الثلاثاء 20-11-2018 17:08:52 م : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
ذكرى معركة بين فرسان الحق وخيوله وشياطين الانفصال وفلوله
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 18 يوماً
الخميس 02 يوليو-تموز 2009 08:57 ص

> في يوم ال7 من يوليو 1994م استطاع الشعب اليمني العظيم في شمال اليمن وجنوبه وفي شرقه وغربه بقيادة المناضل الوحدوي الجسور فخامة الزعيم الصالح أن يضع المسمار الأخير في نعش الفلول الانفصالية من الذين حاولوا عبثاً إعادة عجلة التاريخ الى الخلف استناداً الى ما لديهم من القوة العسكرية والقوة المادية والدعم الخارجي اللامحدود، وفي مثل هذ اليوم الأغر المحفور في ذاكرة الشعب اليمني جيلاً بعد جيل أكدت المحصلة النهائية لتلك الحرب الانفصالية المجنونة أن أبواب السماء التي تفتحت في ال22 من مايو 1990م أمام إرادة القدر لتحقيق الوحدة والديمقراطية لم تكن وليدة رغبات فردية ذات مزاجية سياسية وحزبية قابلة للتقلب والتراجع من النقيض الى النقيض إنسايقاً عفوياً وغير مدروس لتلك المراهقات الصبيانية والانفعالات المناطقية الشخصية أو الحزبية ، لأن الوحدة والديمقراطية إرادة شعب، وإرادة الشعوب جزء لا يتجزأ من إرادة الله الذي لا راد لقضائه وقدره المكتوب بحروف مقدسة من نور الحق في صراعه مع ما قبله من الباطل الذي لا نتذكر عنه سوى تلك العهود الغابرة للتشطير والشمولية المستبدة.
أقول ذلك وأقصد به إن العظماء الذين اختار الرئيس الصالح طريقهم بأن يضع نفسه في مصافهم هم وحدهم الأقدر على استيعاب الدلالة التاريخية العميقة لتلك اللحظات الوحدوية والديمقراطية الضاربة جذوره في أعماق الشعوب والأوطان باعتبارهم الأقدر والأجدر من غيرهم على استيعاب تلك التحولات التاريخية وقيادتها بنجاح يعكس ما لديهم من قدرات في كتابة أحداثها بأحرف من نور الحق في صراعه الطويل والمرير مع الباطل المرفوض بكلما ينطوي عليه من الكبوات والانتكاسات العارضة وغير القابلة للتكرار إلا في غياب تلك القيادات الوطنية والتاريخية وما يتركه من فراغ تسلل القيادات القزمية الهزيلة الملطخة بعار الخيانة والعمالة على شاكلة علي سالم البيض وحيدر العطاس اللذين شغلا انفسهما بزراعة الريح ولم يجدا سوى حصاد العواصف الحاملة لكلما هو ذميم وقبيح من الانتكاسات والهزائم المريرة التي قذفت بهم من ذروة التاريخ الى منحدرات هوامشه السحيقة الموجبة للمراجعة والاستفادة من دروسه وعبره بما يحقق العصمة الكفيلة بعدم إقدامهم على تكرار المحاولة والمغامرة مرة ثانية في ظروف زمانية ومكانية تقاس مع ما كانوا عليه من القوة الداخلية والخارجية..
وها هو فخامة الرئيس علي عبدالله صالح يجد نفسه اليوم مضطراً لمواصلة مسيرة الأمس في مواجهة نفس القيادات الهزيلة التي شملها العفو العام التي ما برحت تحرض على تكرار فتنة الحركة الانفصالية الثانية ضاربة عرض الحائط بما حظيت به من فرصة جديدة للتوبة معتقدة أنها سوف تحقق اليوم بالديمقراطية ما عجزت عن تحقيقه بقوة الأمس العسكرية الضاربة.
أجدها مناسبة للكتابة عما تعنيه الوحدة والديمقراطية في ذكرى انتصار ال7 من يوليو المجيد من معان وطنية لا تقل أهمية عن قدسية الدين، مذكراً هؤلاء الخونة الذين لا يرحمون شعبهم ولا يتركونهم لرحمة خالقهم أن تنزل عليه غير آبهين بما يترتب على مواقفهم الشنيعة من العواقب الوخيمة لتلك التحديات والأزمات الدورية المجنونة.. أقول ذلك وأقصد به ان أعداء اليوم هم نفسهم أعداء الأمس مع نفر قليل من الخونة الجدد الطايشين سوف تكون هزيمتهم في المنعطف الكبير للوحدة والديمقراطية مسألة مؤكدة ومسوقة بلا جدال قط، مهما اعتقدوا ان بمقدورهم الاعتماد على ما يروجون له من ثقافة الكراهية المثيرة لما هو نائم من الفتن والاحقاد الدامية والمدمرة للحياة وللحرية وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق التوظيف السياسي الانتهازي الرخيص للازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والخلافات والاطماع والثارات والحزبية بالاخصية الباحثة عن الاصطياد في المياه اليمنية العكرة التي لا يقوى على التعامل معها والسباحة فيها سوى اولئك الشرفاء المخلصين الوطنيين الذين عركتهم الممارسة والتجربة وما ترتب عليها من الخبرات العلمية والعملية الطويلة والمشوب بالثقة الناتجة عن المصداقية والموضوعية التي تقدم المصلحة الوطنية العليا للوطن والشعب على غيرها من المصالح الذاتية والانانية للافراد والاحزاب المنحازة بالمطلق لحب الأنا.
اقول ذلك واقصد به موضوعياً الفرسان خيول الحق في سباقها مع شياطين حمير الباطل وذيوله المتطفلة على الوحدة الذين يفكرون بعقول انفصالية لا يقلون سخافة عن اولئك الذين يفكرون بعقول امامية.. مضافاً اليهم اولئك المتذبذبين والذين يظهرون التعاطف الكاذب والمتساخف مع هذا النوع من الخطابات الضلالية الظلامية لتلك العقول المتحجرة، لا يخدعون سوى انفسهم واحزابهم وتنظيماتهم السياسية قبل ان يخدعوا شعبهم الوحدوي الجمهوري بما يوهمونهم به وبما يسوقون لهم من البدع الضلالية والخدع الظلامية الحاملة لشيطانية لباطل رغم علمهم ان هذا النوع من فرسان خيول الحق في حالة خصومة ابدية مع شياطين الباطل وحميره الى يوم الدين، لأن هؤلاء الفرسان الذين يمتطون خيول الحق ويذودون بسيوفهم المشروعة قد سخروا انفسهم لخدمة الحق في معركة الازلية والابدية مع شياطين الباطل وفلوله الانفصالية. لأنهم لا يستطيعون الانطلاق الى النصر الا من خلال ما يقومون به من تضحيات يدفعونها ثمناً لمواقفهم المبدئية السامية المواجهة للمناورات والتكتيكات ذات الظاهرة المغاير للباطن، لان الحق هو الظاهر والباطن الذي لا علاقة له بشياطين الباطل القابل والحامل لهذا النوع من الثنائية الانتهازية المتعددة الالوان وما تنطوي عليه من تفاد في المواقف الذين يطلبون الحوار على قضايا المقدسات والثوابت الوطنية باسم القضية الجنوبية لا يقلون جهلاً بالديمقراطية عن اولئك الذين يرفضون الحوار على المقدسات والثوابت الوطنية من الذين يريدون ادارة عجلة التاريخ الى الخلف بالقوة التي تتخذ من الفوضى ومن الحيلة والخديعة سلاحاً لاصطياد الدولة الديمقراطية عن طريق اضعاف وافراغ المؤسسات الدستورية للدولة من صلاحياتها واختصاصاتها القانونية بدافع الرغبة في افشال التجربة الديمقراطية واغلاق الابواب المفتوحة للتداول السلمي للسلطة بشرعية انتخابية حرة ونزيهة وشفافة عملاً هو معمول به من المعايير والمقاييس الدولية المنظمة للديمقراطية واستبدالها بوسائل ومخرجات حوارية عن طريق لجان تحضيرية على راسها عناصر قيادية متقاعدة وخارج نطاق الجاهزية والفاعلية الحيوية ترفض التسليم بان العصر قد تجاوزها.
اقول ذلك واقصد به انهم يقولون لنا أن للديمقراطية من وجهة نظرهم عجائزها ومفاهيمها التقليدية العجيبة والغريبة ومؤتمراتها التشاورية الخرافية الرافضية والغير قادرة استيعاب المفاهيم والمعايير الدولية المعمول بها في البلدان الديمقراطية الناشئة والناضجة على حد سوا.. لانهم بحكم ما يعانون من جهل بحقائق التاريخ والجغرافيا ناتجة عن شيخوخة عقولهم الحجرية الجامدة معتقدين عن جهل أو عن تجاهل أنهم في وارد القدرة على قلب المفاهيم الثقافية والعلمية للديمقراطية الجديدة والمفيدة واستبدالها بما بقي لديهم من موروث العادات والتقاليد الشمولية والتقليدية البالية الهادفة الى الالتفاف على الشعب وتخديره بما اعتادت عليه من البرامج والخطابات والبيانات والكتابات الانشائية والعاطفية السطحية المكتوبة بمداد ما كنا نطلق عليه بالشرعية الثورية والانقلابية المكرسة لارادة الاحزاب الشمولية التي ولدت في مرحلة تاريخية سابقة للمرحلة الديمقراطية التي اكتسبت ابديتها وديمومتها في معركة 7 من يوليو الخالدة.
اعود فاقول إن الانتصار الحاسم الذي تحقق للشعب اليمني الصابر والصامد بوجه التحديات في ال7 من يوليو 1994م سيظل من المناسبات الوطنية التي تضاف الى ما قبلها من المناسبات وتكملها ولا تلغيها على الاطلاق يأبى شعبنا الا الاحتفاء بها احتفاءً يبعث على الاعتزاز والفخر بما حققته من الديمومة الأبدية للوحدة والديمقراطية، مهما حاول الانفصاليون التقليل من شأنها والتهوين من عظمة ما تحقق فيها من الانتصارات التي تعكس الرغبة المشتركة لكل اليمنيين المستعدين ابداً بالتضحية بأغلى واقدس ما لديهم من الطاقات والامكانات بداية من الجهد والمال ونهاية بالدم والروح، لأن الوحدة تعني ما تعنيه من صلة وثيقة بالحياة وبالقوة وبالرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وتعني الديمقراطية ما تعنية من صلة وثيقة بالحرية والكرامة وبالعزة والثقافة الوطنية في سباق المنافسات التابعة من حرص على الارتقاء بالانسان اليمني الحضاري الجديد الى مصاف الدول النامية التي حققت قفزات تنموية متقدمة في ركاب الثورة الصناعية الجبارة.ان الذين يتطاولون على ما تحقق في هذا اليوم التاريخي العظيم هم الاقزام الذين لا مكان لهم بين ابناء الشعب اليمني المعروف بما يمثله من سبق حضاري في المسارين القومي العربي والاسلامي العالمي الذي يتكون من الأمم المختلفة التكوين القومي كالامة العربية والأمة الفارسية والايرانية- والأمة التركية العثمانية، والامة الباكستانية الهندية، والأمة الاندونونسية والأمة الافغانية وغيرها من الشعوب والامم الاسلامية المختلفة التكوين القومي.
كيف لا وقد كان الشعب اليمني سباقاً الى المساهمة في نشر العروبة وما ترتب عليها من حركة استعراب نشطة في مختلف انحاء الوطن العربي الكبير محققاً بذلك دوراً ريادياً في التكوين القومي للأمة العربية من النهر الى النهر.
وفي ظل الدين الاسلامي الحنيف كان سباقاً الى اعتناق الاسلام والاحتكام له عقيدةً وشريعةً ومنهاج حياة، وكان دوره فاعلاً في المشاركة بنشر الدين الاسلامي الحنيف ورفع رايته عالية خفاقة في مختلف ارجاء العالم الاسلامي بأممه المختلفة التكوين القومي، حيث كانت القبائل اليمنية قوة فاعلة في الجيوش العربية والاسلامية التي حققت سلسلة من الانتصارات والفتوحات الاسلامية الرائعة وكانت مكانته بارزة في عصر الامبراطورية الأموية العربية الاسلامية، كما كان دوره متميزاً في احداث الامبراطورية العباسية، وفي الأحداث التي انجبت الدولة الفاطمية الاسماعيلية في المغرب ومصر، وكان حاضراً في تاريخ الدولة الاموية في بلاد الأندلس، وهكذا لم يكن ابناء هذا الشعب الذين ولد في منبع العروبة وتفاعل منذ الوهلة الاولى مع عرب الشمال الذي احتلوا مهبط الوحي الاسلامي الذي غير وجه التاريخ وحقق منجزات كأنها المعجزات، حيث انجب الكثير من عظماء القادة العسكريين المسلمين الذين تعاظمت ادوارهم الحضارية وعلت مكانتهم الجهادية والسياسية في مختلف مراحل التاريخ العربي الاسلامي الذي انجب واحدة من اهم واعظم الحضارات والرسالات السماوية.. حقاً لقد كان فخامة الرئيس علي عبدالله صالح على وعي عميق بأحداث التاريخ، وبما حققه الشعب اليمني من ادوار نضالية وحدوية بارزة في شتى مناحي الحياة العربية والاسلامية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، فراح يراهن بما لديه من العبقرية القيادية على تحقيق المشاريع الحضارية الكبيرة نائياً بنفسه عن السقوط في مستنقعات المشاريع الانفصالية الرجعية الصغيرة التي وقع بها علي سالم البيض ومن على شاكلته من الاقزام العملاء والخونة الذين وقفوا ضد التاريخ.. لقد كان شديد الحرص على الربط بين ما هو كائن ومفيد من الذكريات الماضية بالأصالة وبين ما يجب ان يكون من المنجزات الحضارية والمستقبلية ذات الصلة بالمعاصرة متخذاً من الحاضر الذي يقف عليه بثبات نقطة انطلاق معبرة عن قوة الكينونة المستفيدة من دروس الماضي وعبره الايجابية، وهو بصدد التأمل في الحاضر والاتصال بالمستقبل الذي يتطلع الى تحقيق مظاهره وامجاده العملاقة.
وأن يتهم بأنه وحدوي وديمقراطي خير له وابقى من ان يتهم بالانفصالية والشمولية، مؤكداً بذلك انه مثال لرجل المبادئ الوطنية والمواقف الشجاعة الواثق بنفسه وبشعبه من أن يتهم بالمواقف الانتهازية والخيانة والنفعية الجبانة الذي لا يثق بنفسه ولا يثق بشعبه.
لقد كان يكشف لمن حوله بأن القيادة ملكة فطرية وموهبة طبيعية قابلة للتطور بالاكتساب، ان القائد العبقري الموهوب يعرف من اين يبدأ؟ ويعرف كيف يصير وكيف يسير نحو الرفعة والعلو والشموخ، ويعرف الى أين يجب ان ينتهي به المسار ويستقر به المقام؟ ولم يكسب النصر في حرب الدفاع عن الوحدة والشرعية الدستورية بل قل انه كسب الثقة الجماهيرية والسلطة الحكومية والمكانة التاريخية الرفيعة، في وقت خسر فيه البيض نفسه وخسر ثقة من حوله من المنتمين للحزب والمنتمين للشعب، وخسر الموقع والمكانة السياسية والتاريخية السابقة واللاحقة، مؤكداً بذلك الانحطاط القيمي والاخلاقي، ان الانسان والقائد، حيث يضع نفسه وحيث يضعه شعبه ومنهم حوله من الرفاق والانصار والاتباع سلباً وايجاباً حسب الموقع الصاعد أو الهابط الذي يختاره لنفسه بمحض ما لديه من الارادة الحرة، والطليقة من اغلال وقيود ما لديه من الأطماع والملذات والشهوات، لذلك قاد حزبه من الاكثرية الى الاغلبية المريحة ومن الاغلبية المريحة الى الاغلبية الساحقة وكسب الثقة الشعبية باقتدار يستحقه بجدارة الامتياز، بلا منافس في كافة العمليات الانتخابية النيابية والمحلية والرئاسية في سلسلة من الدورات المتلاحقة التي يستدل منها على ما لديه من قدرة على التجدد والتجديد في سياق الحركة الفاعلة في التغيير والتطور المستمر وها هو اليوم يؤكد لمعارضيه مثل مؤيديه أنه الأفضل الذي لايظلم أحداً وعصره المشدود الى التسامح والعفو عند المقدرة، وما نتج عن تلك السياسات المبدئية الثابتة من امتلاك القدرة على التحكم بناصية القيادة الباحثة عن الحكم الرشيد، الذي يأمن فيه الفرد والمجتمع على نفسه، وعلى ما لديه من الحق في الماضي والحاضر والمستقبل الذي له ولشعبه ما يحلم به من الرفعة والعزة والكرامة والرفاهية الحياتية والحضارية المعقولة والمقبولة.
مؤكداً لوطنه ولشعبه وما يوجد في اوساطهما من الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي بانه يحتاجه صمام الامان للثورة والوحدة والديمقراطية الى حين.
في وقت عجزت فيه الاحزاب والتنظيمات السياسية عن انجاب الشخصية القيادية المؤهلة للارتقاء باداء المعارضة الى مستوى ما اظهره من قدرة نادرة في قيادته الرشيدة والفاعلة للحزب الحاكم في وقت اصبحت فيه المعارضة متهمة بأنها ساحة للتآمر على الثوابت الوطنية، ما يكافيه الشعب يتعمد التماس الاعذار للخاطئين بدافع الحرص على فتح باب التوبة حتى يفاجئ من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب بميلاد مؤامرة جديدة في ظاهرها العصبية الانفصالية أو الامامية وفي باطنها الطمع بالحصول على المزيد من السلطة السياسية والمزيد من الثروة المالية، على نحو يبعث على تقديم التداعيات المتهاوية للقلق وللخوف على دواعي الاحساس بالامان والانصراف للعلم والعمل، وهكذا في سلسلة من المؤامرات والتحديات المفتعلة التي ما تكاد تبدأ الا لتنتهي، وما تكاد تنتهي الا لتبدأ، ولكن بلا بداية معلومة وجادة وبلا نهاية منتجة ومثمرة، وبدلاً من الإنشغال بالحديث عن اصلاح الادارة واصلاح القضاء واصلاح المؤسسات الدستورية والأجهزة الحكومية والانشغال بوضع الخطط والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية نشغل انفسنا في معارك سياسية وفي معارك هامشية وجانبية عن الثوابت الوطنية فنجد انفسنا بوعي او بدون وعي وبقصد أو بدون قصد نكرر الجدل حول الوحدة وحول الإنفصال وحول الإمامة وحول الجمهورية وحول الانتخابات وحول الحوارات وحول القضية الجنوبية والقضية الشمالية، وحول مؤتمرات للتشاور ننقلب الى مباديق ضيقة للتنافر والتناحر والتناقض والانتقال بأمور الهدم اكثر مرات عديدة من الانشغال بمسائل البناء في سياق محموم على خلق الازمات وما يعقبها من المبادرات والمشاورات البيزنطية العديمة البداية الجادة والمسؤولة والعديمة النهائية المثمرة والمنتجة المفيدة، وكأن الاضرار بما لدينا من المنجزات والمكاسب الوطنية هو الهمُّ المشترك، الذي ننشغل به ونشغل به القيادة السياسية وحكومة الاغلبية وهكذا يصار الى الانشغال بما لا يجب الانشغال به من الجزئيات والثوابت الوطنية بدلاً من الانشغال بالكليات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتحقيق الحد الأدنى مما لدينا من الطموحات العلمية والعملية القادرة على تمليك الكفاية من الانتصار على هوان الحاجة وما يحاط بها من المذلة والمهانة الناتجة عن الإفراط في البؤس والتفريط في البذخ المتهالك على اللذة والمتعة بصورة تزيد للبائسين معاناة الى معاناتهم وظلماً الى ظلمهم وشقاء الى ما هم عليه من حياة تتحول مع تفاقم الحاجة الى قطعة من المشقة وتضيف للمترفين بذخاً الى بذخهم وجشعاً الى جشعهم المعادي للنظام وسيادة القانون. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
آخر أيام بريطانيا العظمى
فاروق لقمان
استاذ/عباس الديلميالقنبلة التي لم تنفجر
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالكارثة.. ونعيق الجاحدين!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحلله.. وللوطن
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد