الخميس 13-12-2018 04:12:32 ص : 5 - ربيع الثاني - 1440 هـ
رمضان.. ولو أنك قلت
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 20 يوماً
السبت 22 أغسطس-آب 2009 01:33 م



يبدأ اليوم شهر رمضان الكريم، في بلد هو الوحيد الذي يتفرغ فيه الناس العاملون في الأجهزة الرسمية فعلا من أعمالهم من أجله مهما حاولت الحكومة غير ذلك.
وحدها الشركات والقطاع الخاص الذي يلتزم فيها العاملون بساعات عملهم حسب ما تعلنه وزارة الخدمة المدنية. ويبدو انه حتى لو التزم الجميع بساعات عملهم في شهر رمضان فإن المراجعين وأصحاب الحاجات لن يحضروا توقعا مسبقا منهم أن لا أحد موجود، وبالتالي لا ضرورة للمحاولة. لاحظت ذلك مع زميلة باحثة كان يمكن لها أن تعود إلى اليمن خلال فترة رمضان لاستكمال بحثها، لكنها أخبرتني أنها سترجئ ذلك إلى ما بعد عيد رمضان. ولما سألتها عن أسباب عدم قيامها بالعمل خلال هذا الشهر قالت أنها لا تتوقع وجود الأشخاص اللازمين من أجل استكمال بحثها في مواقع عملهم.
وكنت قد لاحظت أن جزءاً من أعضاء مجلس الوزراء قد أخذوا إجازاتهم قبل شهر رمضان حرصا على أن يكونوا متواجدين في عملهم خلال الشهر الكريم حسبما أكدوا في اجتماع مجلسهم الأخير.
لكن في كثير من الأمور في بلادنا يسير الناس حسبما اعتادوا ولا يتوقعون تغيرا وفي الغالب لا يحبذون كثير من التغييرات التي تسمع مطالبتهم بها أثناء جلساتهم ولا ترى تطبيقا لها في أفعالهم.
كراهية التغيير:
أعجبني مقال تقريري فيه سمات الاستطلاع الاستقصائي إلى حد ما صدر عن مجلة روز اليوسف في عددها لهذا الأسبوع بعنوان هل المصريون ضد التغيير؟ ورغم ان هذا التقرير هو تغطية لأخبار انتخابات الأندية الرياضية لكنه في الحقيقة يصلح لكثير من القضايا ذات العلاقة بالتغيير سواء في مصر أو في اليمن. ففي التجربة الانتخابية للأندية في مصر أتضح أنه رغم توافر كل عناصر الديمقراطية اللازمة للإنتخابات فقد كانت النتيجة أنها لم تأت بجديد. ولم تظهر وجوه جديدة لدرجة ان بعض مجالس الادارات تكاد تكون وكأنها بالتعيين. وكان سؤال المجلة حول عدم ميل المصريين إلى التغيير بسبب تأصل مفهوم "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش" .
وتضيف المجلة في أسئلتها حول ما إذا كان هناك خوف من الوجوه الجديدة ورفض وضع المستقبل في يدها، وهو سؤال ناقشته مع بعض الحزبيين وبعض مسؤولي الاندية والقطاعات الشبابية وخرجت بنتيجة أن الناس يخشون المجازفة بالتغيير ويبحثون عن الاستقرار، لخوفهم الدائم من تقلبات المستقبل الذي يعتبرونه من وجهة نظرهم لا يبشر بالخير. الحل الوحيد الذي اقترحوه من أجل التغيير في انتخابات الأندية هو جعل فترة دورات قيادة هذه الأندية محددة قانونيا من أجل ترك فرصة للأجيال القادمة كي يكون لها مكان.
وسواء كان الأمر يتعلق بانتخابات، أو الدوام الوظيفي، أو ربط حزام الأمان في السيارة، فيبدو أن اليمنيين في الغالب هم أيضا ضمن مجموعة من يقاومون التغيير، وربما احتاج الأمر إلى تحقيق صحفي يمني بهذا الشأن.
لو أنك قلت:
في لقاء على الهواء تحدثت إحدى الشخصيات اليمنية التي يراهن عليها البعض بطريقة كان السكوت خير منها. حيث تسبب ذلك اللقاء في ضرر على هذه الشخصية أكثر من جدوى اللقاء نفسه. وفي رسالة لصحفي متحمس لهذه الشخصية طرح الصحفي خلاصة خبرته في وضع مقترحاته لأشكال وصيغ الإجابات التي كان يجدر بتلك الشخصية أن تقولها بدلا عن الإجابات غير الذكية والتلقائية غير الحصيفة التي قدمها.
وبشكل عام، فإننا نلاحظ أن كثيراً من مسؤولي اليمن سواء في الحكم أو في المعارضة لديهم قدرات محدودة على التعامل مع وسائل الإعلام ذات الصبغة الحادة في طرح الأسئلة ومناقشتها، خاصة تلك التي يتقمص فيها المذيع أو الصحفي موقفا متشددا يشبه المحقق في قضية بوليسية.
وحتى الآن لا توجد حسب علمي معاهد متخصصة أو حتى دورات حزبية لتأهيل الكوادر الحزبية والقيادات للتعامل مع هذا النوع من الإعلام والذي هو في الأساس سمة الإعلام الخارجي والفضائيات.
فإن تكون لديك الحجة الصحيحة لا يكفي لإقناع الآخرين بها بل لابد أن يكون لديك القدرة الكلامية على تحويل الاسئلة المضادة إلى إجابات تخدم تلك الحجة وهو تدريب يستطيع أي استاذ في العلاقات العامة بكلية الإعلام أو حتى في اقسام العلوم السياسية ان يدرب عليه أي راغب أو مسؤول. ولعل هذا الواقع يعكس لنا أسباب ضعفنا الإعلامي الخارجي، وقلة الخبراء منا الذين تتم الاستعانة بهم في الحديث عن قضايا المنطقة العربية والعالم في البرامج الكلامية المختلفة التي تملأ ساعات الفضائيات ويمكن استغلالها لخدمة قضايانا.
وسواء أضطررنا أن نقول لمسؤول حكومي أو معارض ليتك لم تنطق بكلمة، أو قلنا له لوكنا في مكانك لقلنا كذا، فإننا في مطلع الشهر الكريم نأمل لكل من يتحدث لنا أو علينا أن لايفتح فمه الابكلمة طيبة وإلا فيكفيه القول انه صائم.
وكل عام ورمضان مبارك عليكم وعلى أمتنا بالخير والسلام والاستقرار والأمان.



عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مجازر العدوان .. ومشاورات السويد
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الرئيس السابق/ علي ناصر محمد
 قنبلة مطار عدن التي فجرت مؤتمر لندن 10 ديسمبر 1963
الرئيس السابق/ علي ناصر محمد
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةجاهلية هذا العصر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالرماديون ..
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمالتزام ديني ووطني
كاتب/عبد العزيز الهياجم
بروفيسور/سيف مهيوب العسليالكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالثورة : لا مفر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نصر طه مصطفىأضغاث أحلام إمامية!
كاتب/نصر طه مصطفى
مشاهدة المزيد