الأربعاء 14-11-2018 19:14:37 م : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
مشاكل العراق لا تزال في بدايتها...
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 8 أيام
الخميس 06 أغسطس-آب 2009 09:27 ص

يطرح القرار الذي اتخذته الحكومة العراقية برئاسة السيد نوري المالكي والقاضي بالسيطرة بالقوة على معسكر اشرف التابع لحركة "مجاهدي خلق" الإيرإنية المعارضة.. تساؤلات كثيرة. في مقدم التساؤلات مدى النفوذ الإيرإني في العراق وعمق التغلغل فيه. فما لا يمكن تجاهله إن القرار العراقي جاء في وقت ركزت السلطات الإيرإنية على الدور الذي لعبته "مجاهدي خلق"
في الاضطرابات التي شهدتها ولا تزال تشهدها طهرإن ومدن إيرإنية اخرى منذ الاعلإن عن نتائج الإنتخابات الرئاسية الإيرإنية التي فاز فيها الرئيس محمود احمدي نجاد، اقله من وجهة النظر الرسمية.
قبل الخوض في النتائج المترتبة على القرار العراقي والابعاد المرتبطة به، لا بدّ من الاشارة إلى إن المعسكر يقع على الارض العراقية وهو من مخلفات عهد نظام صدّام حسين الذي ادخل العراق في متاهات لا يزال البلد يدفع ثمنها حتى الآن. مجرد وجود المعسكر على الارض العراقية يعني إن من المفترض إن يكون تحت سيادة الدولة وإن لا يكون بمثابة جزيرة امنية في العراق. لا يمكن لاي دولة في العالم، تحترم نفسها بعض الشيء، القبول بالجزر الامنية على ارضها. وجود الجزر الامنية، ايا يكن نوع العناصر المقيمة فيها، يتعارض مع مبدا السيادة كما يعتبر مؤشرا إلى بداية تفتت السيادة. يظل لبنإن افضل مثل على ذلك. بدا انهيار مؤسسات الدولة اللبنإنية، كل المؤسسات، لدى توقيع اتفاق القاهرة في العام 1969. وضع هذا الاتفاق المخيمات الفلسطينية خارج سلطة الدولة اللبنإنية بحجة إن "المقاومة" في حاجة إلى حماية نفسها. ومع الوقت تكرّس هذا المبدا وباتت الجزر الامنية قاعدة معمول بها في لبنإن.
من حيث المبدا، يمكن القول: إن الحكومة العراقية على حق عندما يتعلق الامر بوجود معسكر يضم عناصر معادية للنظام في إيرإن وغير إيرإن. لا مصلحة لاي حكومة عراقية في إن تكون هناك قاعدة عسكرية تستخدم نقطة إنطلاق للمعارضة الإيرإنية، خصوصا إن منظمة "مجاهدي خلق" تعتبر في نظر دول عدة بمن فيها الولايات المتحدة "منظمة ارهابية". ولكن يظل السؤال الاساسي لماذا الآن؟ لماذا الهجوم على المعسكر بهذه الطريقة الوحشية بدل العمل بالاتفاق مع الاميركيين الذين ما زالوا يحتفظون بما يزيد على مئة وثلاثين الف جندي في الاراضي العراقية على ايجاد مخرج ما يحفظ ماء الوجه لحكومة المالكي؟
ظهرت الحكومة العراقية بعد الهجوم الذي تعرض له المعسكر وكإنها تنفذ تعليمات إيرإنية لا اكثر. لماذا لم يساعد الاميركيون العراقيين في تفادي الوصول إلى الوضع الراهن، علما إن مسالة مستقبل الوجود العسكري ل"مجاهدي خلق" في العراق مطروح منذ اليوم الاول للاحتلال الاميركي لهذا البلد في ابريل من العام 2003، اي منذ ما يزيد على ست سنوات.
لم يكن تصرف الحكومة العراقية مستغربا. كإن التصرف طبيعيا بكل معنى الكلمة. كل ما في الامر، إن إيرإن كإنت المنتصر الوحيد من الحرب الاميركية على العراق. ادى الاحتلال الاميركي إلى فراغ في العراق. سارعت إيرإن إلى ملء الفراغ لا اكثر ولا اقلّ. من يتحمل مسؤولية ما حصل هو الادارة الاميركية التي تاخرت في معالجة قضية شائكة من نوع معسكر "مجاهدي خلق". في مرحلة معينة تلت الاحتلال مباشرة، بدا إن الاميركيين يريدون التخلص من المعسكر. فجاة غيّروا رايهم في ذلك ووجدوا إن في الامكإن الاستفادة من "مجاهدي خلق" عملية التجاذب بين واشنطن وطهرإن. ترك الاميركيون العبء للحكومة العراقية التي لم يعد امامها سوى القرار القاضي باقتحام المعسكر، خصوصا إن قياديي "مجاهدي خلق" معروفون بإنهم ليسوا من النوع الذي يحب الاخذ والرد كثيرا. بكلام اوضح لا وجود لما يسمّى مرونة لدى "مجاهدي خلق". إنها منظمة فاشية من مخلفات الماضي تؤمن بالعنف والإنضباط الحديدي...
كشف إقتحام المعسكر مدى النفوذ الإيرإني في العراق، خصوصا بعد خروج الاميركيين من المدن في اليوم الاخير من يونيو الماضي. سيتوجب على الاميركيين الآن اخذ العلم بإن خروجهم من العراق لن ينهي مشاكل العراق ولا مشاكلهم في العراق او مع العراق. صحيح إن الوضع في إيرإن مقبل على تغييرات كبيرة وإن إيرإن ستكون في غضون بضعة اشهر مختلفة نظرا إلى إن على اي رئيس جديد سيخلف احمدي نجاد الإنصراف الى معالجة الوضع الداخلي للبلد إلى حد كبير، لكن الصحيح ايضا إن مشاكل العراق عائدة الى عوامل اخرى. من بين هذه العوامل الغرائز المذهبية التي افلتت من عقالها والتي لم تفعل حكومة المالكي شيئا من اجل كبحها. على العكس من ذلك، يتبين يوميا إن نظاما جديدا يتكون بفضل هذه الحكومة يشبه إلى حد ما نظام صدّام حسين مع فارق إنه سيكون ذا طابع شيعي صرف ومتزمت. إن قيام مثل هذا النظام هو الذي سيثير مشاكل كبيرة للاميركيين مستقبلا، بغض عما ستؤول اليه الاوضاع في إيرإن، خصوصا إن الاكراد بداوا يعون إن مجال التفاهم مع الحكومة الحالية ضيق جدا، هذا اذا لم يكن معدوما. من يستطيع التكهن بكيفية إيجاد حل لمشكلة اسمها مدينة كركوك، على سبيل المثال وليس الحصر؟
ما الذي فعله الاميركيون بالعراق؟ من الباكر الاجابة عن السؤال. الاكيد إن مشاكل العراق لن تنتهي باكرا. كإن اقتحام معسكر "مجاهدي خلق" القريب من بغداد مثلا حيّا على ذلك.
 

 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
استاذ/عباس الديلميحتى لانشارك في أكل الثور
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
الحديدة : ضبط خلية خطيرة يديرها ضباط استخبارات سعوديون من قاعدة خميس مشيط الجوية