الثلاثاء 18-09-2018 18:08:10 م : 8 - محرم - 1440 هـ
عدم الانحياز.. التغيير الاضطراري!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 3 أيام
الأربعاء 15 يوليو-تموز 2009 09:06 ص

ما لا شك فيه أن حركة عدم الانحياز التي سيلتقي قادتها اليوم في مدينة شرم الشيخ المصرية في قمتهم الـ"15" والتي يرأس وفد اليمن إليها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، معنية بدرجة أساسية أن تجعل من قمتها الحالية قاعدة ارتكاز لانطلاقة جديدة يستعيد فيها هذا التجمع العالمي حيويته وفاعليته وثقله خاصة وأن هذا التجمع صار بأمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تجديد آلياته وسياساته واستراتيجيته بما يتواءم مع التحديات التي تواجهها دوله في ظل المتغيرات الدولية التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة وسقوط القطبية الثانية بتفكك الاتحاد السوفيتي وظهور معطيات جديدة أفرزت واقعاً مختلفاً في هيكلية النظام الدولي.
وفي هذا المنحى فإن هذا التغيير الجوهري الذي شهده العالم يفرض على دول حركة عدم الانحياز القيام بمراجعة شاملة للمضامين والمفاهيم والرؤى التي صاغتها لنفسها في مرحلة التأسيس قبل أكثر من (50) عاماً، وبما يفضي إلى تطوير تلك المفاهيم وفق قوالب جديدة تسمح لهذه الحركة بتحديث آلياتها وبما يواكب التحولات والتطورات التي أفرزتها سنوات العقد الأخير من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الـ(21) وفي المقدمة منها كما أشار فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في تصريحه لوسائل الإعلام عقب وصوله يوم أمس إلى مدينة شرم الشيخ تحديات التنمية والعولمة وتداعيات الأزمة المالية وآفة الارهاب ومعضلات الفقر والبطالة وما ينتج عنها من اضطرابات اجتماعية، فضلاً عن الاحتقانات والتداعيات التي تموج بها الكثير من الساحات وأخطرها الأوضاع التي تشهدها الأراضي الفلسطينية جراء إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل وتمادي هذا الكيان في عمليات الإبادة ضد الفلسطينيين ومواصلة سياساته التوسعية عبر إقامة المزيد من المستوطنات في الأراضي المحتلة الأمر الذي يستدل منه على أن هذا الكيان العنصري هو أبعد ما يكون عن الالتزام باستحقاقات السلام العادل والشامل.
وفي السياق ذاته تبرز - أيضاً- الأزمات المحتدمة في افغانستان والصومال والعراق والسودان وغيرها من البؤر الأخرى التي توسع من دائرة العنف والاضطرابات الدموية. وبوسع حركة عدم الانحياز أن تستعيد حضورها الفاعل ودورها المؤثر على الساحة العالمية وأن تسهم في تعزيز الثقة وعلاقات الشراكة والتعاون بين أطراف المصفوفة الدولية إذا ما أحسنت استخدام الإمكانيات التي تتوفر لها واستثمار عناصر التأثير التي تتمتع بها دولها بشكل سليم وصحيح ووفق خطط ذكية ورؤى استراتيجية تفسح أمامها المجال لتقديم المبادرات التي تصبح فيها قادرة على تصويب توجهات النظام الدولي الجديد بما يخدم قيم التعاون والتعايش والشراكة البناءة بين مختلف المجتمعات الإنسانية.
ونعتقد أن هناك فرصة تاريخية أمام دول حركة عدم الانحياز لكي تبرهن على أنها لم تشخ وأنها لا تزال قادرة على تطوير نفسها وتجاوز أي تصدع في داخلها.
وحتى تثبت ذلك فلا بد لقمتها الحالية أن تحرص على الخروج بقرارات عملية تجسد تجاوبها مع متطلبات الواقع الجديد. وبعبارة أدق فإن هذه الحركة أصبحت الآن على المحك وموضع اختبار فإما أن تؤكد أنها ما تزال قادرة على النهوض بدورها أو أنها قد استسلمت للعواصف التي أتت عليها وأصبحت في وضع لا تحتاج معه للمراجعة؟.
وكما تعلمنا التجارب فإن الأهداف العظيمة لا تتحقق فقط بالنوايا الطيبة ولكنها تتطلب - أيضاً- العزيمة والإصرار ومصداقية المواقف والحرص المشترك على العمل الجماعي وتمتين جسور الثقة والتناغم بين مختلف الأطراف وهي أسس ينبغي أن تبني عليها حركة عدم الانحياز انطلاقتها القادمة مستفيدة من مواردها وجغرافيتها وثقلها وتطلعات شعوبها وبما يهيئ لها فرصة الظهور كقوة كبيرة على الخارطة الدولية.
وهذه الحركة في اللاحق كما في السابق سيظل بإمكانها خلق التوازن الإيجابي مع الدول الصناعية والمتقدمة وصولاً إلى بناء عالم ينعم بالسلام والأمن والاستقرار والتوافق والتعاون على قاعدة المصالح والمنافع المشتركة.




عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
انفجار الوضع الشعبي في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرمشاركة فاعلة
صحيفة 26 سبتمبر
محمد حسين العيدروسقائد مسيرة الاصطفاف الوحدوي
محمد حسين العيدروس
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحقد الأعمى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد