الإثنين 24-09-2018 10:37:56 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
يوم دراسي لبناني عن قبائل عاملة اليمنية
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 24 يوماً
الخميس 30 يوليو-تموز 2009 08:51 ص
شاركت الاسبوع الماضي في يوم دراسي طويل حول قبيلة عاملة بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان التي استقرت في جبال لبنان الشامية قبل 2300 سنة اثر خراب سد مأرب. وفوجئت اثناء المداولات ان العائلات اللبنانية المنسوبة الى عاملة تشبه نظيراتها اليمنية في أسمائها وأصولها التي تنسبها الى نفسها فاحدى تلك العائلات تدعي نسبا بقبيلة وائلة اليمنية واخرى تنسب نفسها الى الاوس والثالثة الى الخزرج والرابعة الى مذحج فكان ان استنتجت ووافقني اخرون ان العامليين اليوم في لبنان ينتمون الى قحطان فأجابني محاضر بالقول : انا انتمي الى عدنان فقلت. وانت ايضا قد تكون من أصول يمنية بعيدة فهناك في اليمن ايضا عائلات عدنانية وان كان اليمن قحطانيا فان قحطانيته لا تتعارض مع الجانب العدناني فيه. وقد اكتشفت من خلال النقاشات المستفيضة التي شهدتها الحلقة الدراسية العاملية ان المشاركين يتطلعون نحو اليمن بوصفه المصدر الحضاري الاول لعائلاتهم وانهم يخصون هذا البلد بالتقدير الكبير و يعرفون بعض التفاصيل واليوميات اليمنية ولكنهم يحكمون على بعض الظواهر خصوصا ما دار في صعدة حكما متسرعا لكن احدا لا يستهويه الانفصال.  ولعل معنى ان يكون المرء عامليا في اقصى جبل لبنان الجنوبي هو ان يتمسك بانتمائه العربي وربما لاحظ ذلك سفير اليمن في بيروت الذي حضر حفل الافتتاح في دارة رئيس مجلس النواب العاملي ايضا نبيه بري ولعل طارئا وقع وحال دون مشاركته في اليوم الدراسي الطويل حول قبائل عاملة الذين لم تعطب القرو ن الغابرة ذاكرتهم العروبية واليمنية . وقد حاولت من خلال بحثي المقدم لهذا اليوم الدراسي الهام ان ابين ان هجرة عاملة الى لبنان ليست اسطورية فالعامليين سكنوا في الجبال اللبنانية فعلا وخلفوا اثارا تدل على وجودهم ولهذا الاستنتاج ما يؤيده في العديد من المراجع المنقولة والمكتوبة في الان معا ويمكن للراغبين في مقاربة هذا الموضوع ان يعودوا الى تاريخ ابن خلدون الذي يؤكد هجرة عاملة واستقرارها حيث هي اليوم وربما بما يفيض عن وجودها الراهن جغرافيا كما يمكن العودة الى اعلام اليعقوبي ومعجم ياقوت الحموي وتاريخ ابن الاثير والبغدادي في "سبائك الذهب لمعرفة قبائل العرب" ومجمع الامثال للميداني والهمداني في "صفة جزيرة العرب" وتاريخ ابو الفداء ورحلات الامير شكيب ارسلان. وقد وقعت على كتاب لاحد المستشرقين الذي زار جبال عاملة في القرن التاسع عشر وسأل احد رجال الدين عن اصول اهل المنطقة فاكد له نقلا عن اجداده وابائه ان العامليين يمنيين وفدوا الى بلاد الشام اثر خراب السد. هذا وينسب الى الرسول العربي الاكرم حديث يروي فيه سيرة القبائل التي رحلت عن اليمن بعد خراب سد مأرب فقال عن عاملة انها "تشامت" اي رحلت الى الشام ولا ادري مقدار الثقة التي تحيط بهذا الحديث المنسوب لنبينا عليه الصلاة والسلام. ويرتبط الحديث عن عاملة بالحديث عن الصحابي ابي ذر الغفاري الذي قضى ردحا من حياته وسط هذه القبيلة وما زال الناس هنا يحتفظون بمقامين له واحد صيفي في اعلى الجبل العاملي والثاني شتوي ساحلي يقع على الشاطىء جنوب لبنان. وفي السياق توصلت من خلال بحث خاص اجريته قبل سنوات وسط عائلات بقاعية لبنانية انها تفخر بانتمائها الى همدان اليمن وكنت في احدى الندوات الصنعانية قد عرفت من محام يمني من ال علو ان قبيلة لبنانية تحمل الاسم نفسه قد اتصلت ب «علو» اليمن وتم التعارف بين الطرفين والاجماع على الاصل اليمني الواحد ولاحظت ايضا ان بعض اسماء الاحياء اللبنانية تشبه بعض الاسماء اليمنية فحي الصيفي في وسط بيروت ربما يكون على صلة بعائلة الصيفي اليمنية وحي الاشرفية في شمال بيروت يشبه في موقعه على هضبة مرتفعة حي الاشرفية في مدينة تعز وان كان الحي اللبناني اليوم يضم سكانا مسيحيين بغالبيتهم وقلة من المسلمين وهو يخلو من الاشراف بطبيعة الحال ولا ادري ان كان الحي اليمني مازال محصورا بالاشراف. ومن الملفت ان بعض العائلات المسيحية في هذا الحي تحمل اسماء لعائلات يمنية كعائلة التويني ومنها رئيس تحرير جريدة النهار اللبنانية غسان تويني. ومن المعروف لدى المؤرخين اللبنانيين ان بعض العائلات المسلمة قد تحولت الى المسيحية مع انقلاب النفوذ الخارجي في لبنان من الدولة العثمانية الى الدول الاوروبية المسيحية وبالتالي من غير المستبعد ان تكون من بينها عائلات يمنية الاصل. وكنت في احدى زياراتي اليمنية قد طرحت هذه الفرضية عن ارتحال عاملة الى بلاد الشام اثر خراب سد مأرب على الراحل الكبير الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر فأكد لي معرفته بهذه الفرضية لكنه تساءل عن حجم القبائل المذكورة في تاريخ السد وحجم السد في هيأته الراهنة حيث لا تناسب بين الحجمين وهذا لغز من الالغاز التي تستحق البحث والتأمل وقد حملتني هذه المقارنة على زيارة السد الحديث مرة ثانية واكتشفت على الارض معنى المقارنة لكنني افترضت ان حجم الحالي ربما يكون قد ضمر بعد كل تلك السنين وان ما نراه اليوم هو اثر لجزء من سد مأرب وليس للسد بكامله لكن هذا الاستنتاج ما زال افتراضيا ويحتاج الى براهين تاريخية يا حبذا لو ان المؤرخين اليمنيين يساهمون في البحث عنها. كان هذا يوما دراسيا لبنانيا ويمنيا في الآن معا وكنت قد تمنيت على منظمي هذا اليوم لو انهم استعانوا بمؤرخ يمني لاغناء البحث ولعلهم يفعلون في المستقبل لان الموضع بالنسبة اليهم يحتاج للمزيد من البحث والدراسة والتمحيص. تبقى الاشارة الى انني شعرت بالحيرة في ختام هذا اليوم الدراسي العاملي الطويل فالناس هنا يتوحدون في تاريخهم ومشاعرهم مع اليمن في حين يصر بعض اليمنيين على التنكر للجغرافيا والتاريخ ويبحثون عبثاً عن مشاريع لتقزيم بلادهم عبر دعوات انفصالية جهوية تارة و مذهبية تارة اخرى. فعن اي بؤس يبحثون والى اي درك اسفل يسعون؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
ماذا بعد الكمبيوتر والإنترنت
فاروق لقمان
صحيفة 26 سبتمبرموجبات الحوار
صحيفة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةنضال لنشر الإرهاب والفوضى!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد