الثلاثاء 20-11-2018 20:33:20 م : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
نعم هناك غيوم و رعود لكن هل هناك مطر؟!
بقلم/ بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام
الخميس 11 يونيو-حزيران 2009 09:53 ص

أجواء اليمن ملبدة بالغيوم. وتنتشر في أرجائه أصوات الرعود. الأرض يابسة. و القلوب قاسية. و الأنفس شحيحة. و الضيق تغلب على السعة. والانتقام انتصر على التسامح. الكل يردد نفسي نفسي. و لذلك فالكل ينتظر المطر. لكنهم يتضجرون من الغيوم ولا يطيقون سماع أصوات الرعود. وهل يمكن ان ينزل المطر بدون غيوم او رعود؟! لذلك كان من المفترض ان يفرحوا حتى بمجرد وجود الغيوم و ان يطربوا لأصوات الرعود لأنها ببساط مقدمة المطر. لو فعلوا ذلك لحرثوا الحقول بعيدا من حرارة الشمس و لأعدوا مجاري مياه الأمطار بعيدا عن أصوات الرياح.
ولو عملوا ذلك قبل نزول المطر لاكتشفوا أين يتفقون و أين يختلفون. وفي هذه الحالة لكان لديهم وقت لحل أي خلافات بطريقة عادلة. و هنا كانوا سيفرحون بانتظار المطر. و عند نزول المطر لاستمتعوا بمنظره الخلاب و بمنظر أوديتهم و شعابهم المخضبة بمجاري مياه. و هنا كانوا سيستمتعون بنسمات الهواء بعد المطر.
لكنهم انتظروا نزول المطر. كانوا يعتقدون انه لن ينزل أبدا على الرغم من وجود الغيوم و أصوات الرعود. لقد كانت تعبر أجواءهم و تصم أذانهم من قبل بدون مطر. ربما كانوا في ذلك الوقت لا يحتاجون المطر.
لكنهم الآن في أمس الحاجة للمطر. النفوس المطمئنة لا تيأسوا من روح الله ولذلك فإن المطر سينزل. و مع كل ذلك لم يصدقوا أن المطر سينزل فعلا.
نزل المطر فعلا و اذا بهم يتسابقون على ري أراضيهم. لأن نفوسهم ضيقة فلم يصبروا. لقد حاول كل واحد أن يسقي أرضه قبل الأخر خوفا من توقف نزول المطر. خربوا مجاري الماء و قطعوها عن بعضهم البعض.
لكن المطر خيب ظنهم هذه المرة فاستمر في السقوط بغزارة. لكنه لم يروي أرضا فقد تحولت مجاريه إلى سيل هادر سحب الأرض و من عليها. لم يبقَّ في الأرض إلا الصخور و الزبد أما ما ينفع الناس فقد ذهب جفاء.
ولذلك فقد زادت الأرض يبساً و النفوس شحة و القلوب قساوة و أنعدمت السعة و غاب التسامح. لكن الغيوم عادت من جديد و أصوات الرعد زمجرت مرة ثانية. و لقد نزل المطر في المرة الأولى و من المتوقع ان ينزل هذه المرة.
لكن هذه المرة فإن عليهم ليس فقط إعداد الأرض لاستقبال المطر بل ان عليهم ان يعيدوا التراب إليها أولا. و ان ذلك يعني ان المهام الآن أصعب من المرة الأولى. لكنها مع ذلك ممكنة.
إنها تحتاج إلى تعاون اكبر و إلى تضحية اكبر و إلى جهد اكبر. فهل يتعظون من التجارب السابقة. اجزم انهم سيفعلون ذلك، لأن البديل في هذه الحالة ليس فقط تخريب الأرض و لكنه القضاء على الحرث و النسل!
فنزول المطر بدون استعداد له يعني تدمير البيوت و يعني سحب كل تربة صالحة للزراعة او حتى لرعاية الأغنام. و يعني أيضاً أن لا شجر ينمو و لا حشائش. و انه يعني أن لا حدود أو معالم للأرض و بالتالي عدم إمكانية إعادتها إلى وضعها السابق لشيوع ملكيتها. إن ذلك يعني أن الطرقات قد تقطعت. و في هذه الحالة فإنه لا يمكن حتى الحصول على أي معونة إنسانية من الخارج. و كذلك فإن ذلك يعني انهم لا يستطيعون ان يكونوا لاجئين اي أنهم سيكونوا أسوء من الصومال او العراق او أفغانستان.
نعم هناك غيوم ورعود و مطر فما عليهم إلا ان يستعدوا لذلك. عليهم ان يقاوموا الكراهية و الظلم و الفساد. عليهم ان يشعروا بالمصلحة العامة و ان يقدموا التنازلات المطلوبة من حمايتها و الحفاظ عليها. عليهم ان يدركوا ان كل فرد لا يمكن ان يعيش بمفرده او بدون وطن.
المطر له قيمة فقط في حال وجود مطر يمكن من الاستفادة منه. و إلا فإنه سيتحول إلى فيضانات تضر و لا تنفع. فلا خير لأي خير خارج الوطن. فهل يدركون ذلك أدعو إلى الله أن يوفقهم إلى ذلك إنه على ما يشاء قدير. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأوان تحديد المواقف
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلنتعلم من درس المحليات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمثقافة النزاهة
كاتب/عبد العزيز الهياجم
استاذ/عباس الديلميناموا جميعاً.. إِلاَّ الرئيس
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
طيران العدوان يشن 16 غارة على مديرية حرض بمحافظة حجة