الثلاثاء 18-09-2018 22:04:19 م : 8 - محرم - 1440 هـ
خطأ القيادة الفلسطينية ليس نهاية العالم
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 3 أيام
الخميس 15 أكتوبر-تشرين الأول 2009 08:37 ص


ليس عيباً أن تعترف القيادة الفلسطينية بخطأ أرتكبته عندما لعبت دوراً اساسياً في تأجيل بحث الجمعية العمومية للأمم المتحدة في تقرير ريتشارد غولستون في شأن حرب غزة الأخيرة. في النهاية أن العودة عن الخطأ فضيلة.ويبدو واضحاً أن السلطة الوطنية برئاسة السيد محمود عباس (أبو مازن) أدركت حجم الخطأ الذي أرتكبته، بسبب سوء في التقدير، وقررت العودة عنه، خصوصاً أن التقرير الذي وضعه غولدستون، بطلب من لجنة حقوق الأنسان التابعة للمنظمة الدولية، يدين أسرائيل و"جرائم الحرب" التي أرتكبتها في غزة، كما يدين "حماس" بسبب اطلاقها صواريخ في اتجاه بلدات اسرائيلية إنطلاقا من القطاع. كانت أدانة إسرائيل حدثاً يستحق التوقف عنده، خصوصاً أن العالم راح يتفرج على مأساة غزة أواخر العام 2008 عندما كانت الدولة العبرية تستخدم أحدث أنواع الأسلحة في قصف أهداف معظمها مدنية!
كان مفترضاً أن تحيل لجنة حقوق الإنسان التي مركزها في جنيف، حيث المقر الثاني للأمم المتحدة، التقرير على الجمعية العمومية في نيويورك. ولكن يظهر أن الأدارة الأميركية مارست، بناء على طلب أسرائيلي، ضغوطا على القيادة الفلسطينية أقنعتها أخيراً بالعمل على التأجيل أشهراً عدة. أشارت الإدارة إلى أن التأجيل سيسمح لها بأن تكون أكثر جرأة في التعاطي مع حكومة بنيامين نتانياهو وسيمكنها من طرح أفكار جديدة في حال إستئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية قريباً. من الواضح أن السلطة الوطنية والحكومة المنبثقة عنها أستخفتا بردود الفعل التي كان يمكن أن تصدر عن الأوساط الشعبية الفلسطينية وذلك قد يكون عائداً إلى عدم إمتلاك رئيس السلطة الوطنية مستشارين أكفاء يعرفون في العمق ما يدور على الأرض ومزاج المواطن الفلسطيني الذي لم يصدق بعد أن لجنة دولية أتخذت موقفا موضوعياً مما شهدته غزة بعيداً عن الإنحياز لهذا الطرف أو ذاك وتحدث عن "جرائم حرب" إسرائيلية. 
 كان العامل الأهم الذي لعب دوره في جعل القيادة الفلسطينية تتراجع، حركة "فتح" نفسها التي أتخذت لجنتها المركزية موقفاً حاسماً من القيادة الفلسطينية ومن رئيس السلطة نفسه ألى حدّ ما. تبين بما لا يقبل الشك أن "فتح" بعد المؤتمر الأخير للحركة الصيف الماضي هي غير "فتح" ما قبل المؤتمر. نبهت اللجنة المركزية ل"فتح" إلى أن التأجيل لن يمر وأن من الأفضل الذهاب مباشرة إلى الجمعية العمومية أو إلى مجلس الأمن، حتى لو أستخدمت الولايات المتحدة الفيتو لمنع إدانة إسرائيل. سيكشف مثل هذا الموقف، من وجهة نظر "فتح" أن الإدارة الأميركية غير قادرة على الذهاب إلى النهاية في أي مواجهة مع إسرائيل وأن الرئيس أوباما عاجز عن تنفيذ وعوده التي أطلقها قبل إنتخابه وبعد دخوله البيت الأبيض. على رأس الوعود إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب دولة أسرائيل التي عليها أن تنهي أحتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية تماما كما أنهت إحتلالها لغزة. إن سير الجانب الفلسطيني في تقرير غولدستون الى النهاية كفيل بكشف حقيقة قدرات إدارة أوباما والهوامش التي تمتلكها في مجال التعاطي مع إسرائيل. الأهم من ذلك كله، سيتبين ما إذا كانت الأدارة تمتلك جدية في تنفيذ أجندتها الشرق أوسطية أم أنها ستنفذ ما هو مطلوب منها إسرائيليا لا أكثر ولا أقل على غرار ما كانت تفعله إدارة بوش الإبن.
حسناً فعلت القيادة الفلسطينية عندما أعادت النظر في حساباتها. نعم حصل خطأ. لكن الخطأ لا يعني في أي شكل الوقوع تحت تأثير المزايدين الذين سارعوا إلى شن حملة شعواء، ذات طابع شخصي، على "أبو مازن" من منطلق أن ما حصل فرصة لا تعوض لتقويض السلطة الوطنية. لقد حمت "فتح" الرئاسة الفلسطينية كما حمت السلطة الوطنية وحكومة الدكتور سلام فياض عندما دانت تأجيل نقل تقرير غولدستون من لجنة حقوق الإنسان إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة. المهم الآن أن ينصرف الفلسطينيون مجدداً إلى مهمة حماية البيت الداخلي ومتابعة أعادة ترتيبه بعيداً عن الشعارات الفارغة التي لا تخدم إلا الإحتلال. فقد أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بما لا يقبل أدنى شك أنه حريص على تعويم "حماس" وعلى إضعاف السلطة الوطنية وحتى ضربها.و يقول نتانياهو ووزراؤه وكل من يرغب في تكريس الإحتلال لجزء من الضفة والقدس ان إسرائيل انسحبت من غزة من جانب واحد، فماذا فعل الفلسطينيون؟
في الواقع، تدفع السلطة الوطنية حاليا ثمن ضبط الأمن في الضفة الغربية وتحسين الحال المعيشية للمواطن وتنشيط الإقتصاد. صارت الضفة أرضاً مرحبة بالفلسطيني في حين يريد الإسرائيلي فلسطين، كل فلسطين، أرضاً طاردة لأهلها. إن الخطأ الذي أرتكبته السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية ليس نهاية العالم، خصوصا أن في الإمكان إصلاحه. وما قد يكون أهم من ذلك، أن العودة عن الخطأ ستسمح بالقول للإدارة الأميركية أن الكلام الجميل عن السلام ليس كافيا وأن لا بدّ من أفعال. اضافة الى ذلك كله، تبين أن "فتح" صارت حاضرة وأن اللجنة المركزية الجديدة للحركة لم تعد مجرد خاتم في يد أحد بما في ذلك يد الرئيس الفلسطيني وهي تمارس بالفعل دور الرقابة على كل شخص مهما علا شأنه أكان من الحركة أو من خارجها...


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
استاذ/عباس الديلمياسئلة لكل من على السفينة
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتحالف الخزي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحيفة 26 سبتمبرالثورة المنتصرة
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد