الإثنين 24-09-2018 22:36:34 م : 14 - محرم - 1440 هـ
رؤية للتأمل:قراءة تاريخ أم غربلة؟
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة
الخميس 22 سبتمبر-أيلول 2005 06:29 م
لعل القراء يعذروني لعدم الكتابة في الأسبوع الماضي فقد كنت أخبرتهم أنني سأسافر وابعد قليلاً حفظاً لمشاعري تجاه الأشياء والأشخاص من حولي. ذلك ان الاجهاد والارهاق الذي بذلته من أجل الاعداد للمعرض الوطني الأول لرداء الدولة ومكونات الهوية اليمنية، كان قد جعلني شديدة الحساسية جداً.
فلم يكن لدي قدرة على الابتسام في وجوه الذين قابلوا هذا المشروع باللامبالاة فقط لأسباب مناطقية، حيث كان قبول الحوار معهم مرهقا جدا دون غضب.ولم يكن لدي قدرة على الابتسام في وجه الذين لم يقبلوا تمويل هذا المشروع تحت أعذار واهية والعذر الحقيقي قالوه لأشخاص من بينهم وهي أنهم يعتقدون أنني معارضة، وآخرين أنني موالاة، وآخرين أيضا أنني صنعائية، أو ذمارية، أو من حجة.
ولم تكن لديَّ القدرة على الابتسام في وجه الذين ظنوا انني حققت ثروة من هذا المعرض لمجرد انهم رأوني في يوم الافتتاح والاختتام برفقة شخصيات تاريخية هامة كالدكتور عبد الكريم الارياني والشيخ عبد الله الأحمر، وحضور بارز للعقيد يحيى محمد عبدالله صالح.
حضر بعضهم الى مكتبي يبحث عن وساطة لتوظيف ابنه أو ابنته وعدد آخر يبحث عن مساعدة، ولم يتورع شخص محسوب على الأمن في ان يبلغ مدير الشؤون المالية والادارية في مؤسستي أن الملايين التي تقاضيتها يجب ان لا آكلها وحدي.
وهكذا كان الغضب قد بدأ يتفاعل داخلي بحيث صار صعبا كتمانه،اذا بقيت في صنعاء اسبوعا واحدا زائدا كان لابد ان انفجر في وجه أحد.كان شعوري هوأن هناك جواً مشحوناً باشخاص يجعلون الأمر يبدو وكأن من تحتاجهم لا يساندونك، و من سبق لك العمل معهم لا يتذكرون و لا يصدقون نظافتك ، وليس ذلك فحسب بل يبدأون حملة مغرضة ضدك كي يشككون فيك وفي وطنيتك وفي شرف مقاصدك كي تخلو الساحة كلها للفاسدين فعلا فقط.
فإما تصاب بالاحباط وتتحول الى حاقد غاضب مغرض.وإما تنطلق في ساحة الفساد فتمعن كما أمعن غيرك طالما انك محسوب عليهم شئت أم أبيت.وإما تكف عن أية محاولة لعمل شيء تؤمن به وتستطيع اداءه بما يريح ضميرك.
كان هذا هو تلخيص للحال الذي جعلني الجأ الى زاويتي المفضلة في عالم الإجازات وأرحل مع والدتي الى قاهرة المعز، وأعاود النظر الى بلادي بين الفينة والفينة عبر شاشة الانترنت او شاشة التلفزيون.وهي دوما صورة اكثر هدوء وقابلة لاستعادة الشوق والمودة.
مقاييس النجاح:
كتب لي قارئ اطناباً كبيراً تحدث فيه عن نجاح المعرض ونجاحي وأشياء كثيرة جميلة، وكنت طبعا لم أخرج بعد من حالة الغضب، فقلت له ان مقاييس النجاح التي أعرفها هي ان نعطي لطلابنا عادة درجة تفوق وامتياز اذا تجاوز معدل ما قاموا به التسعين في المائة فما فوق، ونعطيهم تقدير الجيد بمستوياتها حتى السبعين ولكننا لا نعتبر مستواهم سوى في عداد المقبول إذا كان ما تحقق أدنى من ذلك. وما تحقق في المعرض مقارنة بما خططنا لتنفيذه لم يكن أكثر من المقبول، بسبب نقص التمويل.
فأرسل لي ذلك القارئ مطلع قصيدة جميلة عن النفوس التي ترتفع هممها فلا ترى سوى القمم العالية. وذكرني أن نجاح هذا المعرض الحقيقي والكامل سيكون عندما يتواصل في تنفيذ خطواته في المكلا ثم في عدن، ليصبح جاهزا للإنطلاق الى العالم.
شكراً لذلك القارئ ولقراء آخرين ذكروني بعد استعادة هدوئي أن النجاح الحقيقي في البلدان التي ينجح فيها التخلف في البقاء هي ان ننجح في الإستمرار في المقاومة للتخلف. وأن ننجح في نسيان الوجوه التي رفضت التعاون لاسباب متخلفة، عبر تذكر الوجوه التي ساندت وتفهمت ووقفت مع المشروع لأسباب متطورة، تخرج عن المصالح الذاتية والأهواء أو محاولات الاستيلاء على المال، أو على الأفكار أو على القدرات.
  الهدوء الذي يمنح الرضا:
سلام يعم النفس، وراحة ضمير تجعل الفؤاد يتوق لاستكمال هذا الشهر بدون غضب أو ضغينة استعداداً لاستقبال الشهر الفضيل رمضان. والتلفزيون ينقل كل يوم هذه الاحتفالات السنوية بذكرى ثورات شهر سبتمبر واكتوبر.
وصحيفة سبتمبر التي اكتب فيها ويعرف حراس بوابتها كما يعرف كل من يقرأها أو يديرها اهتمامي بتاريخ اليمن تقيم للسنة التي لم اعد اعرف عددها سلسلة انشطتها في كتابة التاريخ وواحدية تاريخ ثورة سبتمبر واكتوبر ولا تدعوني ابداً للمشاركة في فعاليات ندواتها.
مالذي تريده الصحيفة كي تعرف اننا فريق كبير من المهتمين بالتاريخ المعاصر لفترة تذهب حتى الاربعينات وتترجم نفسها ذاكرة مرئية لم يقم احد من قبل بعرضها كما فعلنا رغم كل الصعوبات في المعرض التي واجهناها لهذا العمل.هل يعتقدون ان صوتي قد يكون معارضا لبعض الأطروحات، وهل يكون الاختلاف سببا لإقصاء الرأي الآخر؟.
ربما لا يكون الأمر أكثر من نسيان، أو ربما أن الدعوة مفتوحة للجميع فقط نسيت كل من مؤسسة السعيد الثقافية وإدارة الصحيفة ان تبلغ الناس أمثالي عن موقع الندوات. وفي كل حال فمن لديه معرفة عن مكان يتم فيه كتابة تاريخ موحد لثورتين مختلفتين، أن يبلغني على عنواني المرفق عبر البريد الالكتروني وله الشكر.
  . raufah@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىمشروع يبحث عن أرض!«1-2»
كاتب/نصر طه مصطفى
صحيفة 26 سبتمبرانطلاقة جديدة
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن والسعودية ثبات الرؤية وخصوصية العلاقة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمدالامم المتحدة – ستون عاما !!
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
مشاهدة المزيد