الخميس 15-11-2018 13:04:10 م : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
الأمن.. بين مطرقة النواب وسندان المعارضة
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 8 أيام
الخميس 06 أغسطس-آب 2009 09:19 ص

مجلس النواب شدَّد من مخاطبته لرئيس واعضاء اللجنة الأمنية حول ما يعتمل من الاختلالات والتجاوزات الأمنية في بعض المحافظات والمديريات الشمالية والجنوبية من قبل اولئك الخارجين عن القانون الذين يطالبون بالعودة الى ما قبل الجمهورية والى ما قبل الوحدة بالاساليب الفوضوية العنيفة مثل الاختطافات وقطع الطرقات والمظاهرات والمهرجانات غير المرخصة
التي تتحول الى احداث شغب وسلب ونهب وقتل للمواطنين واعتداءات قاتلة للعسكريين ورجال الأمن تحت شعارات خيانية غير ديمقراطية وغير وحدوية وغير جمهورية تصل عقوباتها الدستورية والقانونية حد الاعتقال والسجن والاعدام، ومعنى ذلك ان اتهام الاجهزة والمؤسسات الأمنية بالتقصير من قبل نواب الشعب والتلويح بسحب الثقة من القائمين عليها من اعضاء الحكومة ينطوي على تفويض ضمني لها بتطبيق سيادة القانون الهادفة الى حماية السيادة وترسيخ الدعائم الراسخة للأمن والاستقرار وحماية الثوابت الوطنية على قاعدة المواطنة المتساوية التي تربط الاستخدام المنظم للحقوق بالالتزام المنظم للواجبات وتمكن الحكومة من التفرغ لتنفيذ ما لديها من السياسات والخطط والبرامج في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والعسكرية... إلخ، وحسن استخدام ما لديها من الطاقات والامكانات الممكنة والمتاحة في بلد فقير كثير السكان قليل الموارد يقع بالقرب من البلدان الغنية المجاورة الكثيرة الموارد والقليلة السكان ويتطلع ابناؤه الى مستويات حياتية ومعيشية وحضارية افضل، اذا لم تكن مماثلة لابناء الدول المجاورة تكون على الاقل مقاربة لما وصلوا اليه من الرفاهية المحققة للسعادة.
أقول ذلك واقصد به ما استمع اليه الشعب من تظاهرة نقدية صاخبة وساخطة على ما وصفه نواب الشعب بالاداء الضعيف للأجهزة الأمنية والعسكرية تجاه التمرد في صعدة وتجاه الحراك الانفصالي في بعض المحافظات الجنوبية.. باجماع من قبل جميع الاعضاء اياً كانت احزابهم حاكمة او معارضة او كانوا مستقلين. يتجاوز اعضاء الحكومة الى الزام كافة الاحزاب والتنظيمات السياسية وحتى لا يكون هؤلاء المسؤولون الحكوميون مظلومين فيما يوجه اليهم من الانتقادات الانفعالية الغاضبة النابعة من حرص على الأمن والاستقرار والثوابت الوطنية والتنمية الشاملة، لابد من وقفة مسؤولة لنواب الشعب مع احزابهم وتنظيماتهم السياسية التي تطالب الحكومة بضرورة الافراج عن المعتقلين على خلفية ما اقترفوه من ممارسات غير قانونية فوضوية تجاوزت الاساليب السلمية الى الاساليب العنيفة واباحت كل المحرمات الدستورية والقانونية ذات الصلة بالعودة الى ما قبل الثورة وما قبل الوحدة وما قبل الديمقراطية بل وتضع اطلاق المعتقلين وعدم التصدي للانفصاليين المروجين لثقافة الكراهية والحقد شرطاً لمواصلة الحوارات السياسية بين من هم في الحكم ومن هم في المعارضة في وقت لا تستطيع فيه هذه الاحزاب التحكم بحركة هذا النوع من المتمردين واقناعهم حتى بالمشاركة فيما يجري من حوار ديمقراطي تحت سقف الثوابت الوطنية والمرجعية التنظيمية والقانونية والمؤسسات الدستورية للدولة الديمقراطية.
اقول ذلك واقصد به ان هناك تناقض واضح بين الخطاب السياسي لنواب الشعب وبين الخطاب السياسي للاحزاب والتنظيمات السياسية يجعل الحكومة باجهزتها المختلفة هدفاً لهذا النوع من المفارقات الرجعية الدالة على عدم فهم للعملية الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الانسان سيكون له تداعياته وانعكاساته السلبية لا بل وقد يكون له عواقبه الوخيمة على الوطن والمواطن، يفهم منها ان الانظمة الشمولية المستبدة افضل من الانظمة الديمقراطية التي تتحول فيها الاحزاب والتنظيمات السياسية المعارضة الى مدافعة عن الخارجين على القانون نكاية بالحزب الحاكم وما يترتب على مثل هذه المواقف من اختلالات أمنية تصبح فيها الحكومة والدولة عاجزة عن حماية الأمن والاستقرار والثوابت الوطنية والعدالة وعن تحقيق التنمية الشاملة، وعاجزة عن توجيه ما لديها من القوة لمطاردة الارهابيين وقطاع الطرق واللصوص والقتلة الذين يلجأون الى الاحتماء بما لديهم من العشائر والقبائل والمناطق والطوائف.. وان الدخول في مواجهة معهم تعني الدخول في حرب مع مالديهم من العشائر والقبائل والمناطق وربما الطوائف والمذاهب.. وذلك ما سوف تقف المعارضة له بالمرصاد وتجد بما يترتب عليه من الدماء والدمار وابادة جماعية تستوجب الشجب والادانة والاستعانة بالهيئات والمنظمات الدولية، اقول ذلك واقصد به ان حماية الأمن والاستقرار والثوابت الوطنية والدينية والانتصار لسيادة القانون مسؤولية جماعية تحتم على من هم في المعارضة الوقوف في اصطفاف واحد الى جانب من هم في الحكم مثلهم في ذلك مثل الاصطفاف الجماعي للحزبيين والمستقلين، لان الانتصار للخارجين على القانون لا يخلف للشعوب سوى المزيد من الدماء والدمار وما ينتج عنهما من غزارة في الدموع على ما كان من تضحيات ماساوية يتضرر منها الوطن والشعب.
< اي حراك سلمي هذا الذي يتخذ من التظاهر والاعتصام والاضراب والتجمهر مشروعية لرفع الشعارات الانفصالية الداعية الى تمزيق الوحدة الوطنية واستبدال النظام الجمهوري؟.
< اي عمل هذا الذي يتخذ من شعار «الموت لامريكا والموت لاسرائيل» مشروعية للاعتداء على ابناء القوات المسلحة والأمن وعلى المواطنين المدنيين وقتلهم باساليب عنيفة تهدف الى اشاعة الفوضى وتدمير مؤسسات الدولة الادارية والمالية والقضائية وقطع الطرقات وقتل المدنيين والعسكريين ونهب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة واستبدال التعليم الحكومي الرسمي بالتعليم المذهبي الحزبي وانشاء المحاكم الفوضوية بديلاً للمحاكم الشرعية وتحويل المدارس والمنشآت الحكومية الى مقرات للمليشيات الحزبية المسلحة التي لا رادع لها ولا زمام؟
< كيف يمكن للاحزاب والتنظيمات السياسية الدفاع عن هذا النوع من التمرد والمطالبة بالافراج عن المعتقلين وتمكينهم من الصعود الى الجبال لتعزيز المواقف العنيفة لحركة التمرد المذهبية الطائفية؟
< كيف يمكن لابناء القوات المسلحة والأمن ان يستمروا في التضحية بما لديهم من الجهد ومن الوقت ومن الدماء والارواح وهم يشاهدون الدولة تفرج عن المجرمين قبل محاكمتهم بل وتفرج وتعفوا عن المحكوم عليهم من القتلة وقطاع الطرق والارهابيين الملطخة ايديهم بدماء الابرياء؟
< ان أمن الوطن واستقراره ووحدته ونظامه الجمهوري الديمقراطي مسؤولية جماعية قبل ان تكون مسؤولية ابناء القوات المسلحة والأمن.. وان واجب السياسيين الاكبر ان يكونوا في مقدمة المدافعين عن الوطن وعن أمنه واستقراره ووحدة اراضيه وتقدمه ورخائه الاقتصادي بدلاً من تحولهم الى مدافعين عن هذا النوع من الخونة ومحترفي الاعمال الاجرامية والفوضوية القاتلة للحياة وللحرية وللحق والعدل وللنظام والقانون.
< اقول ذلك وأسأل الاخوة المطالبين بالافراج عن المعتقلين قائلاً: ما هي مبرراتكم التي استندتم اليها في مشروعية مثل هذه المطالب غير الدستورية وغير القانونية؟
< وهل تنكرون أن دستور الجمهورية اليمنية وقوانينها النافذة التي شاركتم فيها لا تجرم ولا تحرم مثل هذه الشعارات والمطالبات السياسية الهادفة الى حماية الذين يعملون جاهدين على تمزيق وحدة الوطن او إقلاق أمنه واستقراره الى حد النهب والسلب والقتل والتمرد على مؤسسات الدولة؟
< الا تتفقون مع نواب الشعب ان التصدي لهذه الاعمال الاجرامية مسؤولية وطنية جماعية تقتضيها مصلحة من هم في المعارضة قبل من هم في الحكم؟
< وكيف توفقون بين مواقفكم المتناقضة جزئياً وكلياً مع مواقف نواب الشعب من مطالبتهم للحكومة وللأمن والجيش والقضاء بتحمل مسؤولياتهم في ردع المجرمين ومعاقبتهم على ما اقترفوه من اعمال ذميمة وقبيحة بحق الوطن والمواطنين وانزال ما يستحقون من العقوبات القانونية الرادعة.. وانتم على النقيض من ذلك تطالبون الحزب الحاكم بالضغط على حكومته للافراج عن المعتقلين على ذمة ما يحدث في صعدة وفي بعض المحافظات الجنوبية من تخريب وسلب ونهب وقتل تحت مبررات واهية تعيد الاوضاع الى ما قبل الثورة وما قبل الوحدة وما قبل الديمقراطية؟.
< هل لديكم تفويض من هؤلاء الخارجين على القانون ان تحاوروا الدولة باسمهم؟
< هل انتم ضامنون على حسن سيرتهم وسلوكهم كمواطنين صالحين؟
قد تقولوا ان لهم حقوق يجب ان تكفلها لهم الدولة ونقول معكم هذا صواب ولكن المطالبة بالحقوق تتم عبر اللجوء الى الاساليب السلمية المشروعة وليس باللجوء الى الاساليب العنيفة، وهذا سبق للحكومة والقيادة الاستجابة له.. وما هي ملزمة باستكماله كاحد القضايا البديهية التي لا تحتاج الى الدخول في هذا النوع من الحوارات السياسية؟
اقول ذلك واقصد به ان الحوار الذي ينطلق من حرص على تطوير منظومتنا الدستورية والقانونية لا يفترض مقدماً الغاء ما قبله من المرجعيات والمؤسسات الدستورية المكتسبة؟ ولا يعيد الاحزاب والتنظيمات السياسية الى مربع الفترة الانتقالية بالغاء ما تلاها من محطات انتخابية برلمانية ورئاسية ومحلية بقدر ما ينطلق من النهاية التي وصلت اليها التجربة الديمقراطية اليمنية، وان هناك فرق بين المطالبة بتطور الملعب الانتخابي من الناحية القانونية وبين مطالبة احزاب اقلية برلمانية لحزب الاغلبية البرلمانية في تبني ما لديها من برنامج انتخابي، فهذه من البديهيات المعمول بها في العالم الديمقراطي بأسره.. ان الحزب الحاكم مسؤول عن تطبيق البرنامج الذي نال بموجبه ثقة الهيئة الشعبية الناخبة.. وان احزاب الاقلية البرلمانية ستكون مسؤولة عن تطبيق برنامجها الانتخابي عندما تحصل على الاغلبية المطلوبة.
أقول ذلك واقصد به أن من يجب أن يكون شريكاً في الحكومة هم ابناء المحافظات الجنوبية وابناء المحافظات الشمالية والشرقية والغربية الذين ينتمون الى الحزب الحاكم؟
اما الذين ينتمون الى احزاب المعارضة ممثلة بالتجمع اليمني للاصلاح والحزب الاشتراكي اليمني فهم في موقع المعارضة، مطالبون باعداد أنفسهم للتداول السلمي للسلطة في اقرب محطة انتخابية قادمة وعليهم الاقتناع بأن الاسلوب الانتخابي الذي خرجوا بموجبه من الحكم الى المعارضة هو وحده الأسلوب الذي سوف يعودا من خلاله الى الحكم الذي سوف يتزامن مع خروج الحزب الحاكم مرغماً بإرادة الشعب الى ساحة المعارضة.. لأن التداول السلمي في ظل الشرعية الانتخابية لا مجال فيه لتوريث الحكم بحيث ينحصر الحكم في نطاق احزاب وتنحصر المعارضة في نطاق احزاب، لان التداول تصنعه الشعوب ممثلة بالارادة الحرة لما لديها من هيئات ناخبة.. ومعنى ذلك ان استغراق الوقت والجهد واستخدام الطاقات والامكانات المتاحة في الانشغال بالإعداد والاستعداد للعملية الانتخابية الدورية افضل مرات عديدة من الانشغال بهذا النوع من الممارسات والشعارات والخطابات النظرية.. لا بل والحوارات "السوفسطائية" التي لا بداية فاعلة لها ولا نهاية مثمرة.. لأنها ضرب في متاهات المناكفات الجدلية السالبة بلا بداية ولا نهاية موجبة.
اخلص من ذلك القول إلى أن الجمهورية اليمنية تمتلك اليوم من المؤسسات العسكرية والأمنية المؤهلة للدفاع عن سيادة الوطن وأمنه واستقراره ما يدعو إلى الشعور بالاعتزاز والفخر والثقة بالنفس ولديها من القيادات والقواعد ما يكفل الانتصار على طاقة البؤر والنزعات المناطقية والمذهبية، كما ان لديها من السلطات الدستورية والفصل بينها ما يكفل وقف فساد السلطة بالسلطة لو أنها أدت مهامها في اجواء حزبية تنافسية مرنة وحريصة على المصلحة الوطنية العليا بقدر معقول ومقبول قياساً بما لديها من حرص على مصالحها الذاتية.. لان الهدف من الحوار تحقيق قدر من التوازن الذي لا مجال فيه لطغيان الذاتي على الموضوعي والعكس.. والأمل كبير والثقة بلا حدود أن تنعكس وحدة نواب الشعب في محاسبتهم المتشددة للجانب الحكومي على وحدة الأحزاب الحاكمة والمعارضة تجاه قدسية القضايا الأمنية وقدسية الثوابت الوطنية والدينية حتى لا يجد الأعداء في الاختلاف والتضاد منافذ يتسللون منها لزعزعة الأمن والاستقرار والنيل من إجماع الشعب على قدسية الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية حتى ولو اقتضت الضرورة انتهاج منهج حواري جديد لا تنقصه الشفافية المحققة لوضوح الرؤية والمطالبة بحكومة وحدة وطنية بدلاً من المطالبة باصلاحات نظرية لا تنتهي بحل جذري للمشكلة بقدرما تنتهي بنا الى التعقيد الذي لا نتج عنه سوى الاثمان المكلفة والباهظة من التضحيات الجسيمة.. في وقت ندرك فيه جميعاً ان المشكلة الاقتصادية والمعيشية هي الهم المشترك الذي يتقدم على غيره من الهموم والاطماع الجزئية، ومن ذلك لابد ان نعترف للأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية بما تبذله من الجهود الايجابية مهما شابها من القصور حتى لا تجد نفسها عرضة للاحباط الناتج عن مطرقة مجلس النواب وسندان الاحزاب.
 
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالواهمون..
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةوطن لا يأبه بنعيق الغربان!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالأنانيون !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد