الأحد 18-11-2018 07:04:38 ص : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
مجددا...مع قضايا صحافتنا!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 15 يوماً
الخميس 01 سبتمبر-أيلول 2005 10:09 م
عادت مشاكل صاحبة الجلالة الصحافة للظهور مجددا بعد فترة من الهدوء ... لكنها عادت ساخنة من خلال أحداث ذات دلالات سيئة بدءا من حادث اختطاف الزميل جمال عامر رئيس تحرير صحيفة الوسط ، مرورا بحادث سرقة مكتب وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية وصحيفة النداء ، وانتهاء بنسف موقع (الوحدوي نت) ... والحقيقة أن المتأمل في هذه الأحداث بعمق وصدق وحياد وبدون أحكام مسبقة سيجد أن الضرر الذي سيصيب الدولة بسببها لايقل عن الضرر الذي أصاب المستهدفين منها مع الفارق طبعا هذا في حال صحت اتهامات البعض في أحزاب المعارضة أن وراءها أجهزة رسمية!
وهنا يحق لنا تحديدا أن نتساءل هل يمكن للدولة أن تستهدف نفسها وسمعتها من خلال قيامها بتلك التصرفات الطائشة المكشوفة؟!
إنه سؤال يجب أن نتأمل فيه جيدا قبل أن نلقي التهم جزافا صوب الجهات الرسمية ... وأنا هنا لا أدافع عنها فهي أقدر على الدفاع عن نفسها بما تملكه من أدلة وشواهد ومستندات ... لكني أحاول استقراء ما جرى على ضوء رؤيتي ومعرفتي وفهمي لمجريات الأمور.
فما أفهمه جيدا ويفهمه كل العقلاء أنه ليس من مصلحة الدولة أن تتسبب في أي تشويه لصورتها عموما وفي هذه المرحلة خصوصا ... فإذا أضفنا لذلك أن الرئيس علي عبدالله صالح سيقوم خلال شهر نوفمبر القادم بجولة مهمة جدا تشمل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا واليابان وهي ليست دول داعمة وصديقة لليمن وحسب بل إلى ذلك هي من الدول المهتمة بملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان في اليمن والتي عبرت عن ارتياحها في أكثر من مناسبة لتطورها ... فهل يعقل أن يذهب الرئيس إلى هذه الدول بينما ملف الحريات الصحفية ملطخ بمثل تلك القضايا في الوقت الذي يأمل أن تحقق جولته هذه مكاسب اقتصادية وتنموية وسياسية كبيرة لليمن؟!
أظن أن أي عاقل سيدرك تماما أن ذلك غير ممكن وأن هناك طرفا ثالثا يلعب لعبة سيئة -ليس فقط- بهدف تعكير أجواء جولة الرئيس المقبلة بل إلى ذلك يهدف لتعكير الأجواء الداخلية في ظرف يشهد تقاربا واضحا بين مختلف أطياف العمل السياسي!
تعالوا نواصل استقراءنا لما حصل ... بالنسبة لزميلي وصديقي الصحفي الشجاع جمال عامر فما أعرفه جيدا أنه يدير صحيفته بعقلانية متميزة وبحياد يشهد له بالمهنية الأمر الذي مكنه من صنع علاقات جيدة مع السلطة والمعارضة على السواء ، وهذا هو شأن الصحفي الناجح ... فقد أدت صحيفته المتميزة أدوارا جميلة في الكشف عن الكثير من القضايا وتحديدا من خلال الحوارات الهامة التي أدارها جمال بنفسه وأهمها على الإطلاق الحوار التاريخي مع العلامة بدر الدين الحوثي الذي كشف فيه حقيقة فكره العنصري المريض الأمر الذي أزعج أنصاره والمتعاطفين معه ... فهل يعقل أن السلطة التي تكن الإحترام لجمال عامر ولنهجه الصحفي سترسل من يؤذيه بتلك الطريقة المكشوفة؟! وهل يعقل أن تدفعه لمخاصمتها ودفعه للإنحياز الكامل تجاه المعارضة؟! في ظني أن هذا غير ممكن ومعناه أنه يجب البحث عن المستفيد من وراء مثل ذلك العمل غير المسؤول والذي يهدف بوضوح إلى دفع جمال للتخلي عن موقعه الوسطي وتحريضه ضد النظام!
الأمر ذاته ينطبق إلى حد بعيد على صحيفة النداء ورئيس تحريرها الزميل سامي غالب الذي لايملك من يعرفه إلا أن يحترمه مهما اختلف معه بسبب مايتميز به من عقلانية ونضج سياسي وقلم رائع ... وهو الآخر جعل من صحيفته منبرا مفتوحا لمختلف الآراء بما فيها تلك المتعاطفة مع الحكم رغم أنه أكثر تعاطفا مع المعارضة وليس في ذلك سر ، وهذا الأمر بالتحديد هو الذي يجعل سامي محل احترام لدى الجميع إضافة إلى أن صحيفته تلتزم بخط موضوعي إلى حد كبير في ما تنشره ... فهي تتجنب الشخصنة في الكتابات النقدية التي تنشرها ، وإن اضطرت لذلك فهي تتجنب التجريح الشخصي وهذا في حد ذاته هو ما ينقص كثيراً من صحف المعارضة ... ولذلك نأتي إلى نفس السؤال من هو صاحب المصلحة في دفع سامي وصحيفته للتخلي عن هذا النهج؟! الجواب الموضوعي أنه يمكن أن يكون أي طرف عدا الدولة فهذا ما يفرضه المنطق والعقل.
أما ما تعرض له مكتب وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية كذلك فقد يكون في نفس الاتجاه وماأعلمه على الأقل أن نشاط المكتب والزميل أحمد الحاج لايمكن أن يؤدي إلى ردود فعل من هذا النوع من قبل السلطة ناهيك عن أن الإساءة لهذه الوكالة في هذه الظروف أمر لا يقوم به إلا أحمق ذلك أن اليمن بحاجة لحشد أصدقائه إلى جانبه وليس إلى استعدائهم ... والعقل والمنطق يقولان أن لجوء الدولة إلى القضاء في شأن الصحف والمراسلين أحفظ لوجهها وهو ما تفعله حقيقة وتقوم بسببه المعارضة ولاتقعد!
وفي ما يخص (الوحدوي نت) فحسب علمي أن التنظيم الوحدوي لم يوجه أي اتهام لأحد حتى كتابة هذا المقال ومع ذلك فأنا أفهم جيدا أن الدولة والحزب الحاكم يعيشان هذه الفترة أجواء هادئة مع أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة وهناك لقاءات ودية تتم بين حين وآخر بين قيادات الأحزاب الأربعة ... وأظن أن الجميع يشاطرونني الرأي أن أجواء صحية جيدة واضحة للعيان منذ انتهاء أعمال المؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي وليس من مصلحة أحد أن يعكرها بمثل كل تلك التصرفات التي أشرنا إليها آنفا إلا طرف ثالث وحيد لايستطيع العيش والحياة إلا في أجواء الفتنة والخراب!
لست بالتأكيد من أنصار نظرية المؤامرة لكن ما رأيته من تلاحق الأحداث أزعجني وجعلني أتأمل فيها ... وأعلم أن بعض الزملاء قد لايروقهم ما ذهبت إليه في تفسير ما حدث لأنك إن لم تتهم السلطة وتجعلها ضالعة وراء كل صغيرة وكبيرة في هذا البلد فستحل عليك اللعنة وتصبح متهما على الفور بأنك دمية بيدها ... وهذا لعمري هو ذروة المشهد المأساوي الذي تعيشه بعض صحافتنا وبعض صحفيينا للأسف الشديد!
حول الإستراتيجية..
تواصلت مع الصديق الأستاذ حمود خالد الصوفي وزير الخدمة المدنية والتأمينات بشأن مانشرته هنا من ملاحظات في الأسبوع الماضي حول ما قد ينتج من إشكاليات نتيجة تنفيذ إستراتيجية الأجور وقد أكد لي مشكورا أن تطبيق الإستراتيجية لن يؤدي إلى تضييع الحقوق التي اكتسبها كثير من الموظفين خلال الفترة الماضية ... لكن من الضروري أن يبذل مسؤولو الوزارة المزيد من الجهود لتوضيح الحقائق للناس ولايزال هناك الكثير من الغموض فالإرتباك واضح لدى بقية مسؤولي الدولة فما بالكم بمن هو دونهم!
nasrt@hotmail.com