الأحد 18-11-2018 02:12:07 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
عن الوساطة والحوار في حرب صعدة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 30 يوماً
الخميس 17 سبتمبر-أيلول 2009 01:18 م
  هل يمكن التوسط في حرب صعدة وهل من متسع للحوار بين الدولة والمتمردين؟ الجواب نعم قاطعة. شرط أن تبدأ الوساطة ويبدأ الحوار من الاتفاق على تسمية الحرب واهدافها.فهي حرب بين دولة معترف بها في القانون الدولي والعربي واليمني وبين فئة يمنية محصورة في بعض المديريات في محافظة صعدة.ليست الحرب بين "طرفين" متساويين في الحقوق والواجبات والتمثيل حتى تستدعي وساطة يتم من خلالها مصالحة هذا الطرف مع ذاك او تقديم تنازل من هنا وتنازل من هناك وصولاً الى منطقة وسط يلتقي فيها المتقاتلون تحت شعار «عفا الله عما سلف» دون أن يمضي.هذا التعريف للحرب يحبذ المتمردون اشاعته لتصنيف تمردهم على الدولة في خانة وطنية والملفت في هذا الصدد أن بعض وسائل الاعلام المؤيدة خفية او علناً للتمرد ناهيك عن بعض المرجعيات الايرانية و التيار الصدري يستخدم صيغة "الطرفين" في الحديث عن الحرب وفي الدعوة الى التوسط من اجل وضع حد لها وكأن النزاع يدور بين شرعيتين يمنيتين متساويتين في السلم كما تستويان في الحرب. واذ نسمي الحرب كما ينبغي ان تسمى انطلاقا من حقائقها المتداولة نرى بعد التدقيق في اهدافها انها مطابقة للتسمية. فمن جهة يقاتل المتمردون من اجل مطالب فئوية ومن جهة اخرى تقاتل الدولة دفاعا عن دستورها الوطني الذي اقر باستفتاء شعبي عام وعدل في بعض بنوده من قبل البرلمان المنتخب من الشعب. واذ يتضح البون الشاسع بين اهداف الدولة واهداف المتمردين نلاحظ انه يصعب على الدولة ان تضع دستورها على طاولة المفاوضات من اجل وقف الحرب فهي ان فعلت تفقد شرعيتها في حين يمكن للمتمردين التراجع عن اهدافهم الفئوية والتفاوض مع الدولة تحت سقف الدستور وبالتالي الحصول على ضمانات حول نشاطهم السياسي السلمي كغيرهم من الجماعات السياسية المعارضة في هذا البلد. بعبارة أخرى إن كل تراجع من الدولة عن دستورها هو تراجع عن شرعيتها في حين ان تراجع المتمردين يعني الانتقال من موقع خارج القانون الى موقع تحت سقف القانون وهذا الانتقال لا يلغي حقهم في التكتل السياسي بل يشرعه ويحميه بالقانون وليس بالسلاح. لا تقول النقاط الستة التي شرطتها الدولة لوقف الحرب شيئاً آخر غير احترام الدستور والقوانين وتفكيك الدشم العسكرية والمذهبية التي اقامها المتمردون لا بل يمكن القول ان النقاط المذكورة توفر مخرجا لائقا للمتمردين وتمنحهم فرصة للخلاص بماء الوجه ولعلها في خفليتها نقول بطريقة او اخرى: ان استراتيجية الدولة في حرب صعد ليست مبنية على ابادة الحوثيين وانما دفعهم لاحترام الدستور والقانون. في هذه الاطار هناك متسع للحوار وللوساطة وفي هذا الاطار يتدخل على هامش الحرب وسطاء ووجهاء محليون في محافظة صعدة. ولا يحتاج اليمنيون في الحوار والوساطة الى التيار الصدري الذي ربما يحسن صنعا ان اتحد مع المقاومة العراقية من اجل طرد الاحتلال الامريكي من بلاد الرافدين فهناك حيث المحتل الاجنبي يصح الشعار الشهير وليس في اقصى شمال اليمن الذي لم تطأه قدم محتل امريكي او غربي منذ وجدت امريكا ووجد الغرب. في هذا الاطار وفيه وحده يمكن حرص على وقف نزيف الدم اليمني ان يكتسب معناه الحقيقي. وكل مسعى او توسط للتفاوض خارج سقف النقاط الست يسهم عفواً او قصداً في اطالة امد الحرب وفي اهراق المزيد من الدم اليمني الطاهر. تبقى الاشارة الى حديث الاقلية والاكثرية كمنطلق لمقاربة التمرد الحوثي فهل يصح تصنيفه بين التيارات الاثنية العربية وهل يفوز معها بما يرمي اليه؟ نفوز جميعاً او لن يفوز احد كان يمكن النظر للحركات الانشقاقية الاثنية والدينية في العالم العربي بوصفها ظواهر مستغربة عابرة وحنينية لولا اندراجها في اجندة " الفوضى البناءة" في منطقتنا ولولا تداخلها مع بؤر الانشقاق والتفتيت المفتوحة في ثلاث دول عربية اولها العراق وما اصابه من تفكيك اجتماعي منهجي في ظل الاحتلال الذي اشرف على تشكيل الطوائف والاثنيات وتوجيهها ضد بعضها البعض فصارت تتطلع الى محيط عربي يشبهها ويحميها ويبرر وجودها. وثانيها لبنان الذي ترعى الولايات المتحدة انقساماته الطائفية وتحول دون تشكيل حكومة وحدة وطنية فيه تلتف حول المقاومة وتدافع عن الحدود الجنوبية بمواجهة اسرائيل وثالثها السودان الذي لاتوافق واشنطن ومعها اسرائيل على أي حل في غربه يعزز سلطة الحكومة المركزية فيما تشجع جنوبه على الانفصال.  لقد صار واضحاً ان بؤر الانشقاق المفتوحة والمحمية من قوى كبرى تتدخل فيها عن كثب وتنظم تنقاضاتها وتشرعها بحيث يتواجه الناس فيها مع بعضهم البعض الى اجل غير مسمى الامر الذي يغري جماعات انشقاقية في بلدان أخرى لاقتفاء هذ الاثر بداعي الاستبداد والحكومة الفاسدة الى غير ذلك من البيانات التي تتظاهر بالحق وتضمر الباطل.  واذا كانت رياح التفتيت التي تهب على الفضاء العربي هذه الايام قد تجاوزت ما يعرف ب "الاقليات" الاثنية واللغوية الى اليمن اي الى البلد الذي لا تعيش فيه اقليات غير عربية وغير مسلمة والذي تسكنه جماعة عربية منذ أن وجد العرب على وجه الارض فهذا يستدعي دق ناقوس الخطر الداهم وليس البعيد او المحتمل. والمذهل في هذا الخطر الذي لا مبالغة في وصفه بالمصيري انه يضرب المشرق في عمقه ويحوم في سماء المغرب وبالتالي يجرد العالم العربي من هامش المبادرة وهو ما تأكد مرارا عبر تعطيل مفاعيل اتفاق الدوحة حول لبنان او اتفاق مكة بين فتح وحماس او مباحثات الدوحة حول دارفور او مفاوضات القاهرة بين فتح وحماس هذا حتى لا نتحدث عن الصحراء الغربية والصومال والتعثر السياسي للجامعة العربية. عندما يتهدد الخطر مصير العرب وفضاهم برمته يخطئ " الانشقاقيون" برفع راية "الاقلية والاكثرية" فنحن نرى بام العين الدمار الشامل الذي طال الاشوريين والكلدان في العراق ونرى بام العين الضعف المتزايد والهجرة الواسعة التي تضرب الجماعات غير المسلمة في اكثر من بلد عربي ونلمس القلق المتزايد في صفوف الامازيغ في الجزائر ويصل الى مسامعنا قلق الاكراد بعد رحيل الولايات المتحدة الامريكية عن بلاد الرافدين هذا حتى لانشير الى قلق الوزير اللبناني وليد جنبلاط الذي استشعر الخطر على جماعته من الفوضى الهدامة رافضاً قبلة الموت الامريكية الاسرائيلية وعاد ليحتمي بالعروبة وفلسطين. في هذه اللحظات المصيرية ربما على "الانفصاليين" العرقيين والاثنيين المتمسكين بخرافة "الاقلية والاكثرية" ان يدركوا ان الجماعات التي جاءوا منها اندمجت في العالم العربي بواسطة الاسلام وان بعضها الآخراندمج بواسطة اللغة العربية وان هذا الاندماج كان نموذجياً فعاش قروناً طويلة حتى ضاعت الحدود ونشأ فضاء واحد مفيد للجميع. واليوم كما بالامس لا نجاة في فضاء العرب لاحد على انقاض احد. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىالفيدرالية والمتعة!
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالوثنيون الجدد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بروفيسور/سيف مهيوب العسليوظائف الأسرة في الاقتصاد العادل!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
كاتب/خير الله خيراللهكأنهم جاؤوا من كوكب آخر!
كاتب/خير الله خيرالله
استاذ/عباس الديلمينوافذ الدماء
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/احمد ناصر الشريفقضية فلسطين أهم من المستوطنات!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
مشاهدة المزيد