السبت 17-11-2018 07:24:48 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
العرب يتولون حماية الملاحة في بحرهم الاحمر
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 15 يوماً
الخميس 02 يوليو-تموز 2009 09:04 ص

وأخيراً جاءنا بعد طول انتظار نبأ سار من البحر الاحمر. فقد اتفقت الدول العربية المشاطئة لهذا البحر فضلا عن الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي على تشكيل قوة بحرية مشتركة لحماية الملاحة العربية السفن التجارية من الاعتداءات والقرصنة. وجاء في الخبر ايضاً أن الدول المعنية بهذا الاتفاق لاتريد التدخل في الشؤون الصومالية وتحترم سيادة الصومال ووحدة اراضيه واستقلاله.ولعل العنصر الابرز في هذا الاتفاق يكمن في تأكيد المشاركين" على ضرورة استبعاد البحر الأحمر من أي ترتيبات دولية متعلقة بمكافحة القرصنة البحرية، مع التشديد في الوقت نفسه على دعم ومساندة مجموعة الاتصال الدولية المكلفة بتنسيق الجهود الدولية لمكافحة القرصنة." ومن المتوقع بحسب تفاصيل الخبر ان تتم الاجراءات التنفيذية خلال شهرين وان يستغرق العمل بالاتفاق لمدة سنة كاملة قابلة للتجديد.
يستدعي هذا الخبر السعيد وسط اجواء اليأس والاحباط التي تخيم على منطقتنا العربية، يستدعي الترحيب والتأييد بلا تردد للاسباب التالية:
اولاً: لان كل عمل عربي مشترك في اي مجال من المجالات هو افضل من التنابذ والفرقة ناهيك عن الصراعات والخلافات العربية - العربية التي الحقت وتلحق الاذى بقضايانا ومصالحنا.
ثانيا: لان البحرالاحمر مجال استراتيجي حيوي للعالم بأسره ولكن في المقام الاول لاهله المقيمين على شواطئه انطلاقا من السويس وصولا الى باب المندب وما بينهما.
ثالثا: لان غياب التحرك العربي من اجل حماية المصالح العربية في هذا البحر يزودِّ القوى الدولية بالذرائع الذهبية اللازمة لتدويله والتصرف به كما تشتهي وربما لاغراض تتعدى مواجهة القرصنة والقراصنة.
رابعا: لان القوى الدولية حاولت ان تقنع العرب بانها قادرة على حماية سفنهم اذا ما منحت ترخيصاً عربياً بالتدويل ولو وافق العرب على ذلك لربما حشروا انفسهم في موقع الطرف القاصر عن حماية مصالحه. والقاصر يحتاج الى وصي وبالتالي ليس جديراً بأن يكون مستقلاً وسيداً وحراً.
خامسا: لأن القراصنة ينتمون الى بلد عربي وبالتالي لايجوز ان يكون تهديد المصالح العربية واراداً من طرف عربي وان تكون المصالح المهددة عربية وتالياً أن يتصرف العرب وكأن الامر لايعنيهم.
سادسا:لأن أعمال القرصنة تشبه زراعة الافيون في افغانستان فهي تبدأ عادة بوصفها مصدراً لعيش قطاع من الفقراء ولا تلبث ان تتحول الى مصدر لاستثمار المافيات العالمية والارهاب الدولي وفي هذه الحالة تهدد ليس أمن الدول الكبرى مباشرة وانما العرب المشاطئين وغير المشاطئين للبحر الأحمر ما يعني ان التصدي للقرصنة في هذه المرحلة يمكن أن يستبق تفاقم الظاهرة وخروجها عن كل سيطرة.
سابعاً: لأن الحديث عن القرصنة والتدويل يتزامن مع مشروع خطير محوره اسرائيل ويقضي بحفر قناة تصل بين البحر الأحمر والبحر الميت وقد رصد البنك الدولي ميزانية لهذا الغرض ومن المعروف ان اسرائيل تحتفظ بخطة اضافية لوصل البحر الميت بالبحر الابيض المتوسط وان تم ذلك فانها ستكون سيدة البحار الثلاثة وستفقد قناة السويس أهميتها الاستراتيجية ومعها باب المندب. وعليه يكون العرب قد اصيبوا بخسارة لا تعوض في بحارهم كما اصيبوا من قبل بخسارة أجزاء كبيرة من ارضهم وهم لا يسيطرون أصلاً على اجوائهم وفي المحصلة سيكونون ملزمين بالدوران في فلك الدولة العبرية.
ثامناً: لان القوة البحرية العربية يمكن ان تساعد الصومال على استعادة استقراره عبر التصدي لقراصنته ذلك ان بعض الأطراف الاقليمية تصطاد اليوم في المياه الصومالية العكرة وتحاول عبر التحكم ببعض عصابات القرصنة ان تمسك بالورقة الصومالية وتلعب بها كما تشاء وفقاً لمصالحها ولحساباتها الخاصة.
تاسعاً: لأن الحكمة العربية تقول "ان المال السائب يعلم الناس الحرام". وبالتالي من الصعب على العرب ان يتذمروا من سوء المصير في البحر الأحمر وهم المعنيون أولاً واخير بما يدور فيه وحوله.
  الكارثة الجوية
في كل مرة تقع كارثة جوية على غرار الكارثة الاخيرة في جزر القمر يدور جدال حول اسباب الكارثة قبل العثور على الصندوق الاسود وقبل انجاز التحقيق الفني الذي يفترض ان يحمل الجواب القاطع عن الاسباب والنتائج.فمن جهة تعمد الشركة أو الدولة المصنعة الى حماية صناعتها من المساءلة وابعادها عن الشكوك عبر التلميح او التصريح باللوم على الآخرين. في حين يعمد الطرف المشغل للطائرة الى الغمز من قناة الشركة المصنعة وبالتالي القاء المسؤولية على الجانب التقني.
وما يؤسف له ان يشهد العالم كارثتين جويتين مع فاصل زمني قصير نسبيا وان تكون حصيلة الضحايا مرتفعة للغاية. في الحالتين كانت الطائرة تنتمي الى شركة ايرباص الاوروبية الشهيرة. وفي الحالتين حاولت فرنسا ان ترفع عن الشركة كل مسؤولية تقنية قبل انجاز التحقيق الفني وزادت في الحالة اليمنية بنشر معلومات عن الطائرة التي تحطمت في جزر القمر مثيرة للشكوك في حين أكدت الشركة اليمنية أنها اخضعت الطائرة لفحص تقني لدى ايرباص في ايار مايو الماضي اي قبل شهر من سقوطها. مع الاشارة الضرورية إلى ان فرنسا تنشرلائحة سوداء بالشركات التي لا تستوفي الشروط الصارمة للملاحة الجوية وتقع الشركة اليمنية خارج هذه اللائحة والملفت انه عندما يواجه المسؤولون بهذه الواقعة يرد احدهم بأن الشركة تخضع لمراقبة عن كثب وهو رد لا قيمة له طالما ان الشركة اليمنية ليست مدرجة في تلك اللائحة.
وحتى لا تتحمل الشركة اليمنية المسؤولية عن كارثة لم يحسم التحقيق الفني في اسبابها وحتى لا تستضعف في صراع المصالح ربما يجدر بها ان تدلي بتصريحات شفافة إلى ابعد الحدود حول سلامة الطائرة فليس افضل من الشفافية وسيلة للفصل بين الحق والباطل. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/عمر عبرينوسوء الظن؟!!
دكتور/عمر عبرين
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلهذا نحتفي بيوم 7 يوليو
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عباس الديلميالقنبلة التي لم تنفجر
استاذ/عباس الديلمي
آخر أيام بريطانيا العظمى
فاروق لقمان
مشاهدة المزيد