الإثنين 24-09-2018 08:26:28 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
جريمة صعدة
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 9 سنوات و 3 أشهر و 5 أيام
الخميس 18 يونيو-حزيران 2009 09:12 ص

يطرح المختصون بعلم الجرائم سؤالاً تقليدياً في مواجهة الاعمال الإجرامية المجهولة المصدر وهو: من المستفيد من الجريمة؟ ويصار في ضؤ هذا السؤال الى تحديد احتمالات معينة حول المستفيد او المستفيدين من الجريمة ويبدأ المحققون بالبحث عن ادلة للكشف عن هوية المجرم، ويطبق هذا المنهج في كل انواع الجرائم سواء اكانت جنائية او سياسية او اقتصادية او عاطفية ...الخ.
قبل الحديث عن المستفيد من هذه الجريمة يجدر لفت الانتباه الى المتضرر الابرز منها وهو في هذه الحالة -بعد الضحايا- الشعب اليمني وبصورة اخص الدولة اليمنية التي تبذل جهودا حثيثة لتوفير الخدمات الطبية للمواطنين الفقراء في اقاصي الارياف، وتسيء الجريمة الى صورة الشعب اليمني المضياف والمنفتح إذ تحشره ظلماً في خانة التعصب وكره الاجانب.
في المقلب الآخر يمكن للجريمة ان تكون مفيدة لاطراف عديدة بصرف النظر عن قربها او بعدها عن المرتكبين ويمكن حصر هذه الاطراف في العناوين التالية:
اولاً: الجريمة مفيدة لكل من يعمل على خوض مجابهات متعددة الطرف مع الدولة اليمنية المركزية في وقت واحد من اجل اضعافها وحملها على الخضوع لمآرب داخلية وخارجية ترى انها مضرة بمصالح الشعب اليمني.
ثانياً: الجريمة مفيدة للقوى التي تسعى لنشر الفوضى العامة في اليمن وتحويله الى ارض سائبة شبيهة بافغانستان والصومال.
ثالثاً: الجريمة مفيدة للجهات التي تصطاد في الماء العكر معتقدة ان اضعاف الحكومة المركزية يخدم اغراضها ومصالحها الخاصة.
رابعاً: الجريمة مفيدة لاولئك الذين يريدون استدراج الدولة الى حرب جديدة في صعدة مناسبة لتوقيتهم ولحساباتهم تماماً كما حصل من قبل في قضية اليهود الذين اتهموا بترويج افلام اباحية وطردوا من منازلهم وذلك لاحراج الدولة بوصفها حامية للاقلية اليهودية المحدودة ومسؤولة عن سلامة افرادها.
خامساً: الجريمة مفيدة لاولئك الذين يعيشون في كهوف معزولة وسط ظلام دامس، ويعتقدون ان كل اجنبي هو كافر ويستحق الموت وان كل اجنبي جاسوس بالضرورة وان كان طبيباً ملتزماً بقسم ابيقراط.
سادساً: الجريمة مفيدة لاطراف خارجية ما برحت تراهن على اضعاف اليمن وتفكيك متحداته للحؤول دون انتصابه طرفاً مركزياً في منطقة استراتيجية من الدرجة الاولى.
سابعاً: الجريمة مفيدة لكل من يرغب في قطع الروابط المفيدة بين اليمن والعالم الخارجي واحاطته بجدار من العزلة اشبه بالجدار الذي كان قائما في العهود الظلامية الشهيرة وتحويله الى ارض يباس يعشش فيها البؤس وتسرح في اجوائها الغربان المشؤومة.
ثامناً: الجريمة مفيدة لكل من يرغب بحرمان اليمن من مصادر جديدة هو بأمس الحاجة اليها من اجل مواجهة الاعباء المتزايدة الناجمة عن النمو الديموغرافي المتسارع والبطالة ومجمل آثار الازمة الاقتصادية.
ثمة من يقول محقاً: مادامت اعمال خطف الاجانب وقتلهم مؤخراً في صعدة مضرة الى هذا الحد ومسيئة للبلاد بهذا القدر فلماذا لا تحزم الدولة اليمنية امرها وتوجه ضربة قاصمة الى كل من يتعرض لاجنبي بالخطف او القتل؟ لماذا لا تستبعد الدولة مرة واحدة والى الابد مبدأ التفاوض مع الخاطفين تحت اي ظرف من الظروف؟ هذا السؤال يحتاج الى اجابة قاطعة من الحكومة اليمنية التي لطالما لوحت بالحزم والشدة في التعاطي مع شبكات الخطف، ويبقى ان تضع قولها في موضع الفعل.
غطرسة لا شفاء منها
ينطوي خطاب نتنياهو المتغطرس الذي القاه الاحد الماضي امام نخبة من المتطرفين الصهاينة على شقين كبيرين، الاول نفسي يعكس شعوراً طافحاً بالقوة واستغباءً للعرب لا حد له وحاله كحال خطب «الاقدام السود» واحتقارهم للعرب طيلة عقود الاستيطان الفرنسي للجزائر، والشق الثاني يتصل بتقليد معروف في السياسة الاسرائيلية يقضي بابقاء الكرة في ملعب الفلسطينيين والعرب عبر اشتراطات تتناسب مع المزاج الغربي من نوع: أمن اسرائيل رهن بالغاء المقاومة وكل مفرداتها ودساتيرها، لايحق للعرب الحصول على اكثر مما يتيحه لهم ميزان القوى فهم الاضعف وعليهم ان يقروا بضعفهم على طاولة المفاوضات عبر تنازلات لامتناهية، الرهان على الوقت للتخلص من الحرج الغربي ان وجد، ومن ثم استكمال الاستيطان وتفريغ الارض من اهلها.. واخيراً الاقرار بيهودية الدولة الصهيونية.
يجدر الاعتراف ان هذه الاستراتيجية كانت حتى عهد قريب فعالة جراء السذاجة السياسية العربية المعطوفة على نقص في الارادة من جهة وعلى الخلافات الداخلية العصية على المساومة والاتفاق من جهة اخرى، ولعل ما يخفى على نتنياهو او ما لا يريد التسليم به هو أن شطراً واسعاً من عرب اليوم ادرك مرة واحدة والى الابد ان الكيان الصهيوني يمكن ان يقهر، وبالتالي يمكن الرد عليه بوسائله وهذا الشطر آخذ في الاتساع الى حد قد يفاجيء الصهاينة تماماً كما فوجيء «الاقدام السود» في الجزائر الذين وصل تعنتهم و عجرفتهم الى حد تدبير انقلاب عسكري فاشل ضد الجنرال شارل ديغول الذي ادرك مبكراً وجوب الرحيل عن ارض عربية كف اهلها عن الخضوع.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
الوحدة مشروع وطني كبير
كتب / المحرر السياسي
خالد أحمد عبدالله العراميأعداء الوطن والأمة
خالد أحمد عبدالله العرامي
استاذ/عباس الديلميالوقوع في هوة الحماقة
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد