطوة! 




عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عقيد/ جمال محمد القيز
أوراق متساقطة في الساحل الغربي
عقيد/ جمال محمد القيز
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرتحالف الشيطان
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةللصبر حدود!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالنصر قادم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد