الأحد 23-09-2018 15:00:51 م : 13 - محرم - 1440 هـ
صحافيون بلا حدود..الاحتلال حمالة التعبير الحر
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 12 سنة و 11 شهراً و 29 يوماً
الخميس 22 سبتمبر-أيلول 2005 06:32 م

تتعامل بعض المنظمات الدولية مع العرب بوصفهم متهمين جماعة بالتخلف عن الحضارة أي بالانتماء إلى حضارة دونية ويحتاجون دائما إلى أساتذة ومربين، والى مستشارين في حقوق الإنسان وحسن السلوك، والى معلمين بل إلى جيوش أجنبية تعلمهم الحرية،كما يزعم الاحتلال في العراق- هكذا تعمل المئات من المنظمات الدولية دوريا على حشرالعرب في تصنيفات ودوائر حمراء وبنية وصفراء وفي سلالم.هذا يقع في الدرجة الخمسين من الديمقراطية وحرية الصحافة وذاك يقع في الدرجة المئة وذينك في أسفل السلم.

وعندما يصنف بلد في هرم معين يصبح لزاما عليه أن ينفذ ما يطلب منه كي يصعد درجات عليا هي في الحقيقة درجات وهمية توحي للصاعد بإمكانية الوصول إلى أعلى الهرم،في حين أنه محكوم سلفا بالمراوحة في مكانه. فعندما تكون في أسفل السلم وتكون الدولة الأعظم في العالم في أعلى السلم فانك تمضي حياتك ركضاً وراء سراب ناجم عن لعبة يحددها رأس الهرم،فلا تصعد بل تبقى في الأسفل،ويبقى الأعظم في الأعلى وتستمر اللعبة إلى ما شاء الله، لأن الهرم وضعه غيرك بالقياس إلى نفسه وليس بالقياس إليك.

و الخطرفي هذه اللعبة المغرية يكمن في استبطانها من طرف الضعفاء وتحويلها إلى برهان ودليل لا يخطئ في النقاش السياسي في هذه الدولة أو تلك، حيث تستخدم التقارير "الحضارية" لتغليب وجهة على وجهة خصوصا في الديموقراطيات الناشئة و تدخل في العقل العربي بوصفها منزهة وغير قابلة للنقض.

من يجرؤ في العالم العربي على مناقشة تقارير حقوق الإنسان الأجنبية ؟ من يجرؤ على مناقشة تقارير «صحافيون بلا حدود» من يقوى على التشكيك في تقارير منظمة العفو الدولية غير الحكومات المتهمة أصلا والمصنفة أصلا في خانة سيئة؟ هل التقاريرالتي تهطل علينا مصاحف منزلة حتى نعتمدها بلا نقد و نقاش وتساؤل؟ وهل تقديرات الصناديق الدولية مشاعل من نورحتى ننظر بها إلى مستقبلنا ونردد ما تقوله عنّا بلا اعتراض؟ هذه الأسئلة تتدافع في كل مرة أرى وأشاهد الغربيين أنفسهم يناقشون كل شاردة وواردة في هذه لتقارير،وأحيانا يكشفون خلفياتها ويصلون إلى غاياتها ومراميها الأصلية،ويكشفون مناوراتها بالحجة والدليل والبرهان.

في هذا الإطارأود عزيزي القارئ أن انقل إليك إحدى هذه المحاولات النقدية عن منظمة "صحافيون بلا حدود" التي تصنف اليمن البلد الحديث في تجربته الديموقراطية في أدنى المراتب وفق القياس نفسه الذي تعتمده لبلدان عرفت حرية الصحافة والتعبير منذ أكثر من قرنين من الزمن، ولا تخجل من اعتماد نفس المعاييرمعتبرة ظلما أن تجربةاثنين أوثلاثة قرون تساوي عشر سنوات. لكن المشكلة لا تنحصر بالمقياس الواحد لأوضاع متغايرة تاريخيا و حضارياً، بل في الافتئات على الضعيف ومحاباة القوي. واليكم بعض التفاصيل المنقولة حرفيا عن تقارير المنظمة والتي جمعها السيد سليم العمراني في مقال نشره في احد مواقع النت الفرنسية خلال الشهر الجاري، ووصلتني نسخة منه بالبريد الالكتروني، ولا أشك أنه وصل إلى المنظمة المذكورة، لكني لم أرَ حتى الآن أي رد على موقعها ينفي ما ورد فيه. فماذا يقول العمراني؟ نبدأ بالتمويل إذ يروي:

  التمويل

  التمويل
  التمويل

"..ينفي السيد «روبير مينار» مؤسس المنظمة«صحافيون بلا حدود» حصوله على دعم مالي أمريكي، ولكنه يعترف بتلقيه الدعم من "مركز الحريةلكوبا"وهذا المركز ممول من الولايات المتحدة الأمريكية عبر الوكالة الدولية للتنمية والمؤسسة القومية لدعم الديموقراطية.ولا يعبأ بواقعة أن المؤسسة يديرها «فرانك كالزون» عضو اليمين المتطرف والفاشي الكوبي والعميل السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي. أي. إي. و الذي مول عمليات إرهابية ضد مؤسسات سياحية كوبية علماً أن مركز الحرية لكوبا يهدف إلى قلب النظام الكوبي. إذن يتلقى «مينار» تمويلاً مباشراً وباعترافه من اليمين المتطرف والفاشي الكوبي وغير مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية." والكلام دائما للسيد العمراني الذي يسند أقواله بالعودة إلى تقرير المنظمة للعام 2003 والى تقرير المؤسسة القومية لدعم الديموقراطية للعام 2004 .

«روبير مينار» يقول إن التمويل لا يلزمه بشيء لكن واقع الأمر أن المنظمة تستثني كوبا من بين كل دول العالم فتجعل لها صفحة ثابتة على موقعها منذ سنتين، علما بان صحافيا واحدا لم يقتل في كوبا منذ العام 1959 في حين ينتشر الصحافيون القتلى في كل أنحاء العالم بحسب العمراني أيضا.

ولو كان الأمر يتصل بكوبا وحدها لقلنا أن عملاً معقداً وصعباً كالدفاع عن حرية الصحافة يستدعي أحيانا المناورة و ارتكاب بعض الأخطاء، لكن الأمر يتجاوز كوبا إلى محاباة الاحتلال الأمريكي للعراق والى الإساءة لذكرى الصحافيين الأجانب الذين سقطوا في هذا البلد، حتى لا نقول العرب الذين يثيرون اهتمام مينار عندما يناضلون ضد بلدانهم فقط.

  التسامح مع المحتل

  التسامح مع المحتل  التسامح مع المحتل

يروي العمراني ما نعرفه جميعا من انه في نيسان ـ ابريل عام 2003 قتل في فندق فلسطين في بغداد الصحافي الأسباني «جوزيه كوزو» ورفيقه الأوكراني «تاراس بروتسيك» يوم ذاك عرف العالم بأسره وعبر شاشات التلفزة أن الجنود الأمريكيين أطلقوا النارعلى الفندق وقتلوا الرجلين لكن السيد مينارلا يعتقد بذلك فهو يروي في تقرير المنظمة للعام 2004 انه أجرى تحقيقاً تبين له من خلاله أنَّ مجهولين قتلوا الصحافيين وشكر «مينار»في تقريره العسكريين الأمريكيين الذين تعاونوا معه من اجل الوصول إلى هذه الحقيقة، لكن عائلة الصحافي الأسباني لم تسكت عن هذا الكذب الذي قتل ابنها وزميله ثانية فوجهت رسالة مفتوحة إلى السيد مينارعلى موقع الضحية الخاص على النت في 18 تموز ـ يوليو الماضي تشرح فيها بالدليل الملموس كيف أن ابنها سقط بطلقات أمريكية وباعتراف عسكريين أمريكيين وتطلب من مينار الامتناع عن الحضور إلى قاعة المحكمة التي تنظر في القضية احتراما لروح الضحية.

والثابت أن منظمة "صحافيون بلا حدود"لا تخفي تأييدها وان مداورة للاحتلال الأمريكي للعراق كما ورد في فقرة من تقريرها السنوي للعام 2004 "..إن قلب الديكتاتور صدام حسين وضع حداً لـ 30عاما من الدعاية الرسمية ودشن عصراً جديداً من الحرية مليئا بالأمل للصحافيين العراقيين...إن عشرات السنين من الحرمان التام لحرية الصحافة انتهت مع قصف وزارة الإعلام العراقية في التاسع من ابريل في بغداد"هذا الكلام لم يرد على لسان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي بل على لسان روبير منار وزير حرية الصحافة الوافدة مع الدبابات الأمريكية إلى بغداد.

هذا باختصار ما ورد في مطالعة السيد سليم العمراني، وهو جزء من دراسة طويلة يلاحق فيها تقارير منظمة "صحافيون بلا حدود" بجوانبها المختلفة ويكشف مصادر تمويلها بالاستناد إلى ما تقوله عن نفسها وليس ما يقال عنها .

أقول في ضوء ما سبق لزملائي لكم الحق في الإفادة من الدعم المعنوي الذي يرد في تقاريرالمنظمات الأجنبية لكن يجب علينا دائما أن نتعاطى معها بحذر وحس نقدي والأهم من ذلك كله ألاّ نستخدمها في تهديم دولنا وفي مقارعة بعضنا البعض. ليست هذه التقارير مقدسة بل هي حمالة غايات ازعم أنها لا تصب غالبا في مصالحنا الوطنية والقومية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرانطلاقة جديدة
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبرشموخ الثورة --
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب/نصر طه مصطفىمشروع يبحث عن أرض!«1-2»
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد