السبت 17-11-2018 22:41:28 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
كأنهم جاؤوا من كوكب آخر!
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 29 يوماً
الخميس 17 سبتمبر-أيلول 2009 01:14 م
بعد ثماني سنوات على العمل الارهابي الذي ارتكبته "القاعدة" في الحادي عشر من سبتمبر 2001، لا يزال السؤال هل تعلّم العرب شيئا من تلك التجربة، ام انهم يكتفون بوضع اللوم على الآخر متجاهلين ان جميع الارهابيين كانوا من العرب وان اربعة عشر من اصل تسعة عشر ارهابيا، ينتمون الى جنسية عربية معينة. ليس اسهل من القول ان الحق على الآخر، اي على الاميركي تحديدا والعالم الغربي عموما. فالطريقة التي ردّت بها الولايات المتحدة على "غزوة" واشنطن ونيويورك لا تبشر بالخير وتعطي الحق للذين يقولون ان الحرب على الارهاب التي شنتها الادارة الاميركية السابقة كانت في الحقيقة حربا عشوائية لم تؤد سوى الى توفير مزيد من الذرائع للمنادين بالارهاب والمشجعين له. الاميركيون انفسهم ادركوا ذلك في العمق. وكان افضل تعبير عن مدى ادراكهم لحجم الاخطاء التي ارتكبتها ادارة جورج بوش الابن ذلك الانتصار الساحق الذي حققه قبل احد عشر شهرا المرشح الديموقراطي باراك اوباما الذي بنى حملته الانتخابية على كلمة "التغيير". كل ما كان يصبو اليه الاميركيون هو التغيير بعدما غرقت القوة العظمى الوحيدة في العالم في الوحول العراقية وبعدما اكتشفت متاخرة ان لا مجال لمعالجة الوضع في افغانستان من دون التصدي لجذور المشكلة المسماة الارهاب في باكستان. اكثر من ذلك، تبين ان كل الكلام عن نشر الديموقراطية في "الشرق الاوسط الجديد" انطلاقا من العراق، كان مجرد كلام في غير محله، وان الحقيقة مختلفة كليا، بل في مكان آخر. في حال كان مطلوبا تلخيص نتائج ثماني سنوات من الحرب الاميركية على الارهاب، يمكن القول ان ما نشهده حاليا هو سلسلة من الحروب غير المنتهية في بلدان باتت مرشحة لان تتحول الى قواعد ل"القاعدة" او للتفكك... كما حال العراق على سبيل المثال. ما قد يكون اسوا من ذلك بكثير ان الطريقة التي تصرفت بها الادارة الاميركية في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 خلقت حالا من عدم الاستقرار في مناطق مختلفة من الشرق الاوسط ومحيطه. ربما كان الصومال افضل مثل على عجز المجتمع الدولي عن معالجة المشكلة الناجمة عن استحالة قيام حكومة مركزية في هذا البلد المهم بسبب موقعه الاستراتيجي، هذا البلد والذي اخترقته "القاعدة" من اقصى شماله الى اقصى جنوبه وصولا الى الشواطئ والمناطق الداخلية ... تغيّرت الخريطة السياسية للشرق الاوسط بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 انتقل الثقل الى خارج العالم العربي. صارت ايران اكثر اهمية مما كانت عليه في الماضي بعدما استطاعت ملء الفراغ الناجم عن سقوط النظام في بغداد، وكان نظاما شديد المركزية. لم تكن ايران وحدها المستفيدة من الحرب الاميركية على الارهاب. هناك صعود مفاجئ للدور التركي. صارت انقرة، بين ليلة وضحاها، حاضرة في كل الملفات العربية والوسيط المفضل بين سوريا والعراق وبين سوريا واسرائيل وحتى بين "حماس" والمجتمع الدولي... اسرائيل نفسها باتت تشعر بانها لاعب اساسي في المنطقة وان عليها التصرف من هذا المنطلق. صارت تهتم بامور تتجاوز التسوية مع العرب او مع الفلسطينيين، اذ باتت تعتقد ان في امكانها التذرع بالملف النووي الايراني الى ما لا نهاية بغية خلق واقع جديد على الارض يكرس احتلالها لجزء من الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية. اظهرت الشهور التسعة المنصرمة ان ادارة اوباما تفتقد الى حد كبير القدرة على استعادة المبادرة، خصوصا في الشرق الاوسط. لم تحقق شيئا بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين لا يكفون عن تحديها بكل وقاحة. ليست لديها سياسة عراقية واضحة. ليست في وضع من يستطيع البناء على ما تحقق في افغانستان او باكستان. والاهم من ذلك كله انها غير قادرة على شرح ما الذي تريده من إيران وان ترسم لها خطوطا حمر واضحة، خصوصا عندما يتعلق الامر ببرنامجها النووي. بين حال الضياع الاميركية والصعود القوي لكل القوى غير العربية في المنطقة، على راسها ايران وتركيا واسرائيل، يكاد العرب بالكاد يتذكرون الاسئلة التي طرحتها كارثة الحادي عشر من سبتمبر 2001. بعد ثماني سنوات على الكارثة، هل تحسن الخطاب الرسمي العربي الذي لا يزال عليه الاجابة عن سلسلة من الاسئلة في مقدمها ما هي مواد البرامج التربوية في معظم المدارس؟ ماذا تعلّم هذه المدارس؟ هل تدعو الى ثقافة التسامح؟ هل تلبي حاجات سوق العمل... ام ان نسبة البطالة والتطرف ستستمر في الازدياد ومعها مشكلة النمو السكاني؟ يمكن بالطبع اثارة موضوع المراة وحقوقها وما اذا كان حصل تقدم في هذا المجال الذي يشكل نصف المجتمع. المؤسف ان عدد البلدان التي تحقق فيها بعض التقدم قليل. كل ما يمكن قوله ان من حسن حظ عدد لا باس به من الحكام العرب ان في امكانهم دائما تعليق مشاكل بلدانهم على الشماعة الاسرائيلية او الاميركية. ثماني سنوات مرت على الحادي عشر من سبتمبر. لم يتغيّر شيء عربيا، كان الارهابيين الذين نفذوا الجريمة التي غيرت امورا كثيرة في هذا العالم، جاؤوا من كوكب آخر! 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىالفيدرالية والمتعة!
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالوثنيون الجدد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلمينوافذ الدماء
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/احمد ناصر الشريفقضية فلسطين أهم من المستوطنات!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
مشاهدة المزيد